أتاح التراجُع المؤقَّت في أسعار النفط للمستثمرين إمكانية إعادة توجيه تركيزهم نحو الأساسيات، مُتمثِّلةً في البنوك المركزية والسياسة النقدية. وقد يلجأ البنك المركزي الأوروبي (ECB) إلى رفع أسعار الفائدة اعتبارًا من أبريل، كما أنَّ اتساع الفارق في عائدات السندات يدعم زوج EUR/USD. غير أنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يكرّر أخطاء الماضي. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- قد يرفع البنك المركزي الأوروبي (ECB) أسعار الفائدة في وقتٍ مبكر يبدأ من أبريل.
- أسهم تراجع أسعار خام برنت (Brent) في دعم اليورو.
- قد يكون تشديد السياسة النقدية من جانب البنك المركزي الأوروبي (ECB) خطوةً غير موفَّقة.
- سيُعطي هبوط زوج EUR/USD دون مستوى 1.154 إشارة بيع.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
يلجأ بعض المستثمرين إلى الدولار الأمريكي بوصفه ملاذًا آمنًا، بينما يسعى آخرون إلى تحقيق أرباح من اتساع فروق العائدات بين السندات الأمريكية ونظيراتها. وخلال الأسبوع الماضي الذي شهد تصاعدًا للتوتُّرات في الشرق الأوسط، تعرَّضت السندات غير الأمريكية لعمليات بيع أشد من سندات الخزانة الأمريكية، ممَّا أدى إلى ارتفاع عائداتها بوتيرة أكبر واتِّساع فروق العائدات لصالحها، وهو ما فرض ضغوطًا على الدولار الأمريكي. وفي الوقت نفسه، شكَّل الموقف المتشدّد للبنوك المركزية عاملًا محفِّزًا لأقوى موجة صعود لزوج EUR/USD منذ يناير.
عائدات السندات في دول مجموعة العشر (G10)
المصدر: وكالة بلومبرج.
وقد قدَّم بنك إنجلترا المفاجأة الأكبر. إذ صوَّتت لجنة السياسة النقدية التابعة له بالإجماع للإبقاء على سعر اتفاقيات إعادة الشراء (repo rate - وهو السعر الذي يُحدِّد تكلفة اقتراض البنوك من بنك إنجلترا مقابل بيع أصول مع الالتزام بإعادة شرائها لاحقًا، ويُعدُّ من أهم أسعار الفائدة الأساسية في المملكة المتحدة) عند مستوى 3.75%، مع الإشارة إلى الاستعداد للتحرُّك بحزم لمواجهة التضخُّم. ونتيجةً لذلك، باتت أسواق المال تُرجِّح احتمال رفع أسعار الفائدة في عام 2026، في حين كانت أسواق عقود المُشتقَّات الماليَّة تراهن على خفضٍ قدره 50 نقطة أساس قبل تصاعد التوتُّرات في الشرق الأوسط.
واتَّخذ البنك المركزي الأوروبي مسارًا متشدِّدًا مماثلًا. وقد رفع البنك المركزي الأوروبي توقُّعاته لمُعدَّل التضخُّم في عام 2026 بصورة حادَّة من 1.9% إلى 2.6%، محذّرًا من أنه قد يصل إلى 5% في حال حدوث صدمة اقتصادية (في إشارةٍ إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يضطر إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية أو تأجيل أي خفض لأسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخّمية). وشدَّد مجلس المحافظين على التزامه الصارم بالحفاظ على استقرار الأسعار. وفي الوقت نفسه، أسهمت تصريحات كريستين لاغارد (رئيسة البنك المركزي الأوروبي) حول متانة الأسس الاقتصادية لمنطقة اليورو — إلى جانب التقارير التي أشارت إلى احتمال رفع أسعار الفائدة في وقتٍ مبكر قد يكون في أبريل — في دفع أسعار زوج EUR/USD إلى الارتفاع.
توقُّعات البنك المركزي الأوروبي (ECB) للنمو الاقتصادي والتضخُّم
المصدر: وكالة بلومبرج.
وعقب اجتماع البنك المركزي الأوروبي، بدأت أسواق العقود الآجلة تُرجِّح تنفيذ ثلاث جولات من تشديد السياسة النقدية بدلًا من جولتين، ممِّا يعزّز دعم اليورو.
كما جاء صعود زوج EUR/USD مدفوعًا أيضًا بتراجُع أسعار النفط وسط تكهُّنات بإمكانية قيام الولايات المتحدة بتخفيف العقوبات على إيران، الأمر الذي قد يضيف نحو 140 مليون برميل إلى المعروض في السوق. وفي الوقت نفسه، قد تزيد واشنطن وطوكيو مبيعاتهما من الاحتياطيات الاستراتيجية، في حين أشارت إسرائيل إلى أنها ستمتنع عن استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران.
غير أنَّ هذه العوامل من المرجَّح أن توفِّر دعمًا مؤقتًا فقط لزوج EUR/USD. إذ تشير تقارير إلى أن المملكة العربية السعودية تستعد لاحتمال ارتفاع الأسعار إلى نحو 180 دولار للبرميل، في حين يبقى إعادة فتح مضيق هرمز أمرًا ينطوي على درجة عالية من الضبابية وعدم اليقين. ووفقًا لمنصَّة Polymarket، تراجعت احتمالات انتهاء الصراع في الشرق الأوسط بحلول نهاية مارس إلى 5%، في حين ترتفع هذه الاحتمالات إلى 35% بحلول 30 أبريل و69% بحلول 30 يونيو.
وفي الوقت نفسه، يبقى تباين توقُّعات السياسات النقدية عاملًا حاسمًا. فقوَّة الاقتصاد الأمريكي — إلى جانب مكانة الولايات المتحدة كمُصدِّر صافٍ للطاقة — تمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة للإبقاء على نهج سياسته النقدية مستقرًا والحفاظ على أسعار الفائدة دون تغيير. وعلى النقيض من ذلك، قد يشكِّل التشديد الحاد للسياسة النقدية من جانب البنك المركزي الأوروبي ضغطًا كبيرًا على اقتصاد منطقة اليورو المعتمد بدرجة كبيرة على الطاقة (إذ إن رفع أسعار الفائدة يزيد تكاليف الاقتراض ويُضعف الاستثمار والإنفاق، في وقتٍ يواجه فيه الاقتصاد بالفعل ضغوطًا من ارتفاع أسعار الطاقة، مما قد يفاقم تباطؤ النمو الاقتصادي). وهناك خطر من أن يكرِّر البنك المركزي الخطأ الذي ارتكبه في عام 2008، عندما أعقب رفع أسعار الفائدة خفضٌ حاد لها مع اندلاع الأزمة المالية العالمية.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
في هذا السياق، قد يتبيَّن أن الارتفاع في أسعار زوج EUR/USD المدفوع بالتصريحات المتشدّدة للبنوك المركزية ليس سوى فخ صعودي أو ما يُعرَف باسم استدراج الثيران (إشارات صعود زائفة، وهي حركة سعرية وهمية تستدرج المتداولين للدخول في صفقة باتجاه خاطئ، إذ يوحي فخ الثيران بوجود اختراق صعودي وهمي يستقطب المشترين ثم ينعكس السعر للأسفل). وإذا انخفض السعر دون مستوى 1.1540، يمكن التفكير في فتح صفقات بيع (قصيرة) في ظل توقُّع انخفاض السعر.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

















































































































































































































































































