صرَّح كيفن وورش بأنَّ دونالد ترامب لم يطلب منه خفض أسعار الفائدة — وأنَّه كان سيرفض ذلك لو طُلب منه. غير أنَّ معارضة أحد أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري قد تؤدّي إلى تأخير تعيين رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي (تحديدًا السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي أعلن معارضته لترشيح وورش وتعهَّد بالتصويت ضدّه ما دام رئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي جيروم باول يخضع لتحقيق قضائي، ونظرًا لأن تعيين رئيس الفيدرالي يتطلَّب موافقة مجلس الشيوخ، فإن معارضة عضو مؤثر قد تعرقل أو تؤخر عملية المصادقة). لنحلِّل الوضع ونضع خطَّةً للتداوُل لزوج EUR/USD.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- فشلت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
- تمّ تمديد وقف إطلاق النار.
- تجاوزت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة التوقّعات.
- من الممكن فتح صفقات بيع (قصيرة) في ظل توقُّع انخفاض السعر طالما بقي الزوج EUR/USD دون مستوى 1.176.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار
فشل المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، والتصريحات المتشدِّدة الصادرة عن كيفن وورش (أي تأكيده رفض خفض أسعار الفائدة وتوجيهه انتقادات لسياسات الاحتياطي الفيدرالي التي أسهمت بحسب رأيه في ارتفاع التضخُّم، وهو ما يُشير إلى ميله نحو سياسة نقدية أكثر تشدّدًا)، وتسجيل بيانات مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة أقوى قراءة خلال عام (في إشارةٍ إلى متانة الاقتصاد الأمريكي وقوة الطلب الاستهلاكي): قد يعتقد المرء أنَّ مثل هذا المزيج كان كفيلًا بإدخال أسعار زوج EUR/USD في دوامة هبوط حاد (لأنَّ هذه العوامل عادةً ما تدعم الدولار الأمريكي، فالتوترات الجيوسياسية تزيد الطلب عليه كملاذٍ آمن، والتوقعات بسياسة نقدية متشددة تعزّز جاذبية الأصول المُسعَّرة به، كما أن قوة البيانات الاقتصادية تدعم العملة الأمريكية). غير أنَّ زوج العملات الرئيسي لم يشهد سوى تراجعٍ محدود. فهل جاء قرار دونالد ترامب بتمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير محدَّد لإنقاذ ثيران زوج EUR/USD (إذ إنَّ تمديد التهدئة يخفِّف المخاوف الجيوسياسية ويقلّل الطلب على الدولار كملاذٍ آمن، ممَّا يحدّ من قوة العملة الأمريكية ويدعم اليورو)؟
يبدو أنَّ اليورو يتجاهل الترابطات المعتادة بين الأسواق المختلفة (أي العلاقات الاقتصادية المعتادة التي تربط بين أسعار النفط والعملات والنشاط الاقتصادي، إذ إنَّ ارتفاع أسعار النفط أو استمرار اضطرابات الإمدادات عادةً ما يضغط على اقتصاد منطقة اليورو ويؤدّي بالتالي إلى ضعف اليورو). فمضيق هرمز لا يزال مغلقًا. وإذا استمر الحصار شهرًا آخر، فإنَّ سعر خام برنت (Brent) سيرتفع إلى 110 دولارات للبرميل بحسب بنك Citi. ويُعدُّ ذلك خبرًا سيئًا للغاية لكلٍّ من الاقتصاد العالمي ومنطقة اليورو المعتمدة بدرجة كبيرة على الطاقة. ومع ذلك، وبدلًا من التراجع، يُظهر زوج EUR/USD ثاني أفضل أداء بين أزواج الدولار الرئيسية، بعدما عاد إلى مستويات ما قبل اندلاع الصراع (ممَّا يشير إلى أنَّ تحرُّكات السوق في الوقت الراهن تتأثر بعوامل أخرى مثل ضعف الدولار أو تحسّن الإقبال على المخاطرة أكثر من تأثُّرها بأسعار الطاقة).
أداء عملات مجموعة العشرة (G10)
المصدر: وكالة بلومبرج.
ويمكننا أن نعزو ذلك إلى سوق الأسهم الأمريكية، حيث تتغلّب استراتيجيات التداول الآلية المعتمدة على تتبُّع اتجاهات السعر والزخم في السوق على العوامل الاقتصادية الأساسية، ممَّا يتيح لعوامل مثل الرهان على أنَّ دونالد ترامب سيتراجع في نهاية المطاف عن مواقفه التصعيدية (TACO) والخوف من فوات الفرصة (FOMO) توجيه حركة السوق. وفي الوقت نفسه، يبدو أنَّ المستثمرين يتجاهلون الأخبار السلبية. ولا يمكن أن يتغيَّر هذا الوضع إلَّا إذا حلَّ الخوف محلّ الإقبال في سلوك المستثمرين.
وكان من المفترض أن يحدث ذلك (أي أن يتحوّل سلوك المستثمرين من الإقبال إلى الحذر وأن تبدأ الأسواق في التفاعل سلبًا مع الأخبار) عندما لم تحضر إيران إلى المحادثات. غير أنَّ مسؤولين أمريكيين أقنعوا دونالد ترامب بأنَّ القيادة في طهران منقسمة، إذ تمتلك فصائل مختلفة آراء متعارضة. وفي ظلّ مثل هذه الظروف، قد تَثبُت حتى الاتفاقات الموقَّعة أنها غير موثوقة. ونتيجةً لذلك، تنتظر واشنطن مقترحات من الطرف المقابل، وهي خطوة تتطلَّب تمديد وقف إطلاق النار.
ولا تُبدي الولايات المتحدة حماسًا لاستئناف عمليات عسكرية مكلفة وغير فعَّالة، من شأنها بالتأكيد أن تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع. وبدلًا من ذلك، تعتزم واشنطن التركيز على اقتصادها، الذي يُظهر أقوى نمو في مبيعات التجزئة خلال عام، في وقت قد يبقى فيه الاحتياطي الفيدرالي دون رئيسٍ جديد حتى الصيف.
مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة
المصدر: وكالة بلومبرج.
ووفقًا لسوق التوقّعات Kalshi (وهي منصة أمريكية منظَّمة لتداول العقود القائمة على التنبؤ بالأحداث المستقبلية مثل نتائج الانتخابات أو القرارات السياسية والاقتصادية، حيث تعكس أسعار العقود تقديرات السوق لاحتمال وقوع تلك الأحداث)، لا تتجاوز احتمالات حصول كيفن وورش على المنصب بحلول 15 مايو — وهو الموعد الذي يُتوقَّع أن يتنحَّى فيه جيروم باول — نسبة 24%، وذلك في ظلّ معارضة قوية من السيناتور الجمهوري توم تيليس. فقد تعهَّد بالتصويت ضد الترشيح ما دام رئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي يخضع لتحقيق قضائي، في حين لا يُبدي دونالد ترامب أي نية للتدخُّل. فمن سيُبدي التراجع أولًا (هل سيتراجع السيناتور توم تيليس عن معارضته للترشيح، أم سيضطر دونالد ترامب إلى تغيير موقفه أو اختيار مرشّح آخر)؟
وقد صرَّح كيفن وورش بأنَّ الرئيس لم يطلب منه خفض أسعار الفائدة — وأنَّه كان سيرفض ذلك لو طُلب منه. وعلى نحوٍ أوسع، يرى أنَّ الاحتياطي الفيدرالي يتحمَّل قدرًا كبيرًا من المسؤولية، إذ أسهم في تغذية الضغوط التضخمية من خلال تعديل إطار عمل مؤشِّر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE- يقيس التغيُّر في أسعار السلع والخدمات التي يشتريها المستهلكون، ويُستخدم أساسًا لتوجيه قرارات السياسة النقدية).
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
إذا بقي جيروم باول رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي حتى الصيف واستمرَّت أسعار النفط في الارتفاع، فقد يبدأ الاحتياطي الفيدرالي في التفكير برفع أسعار الفائدة (لأنَّ ارتفاع أسعار النفط قد يدفع معدَّلات التضخُّم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف الطاقة والإنتاج، وهو ما قد يضطر البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية لكبح الضغوط التضخمية)، وهو ما سيدعم الدولار الأمريكي. وإذا فشل زوج EUR/USD في الارتفاع فوق مستوى 1.176، يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) في ظل توقُّع انخفاض السعر.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.




































































































































































































































































































































