مع تراجع المخاوف الجيوسياسية، من المرجَّح أن تعود الأسواق للتركيز على نقاط ضعف الدولار الأمريكي — ولا سيما الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة. وفي ظلّ هذه الظروف، يكتسب بحث الكونغرس في ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي أهميةً إضافية (لأنَّ مواقفه من السياسة النقدية واستعداده للاستجابة لضغوط الإدارة الأمريكية بشأن خفض أسعار الفائدة قد يحدِّدان المسار المستقبلي لسياسة البنك المركزي وقوة الدولار). لنحلِّل الوضع ونضع خطَّةً للتداوُل لزوج EUR/USD.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • الشائعات حول إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران تُقدِّم دعمًا لليورو.
  • يرتبط تراجع أسعار النفط بضعف الطلب.
  • الدولار الأمريكي يفقد ميزته النسبية.
  • يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) في ضوء توقُّع انخفاض السعر إذا انخفض زوج EUR/USD دون مستوى 1.176.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار

تُصرُّ إيران على أنَّها لا تنوي الدخول في حوار تحت التهديد بالقوة، غير أنَّه يبدو من المرجَّح أن توافق على إجراء مفاوضات. وتتراجع أسعار النفط، ممَّا يتيح لزوج EUR/USD إغلاق الفجوة السعرية التي تشكَّلت في بداية الأسبوع (إذ إنَّ انخفاض أسعار النفط يخفِّف المخاوف من صدمة طاقة في الاقتصاد العالمي ويقلِّل الطلب على الدولار الأمريكي كملاذٍ آمن، الأمر الذي يدعم اليورو ويتيح للزوج الارتفاع لتعويض الهبوط الذي حدث عند افتتاح السوق، أي إغلاق الفجوة السعرية). وفي الوقت نفسه، تتشكَّل مواجهة سياسية جديدة في واشنطن مع نظر الكونغرس في ترشيح كيفن وورش لمنصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي (أي بدء جدل سياسي ومؤسسي حول تعيينه واحتمال تأثيره في توجهات السياسة النقدية واستقلالية البنك المركزي).

تميل العوامل الجيوسياسية إلى أن يكون تأثيرها في الأسواق مؤقّتًا فقط. فعادةً ما تعود الأسواق المالية إلى طبيعتها بعد انتهاء النزاعات. غير أنَّ المفارقة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تكمن في أنَّها لم تنتهِ بعد، ومع ذلك فقد عادت الأسواق بالفعل إلى مستويات ما قبل الحرب.

السعر الفوري لخام برنت (Brent)

LiteFinance: السعر الفوري لخام برنت (Brent)

المصدر: صحيفة Wall Street Journal.

يتمُّ تداول مؤشِّرات الأسهم وأسعار زوج EUR/USD عند مستويات أعلى ممَّا كانت عليه في نهاية فبراير (في إشارةٍ إلى أنَّ الأسواق قد تجاوزت بالفعل الصدمة الجيوسياسية الأولية المرتبطة بتصاعد الصراع في الشرق الأوسط وعادت إلى مستويات ما قبل الأزمة). وفي الوقت نفسه، تبقى أسعار النفط أعلى بكثير (ممَّا يدلُّ على أنَّ المخاوف المرتبطة بالإمدادات والتوترات الجيوسياسية لم تختفِ تمامًا بعد). غير أنَّ تحوّلاتٍ ملحوظة تجري أيضًا في سوق النفط. فالعقود الفورية (أي العقود التي يتم فيها تسعير وشراء النفط للتسليم الفوري أو في أقرب وقت ممكن وفق سعر السوق الحالي) التي كانت تُتداوَل مؤخرًا عند مستوى 140 دولارًا للبرميل باتت الآن مُسعَّرة عند 99 دولارًا. ولا يقتصر السبب في ذلك على نية دونالد ترامب إنهاء الصراع مع إيران، بل من المرجَّح أن يكون ضعف الطلب عاملًا رئيسيًا وراء هذا التراجع.

وفي ظلّ غياب الدعم من خام برنت، يواجه الدولار الأمريكي صعوبة في الحفاظ على قوّته. فالتقارير التي تتحدَّث عن احتمال إجراء مفاوضات لا تُقلِّل الطلب على الأصول الآمنة فحسب، بل إنَّ آفاق العملات المنافسة — ولا سيما في منطقة اليورو التي تعتمد بدرجة كبيرة على الطاقة — لم تعد تبدو ضعيفة كما في السابق. ويضاف إلى ذلك اللهجة المتشدِّدة نسبيًا التي تتبنّاها كريستين لاجارد. فبحسب رئيسة البنك المركزي الأوروبي، قد يضطر البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة بدرجة أكبر ممَّا كان سيحدث في الظروف العادية إذا اعتمدت الحكومات بدرجة مُبالغ بها على التحفيز المالي لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الغاز (لأنَّ زيادة الإنفاق الحكومي أو تقديم الدعم المالي الواسع للأسر والشركات قد يعزّز الطلب في الاقتصاد ويُبقي الضغوط التضخمية مرتفعة، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة لكبح التضخّم).

توقُّعات التضخُّم لدى البنك المركزي الأوروبي

LiteFinance: توقُّعات التضخُّم لدى البنك المركزي الأوروبي

المصدر: وكالة بلومبرج.

وفي الوقت نفسه، من غير المرجَّح تشديد السياسة النقدية في أبريل، إذ إنَّ تداعيات الحرب في الشرق الأوسط تفوق في أهميتها تلك الناجمة عن الصراع المسلَّح في أوكرانيا. ويحتاج البنك المركزي الأوروبي إلى وقت لتقييم الوضع. ومع ذلك، يتسارع التضخُّم بوضوح، ومن شأن تركيز الأسواق على احتمالات رفع أسعار الفائدة أن يدعم زوج EUR/USD (لأنَّ توقّعات رفع الفائدة في منطقة اليورو تزيد جاذبية الأصول المُسعَّرة باليورو وترفع العائدات عليها، وهو ما قد يستقطب رؤوس الأموال نحو العملة الأوروبية ويعزّز ارتفاعها مقابل الدولار).

وفي الوقت ذاته، قالوزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت، إنَّه يتفهَّم سبب عدم قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن. وقد يوفِّر مثل هذا التصريح دعمًا لمرشَّح رئاسة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (لأنَّه يخفِّف من حدّة الضغوط السياسية العلنية المطالِبة بخفض الفائدة). ومع ذلك، سيتعيَّن عليه اجتياز مسارٍ صعب في الكونغرس — يتمثَّل في إظهار التزامه باستقلالية البنك المركزي، مع السعي في الوقت نفسه إلى مواءمة مواقفه مع توقُّعات دونالد ترامب.

وعندما تصبح العوامل الجيوسياسية من الماضي، قد يعود الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة. ويُعدُّ هذا العامل سلبيًا بالنسبة للدولار الأمريكي. وفي المقابل، قد يؤدِّي استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة طويلة إلى استمرار دعم الدولار الأمريكي.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD

من المرجَّح أن يدخل زوج EUR/USD في مرحلة تماسك بدلًا من مواصلة الاتجاه الصعودي الذي شهده الأسبوع الماضي. ومع تشكُّل نطاقٍ للتداول (أي تحرّك السعر ضمن حدود سعرية محدَّدة بين مستوى دعم ومستوى مقاومة دون اتجاه واضح صعودًا أو هبوطًا)، يُفضَّل الامتناع عن فتح صفقات في الوقت الراهن. ويمكن أيضًا مراقبة مستوى 1.176 بوصفه نقطة مرجعية، فإذا أغلق الزوج دون هذا المستوى، فقد يُحفّز ذلك موجة بيع مُكثَّفة.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

الدولار الأمريكي يوسِّع خسائره مع ترقُّب الأسواق لاتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران. التوقُّعات ابتداءً من 21 أبريل 2026.

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat