وجَّهت تصريحات كريستوفر والر المُيَّسِرة ضربةً قوية لدببة زوج EUR/USD (إذ إنَّ النبرة التيسيرية تعني خفض أسعار الفائدة، ممَّا يُضعِف الدولار الأمريكي ويدعم صعود الزوج). فقد ينخفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 100 نقطة أساس ليصل إلى 2.75%. وهذا خبرٌ سيئ للدولار الأمريكي. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- يُعدُّ سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية مرتفعًا للغاية بالنسبة لسوق العمل.
- قد نشهد أربع عمليات خفضٍ لأسعار الفائدة خلال عام 2026.
- ستُقدِّم بيانات التضخُّم إشاراتٍ حاسمة حول آفاق الدولار.
- يمكن فتح صفقات شراء (طويلة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع ارتفاع السعر عند مستوى 1.1755.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
ما الذي سيفعله الاحتياطي الفيدرالي: هل سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير أم سيُقدِم على خفضها؟ وإلى أي مدى ستتسارع وتيرة هذا الخفض، وإلى أي مستوى قد تهبط الفائدة؟ تُبقي هذه الأسئلة الأسواق المالية في حالة ترقُّب وتوتُّر. ويبحث المستثمرون عن إجاباتٍ في بيانات التوظيف والتضخُّم، فضلًا عن الأخبار المتعلقة بضغوط الإدارة الأمريكية على الاحتياطي الفيدرالي. وأخيرًا، يُحاولون استشفاف الدلالات من خطابات مسؤولي اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC). وكانت تصريحات أحدهم كفيلةً بإدخال زوج EUR/USD في مرحلةٍ جديدة من التقلُّبات الحادَّة.
فقد صرَّح كريستوفر والر، وهو أحد المرشحين لتولِّي رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، عشية لقائه مع دونالد ترامب، بأنَّ سعر الفائدة مرتفعٌ للغاية بالنسبة لسوق العمل. ويرى أنَّه ينبغي تيسير السياسة النقدية إلى مستوى محايد لا يُسرِّع الاقتصاد ولا يُقيِّده. وهو مستوى يقلّ بنحو 100 نقطة أساس عن المستوى الحالي.
توقُّعات خفض أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي
المصدر: وكالة بلومبرج.
وأشار والر إلى أربع عمليات توسُّعٍ نقدي، رغم أنَّ سوق العقود الآجلة تتوقَّع خفضين فقط خلال عام 2026، بينما لا تُشير أحدث توقّعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) إلّا إلى خفضٍ واحد. ونتيجةً لتصريحات مسؤول الاحتياطي الفيدرالي المُيَّسِرة، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وفشل الدببة في دفع زوج EUR/USD نحو مزيدٍ من الهبوط.
ويعتقد كريستوفر والر أنَّه لا حاجة للاستعجال في تيسير السياسة النقدية إلى أن يُظهِر التضخُّم علاماتٍ على التباطؤ. ولا توجد ضرورة لاتخاذ أي إجراءاتٍ جذرية. إذ يمكن للاحتياطي الفيدرالي أن يمضي بوتيرةٍ معتدلة. ومن المرجَّح أن تتباطأ وتيرة نمو أسعار المستهلكين خلال عام 2026.
التغيُّر في معدلات التضخُّم في الولايات المتحدة
المصدر: وكالة بلومبرج.
يُوافق ستيفن ميران الذي يدعو إلى تيسيرٍ نقديٍّ قوي على طرح والر، واصفًا التضخُّم بأنَّه «وهمي» جزئيًا (ممَّا يُضعِف مبرّرات الإبقاء على سياسة نقدية مُتشدِّدة). فعلى سبيل المثال، ترتفع تكلفة خدمات إدارة المحافظ الاستثمارية بالتوازي مع صعود مؤشِّرات الأسهم، نظرًا لارتباطها بقيم الأصول (أي أن ارتفاع هذه التكاليف يعكس زيادة أسعار الأصول المالية لا ضغوطًا تضخُّمية حقيقية في الاقتصاد). وفي حال استبعاد هذا العامل، سينخفض مؤشِّر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) إلى 2.6% (وهو مستوى يقترب من هدف الاحتياطي الفيدرالي للتضخُّم، ما يُضعِف الحاجة إلى الإبقاء على سياسة نقدية مُتشدِّدة).
ولا شكّ أنَّه في مثل هذه الحجج قدرًا من المنطق. غير أنَّه من الضروري أيضًا أخذ العوامل التي تُبطئ التضخُّم بدلًا من تسريعه في الحسبان. ولكن عندما يصدر توجيهٌ من الإدارة الأمريكية بخفض أسعار الفائدة، يصبح من الممكن التغاضي عن بعض الجوانب.
وبرأيي، إذا نجح كريستوفر والر في إقناع جيروم باول وجون ويليامز بأنَّ سوق العمل أكثر أهمية من التضخُّم، فإنَّ عدد الأعضاء الميَّالين للتيسير سيزداد. وهذا يعني أنَّ فرص خفض أسعار الفائدة بوتيرةٍ قوية سترتفع بدورها. وفي هذا السياق، قد يُسهم صدور بيانات أسعار المستهلكين لشهر نوفمبر في دفع زوج EUR/USD نحو الصعود.
إذ إنَّ قراءاتٍ قريبة من مستوى 3% ستدفع الأسواق إلى التركيز على الجانب الميَّال للتيسير من توقُّعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) بشأن سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. ونتيجةً لذلك، من المرجَّح أن تتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى جانب الدولار الأمريكي، في حين سيتباطأ مؤشِّر أسعار المستهلكين (CPI).
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
في ظل المعطيات السابقة، وطالما بقي المستثمرون واثقين من توقُّف خفض الفائدة في يناير، فمن غير المرجَّح أن يُسجِّل زوج EUR/USD ارتفاعاتٍ كبيرة. ويُعدّ شراء اليورو عند اختراق مستوى المقاومة 1.1755، وبيعه في حال فشل الثيران في الحفاظ على السعر فوق مستوى الدعم 1.1735، من الاستراتيجيات القابلة للتطبيق في الوقت الراهن.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











































































































































































































































































