كان الهدف من الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على ناقلات النفط الإيرانية في مضيق هرمز هو زعزعة استقرار سوق النفط بدرجةٍ أكبر ودفع الأسعار إلى الارتفاع. ومن المتوقَّع أن تُسهم هذه الخطوة في زيادة إيرادات الولايات المتحدة من صادرات النفط. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- يُعدُّ وقف إطلاق النار خيارًا أفضل من استمرار القصف.
- تُشير الدول إلى استعدادها لاستئناف المفاوضات.
- عادت مؤشِّرات الأسهم الأمريكية إلى مستويات ما قبل الحرب.
- يمكن فتح صفقات شراء (طويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر إذا استقرَّ زوج EUR/USD فوق مستوى 1.1765.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار
وفقًا لبيانات شركة Kpler، بلغت صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام مستوى قياسيًا قدره 5 ملايين برميل يوميًا في أبريل، كارتفاع من 4 ملايين برميل يوميًا في عام 2025. في حين سُجِّلَ الرقم القياسي السابق البالغ 4.6 ملايين برميل يوميًا في فبراير 2024. ويبدو أنَّ الولايات المتحدة تستفيد من هذا الصراع، في حين أنَّ الحصار المفروض على ناقلات النفط الإيرانية — والذي قد يؤدي إلى مزيدٍ من الاضطراب في سوق النفط العالمية — يُضيف بدوره عامل دعم إضافي. ومع ذلك، يشهدُ الدولار الأمريكي تراجُعًا، وهناك منطق واضح يقف وراء هذه الحركة.
صادرات النفط الأمريكية
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
يوجد ثلاثة أسباب رئيسيَّة على الأقل تقف وراء موجة الصعود التي شهدها زوج EUR/USD في أبريل. يُعدُّ السيناريو القائم على إغلاق الولايات المتحدة لمضيق هرمز أكثر ملاءمة للاقتصاد العالمي مقارنةً باستئناف الغارات الجوية على البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط. فكلَّما تحسَّن أداء الناتج المحلي الإجمالي (GDP) العالمي، تحسَّن أداء اليورو.
كما تتجدَّد الأنباء عن استئناف المفاوضات من عدَّة دول. فقد صرَّح دونالد ترامب بأنَّ شخصيات رئيسيَّة في إيران لا تزال مستعدَّة للتوصُّل إلى اتفاق. وفي الوقت ذاته، تبذل باكستان جهودًا متواصلة لحل القضايا العالقة بين واشنطن وطهران، بينما أشارت الصين إلى استعدادها لدعم مبادرات السلام. أمَّا إيران، فتُشير من جانبها إلى إحراز تقدُّم في عدَّة مجالات، مؤكدةً أنَّ الطرفين لا يزالان يريان مجالًا لمواصلة الحوار.
وأخيرًا، فإن عودة مؤشِّرات الأسهم الأمريكية إلى المستويات التي كانت عليها قبل اندلاع الصراع المسلَّح في الشرق الأوسط تُشير إلى أنَّ أسوأ مراحل الأزمة قد أصبحت وراءنا.
وقد جاءت موجة الصعود في مؤشِّر S&P 500 مدفوعةً بمجموعة من العوامل. إذ إنَّ المكاسب القوية في الإنتاجية تُتيح للاقتصاد الأمريكي مواصلة التوسُّع رغم تباطؤ نمو التوظيف. ويتوقَّع محلِّلو Wall Street أن تنمو أرباح الشركات بنسبة 12.5% خلال الفترة من يناير إلى مارس. وعلى الرغم من بقاء أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي عند مستويات مرتفعة، فإن العائدات الحقيقية لسندات الخزانة الأمريكية بعد تعديلها وفق التضخُّم لا تُعدُّ عائقًا كبيرًا أمام الأسهم (لأنَّ أرباح الشركات المتوقَّعة ونمو الإنتاجية في الاقتصاد الأمريكي يعوِّضان تأثير ارتفاع العائدات، ممَّا يُبقي الأسهم جذَّابة نسبيًا للمستثمرين).
مؤشِّر S&P 500 ونسبة السعر إلى الربحيَّة (P/E) المتوقَّعة مستقبلًا
المصدر: وكالة بلومبرج.
نظرًا لأنَّ المستثمرين غير المقيمين قد عمدوا إلى التحوُّط استباقيًا ضد المخاطر المرتبطة باستثماراتهم في الأصول الأمريكية (أي تقليص تعرُّضهم لتقلُّبات سعر الصرف عبر بيع الدولار أو استخدام أدوات تحوُّط مالية عند الاستثمار في الأسهم والسندات الأمريكية)، فإنَّ موجة الصعود في مؤشِّرات الأسهم تُسهم في إضعاف الدولار الأمريكي (لأنَّ ارتفاع أسعار الأسهم يجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى السوق الأمريكية، لكن قيام المستثمرين بالتحوُّط من مخاطر العملة يعني بيع الدولار في المقابل، ممَّا يضغط على قيمته). وقد جاء الارتفاع في زوج EUR/USD سريعًا، إذ كان المضاربون قد رفعوا صافي صفقات الشراء على الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى له خلال 14 شهرًا قبيل المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وهم الآن يسارعون إلى تصفيتها (لأنَّ تراجع احتمالات التصعيد الجيوسياسي غيَّر توقُّعات السوق بشأن قوة الدولار، ما دفع المضاربين إلى إغلاق رهاناتهم السابقة على ارتفاعه).
ولن يمنع اليورو من مواصلة الارتفاع سوى تصعيد الصراع في الشرق الأوسط أو حدوث قفزة في معدَّلات التضخُّم في الولايات المتحدة. وفي الحالة الأخيرة، ستنتشر شائعات بأنَّ الاحتياطي الفيدرالي قد يلجأ إلى تشديد السياسة النقدية.
وقد تستمر موجة الصعود في زوج EUR/USD، غير أنَّها ستفقد زخمها مع ارتفاع الزوج إلى مستويات أعلى. ولا تشير الظروف الراهنة في سوق النفط إلى احتمال حدوث تراجع كبير في الأسعار، كما أنَّ تماسك خام برنت عند مستويات مرتفعة سيلحق ضررًا أكبر بأوروبا مقارنةً بالولايات المتحدة.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
وفي ضوء المعطيات السابقة، يمكن زيادة أحجام صفقات الشراء (الطويلة) على زوج EUR/USD التي تمَّ فتحها فوق مستوى 1.164 في ضوء توقُّع ارتفاع السهر، وذلك إذا تمكَّن اليورو من التماسك فوق مستوى 1.1765.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.































































































































































































































































































































