تشهد سوق العمل الأمريكي حالةً من الاستقرار، في حين تتزايد مخاطر التضخُّم. وتشير هذه المعطيات إلى ارتفاع احتمالات تمسُّك الاحتياطي الفيدرالي بموقفٍ متشدِّد بدلًا من التوجُّه نحو خفض أسعار الفائدة (لأنَّ متانة سوق العمل وتزايد الضغوط التضخُّمية لا يتركان للبنك المركزي مبرِّرًا قويًا لتيسير السياسة النقدية). وهو ما يدعم دببة زوج EUR/USD (لأنَّ استمرار السياسة النقدية المتشدِّدة في الولايات المتحدة يعزِّز قوة الدولار الأمريكي مقارنةً باليورو). دعونا نبحث هذا الأمر بمزيدٍ من التفصيل ونضع خطَّة للتداول.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • سيبقى جيروم باول عضوًا في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC).
  • بلغت حدَّة الخلاف داخل أوساط صُنَّاع السياسات في الاحتياطي الفيدرالي أعلى مستوياتها منذ عام 1992.
  • لا يكون خفض أسعار الفائدة دائمًا في مصلحة الاقتصاد.
  • من الممكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع انخفاض السعر مع استهداف المستويين 1.1615 و1.156.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار

توجد داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) أصوات تميل إلى تيسير السياسة النقدية، غير أنَّها لا تجد من يصغي إليها. فقد جعل تصريح جيروم باول (رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي) بأنَّ أسعار الفائدة تقع عند المستوى المناسب، وأنَّه لا يوجد حاليًا أي عضو في اللجنة يدعو إلى تغييرها، من ستيفن ميران (أحد أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة والمُعيَّن من قِبَل الرئيس الأمريكي) شخصيةً هامشية لا تأثير يُذكر لها. إذ إنَّه كان قد صوَّت لصالح تيسير السياسة النقدية (في إشارةٍ إلى دعمه خفض أسعار الفائدة، وهو موقف يتماشى مع رغبة الإدارة الأمريكية في سياسة نقدية أكثر مرونة). ومع ذلك، ومهما حاول المُعيَّن من قِبَل الرئيس الأمريكي (أي ستيفن ميران) الدفع بهذا التوجّه، فقد تم تجاهل رأيه وإقصاؤه. وقد يتكرَّر الأمر ذاته مع كيفن وورش، الذي وافق الكونغرس لتوِّه على تعيينه رئيسًا مقبلًا للاحتياطي الفيدرالي. وكلّما حدث ذلك (أي تهميش الأصوات الداعية إلى تيسير السياسة النقدية داخل الاحتياطي الفيدرالي واستمرار النهج المتشدِّد)، كان ذلك أفضل لدببة زوج EUR/USD.

كما تدين تُدان. فقد انقلب تكتيك دونالد ترامب القائم على ممارسة الضغط على البنك المركزي ضد الحكومة الأمريكية نفسها. إذ طرح الرئيس الأمريكي مرشَّحه لمنصب رئاسة الاحتياطي الفيدرالي على أمل أن يقدِّم للأسواق ما يُسمَّى «رئيس ظلّ للاحتياطي الفيدرالي» (أي شخصية تُعاملها الأسواق وكأنها المرجع الحقيقي للسياسة النقدية قبل تسلُّم المنصب رسميًا، بحيث تتفاعل مع تصريحاتها أكثر من تصريحات الرئيس الحالي للبنك المركزي). وكان من المفترض أن يتفاعل المستثمرون مع خطاباته أكثر من تفاعلهم مع تصريحات جيروم باول. غير أنَّ شيئًا من ذلك لم يتحقَّق. فباول سيظل عضوًا في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة حتى عام 2028، وقد وعد بالحفاظ على حضورٍ منخفض (أي تجنُّب الدخول في سجالات سياسية أو الردّ علنًا على الضغوط، والاكتفاء بالتركيز على مهامه داخل البنك المركزي). ومثل هذا التعليق الساخر المبطَّن من جانب باول يُعدّ إشارةً إلى انتصاره في معركة النفوذ مع الإدارة الأمريكية ومحاولاتها التأثير في توجهات الاحتياطي الفيدرالي.

توقُّعات الأسواق لمسار سعر الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي

LiteFinance: توقُّعات الأسواق لمسار سعر الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي

المصدر: صحيفة Wall Street Journal.

تشير مواقف جيروم باول، إلى جانب تقييمه بأنَّ سوق العمل تشهد حالةً من الاستقرار في حين يظل التضخُّم غير متوازن، إلى أنَّ خفض أسعار الفائدة غير مرجَّح في المدى القريب (لأنَّ متانة سوق العمل واستمرار مخاطر التضخُّم لا يتركان مبرّرًا قويًا لتيسير السياسة النقدية في الوقت الراهن). وبعد المؤتمر الصحفي، رفعت أسواق العقود الآجلة الاحتمال الضمني لرفع أسعار الفائدة في عام 2026 إلى 14.5%. وفي الوقت ذاته، تزايدت حدَّة الخلاف داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. فقد عارض ثلاثة أعضاء التوجيهات السابقة التي كانت تُشير إلى أنَّ التيسير أكثر احتمالًا من التشديد (في إشارة إلى رفضهم التلويح بإمكانية خفض أسعار الفائدة في المستقبل). ومع انضمام ستيفن ميران، ارتفع عدد الأعضاء الذين سجّلوا اعتراضات داخل اللجنة إلى أربعة (مع الإشارة إلى أن اعتراضه جاء في الاتجاه المعاكس، إذ كان يرى ضرورة خفض أسعار الفائدة فورًا، وليس مجرد التلميح إلى احتمال خفضها في المستقبل). وهو وضع لم يُسجَّل منذ عام 1992.

عدد حالات الاعتراض داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC)

LiteFinance: عدد حالات الاعتراض داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC)

المصدر: وكالة بلومبرج.

يرى بنك JPMorgan Chase أن تزايد عدد الأعضاء المعارضين لاستئناف التيسير النقدي يُعدّ رسالةً موجَّهة إلى كيفن وورش (الرئيس المقبل للاحتياطي الفيدرالي - مفادها أن داخل البنك المركزي تيارًا متناميًا يفضّل الإبقاء على السياسة النقدية في موقفٍ متشدِّد). وخلال الأسابيع المقبلة، قد يتطوَّر هذا الاعتراض إلى حجَّة أقوى للإبقاء على السياسة النقدية في وضعٍ متشدِّد — أو حتى النظر في مزيد من رفع أسعار الفائدة. وفي الوقت ذاته، أصبحت الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية من أجل خفض أسعار الفائدة مصدرًا للتوتُّر. أمَّا الأسواق المالية فتبدو أكثر حذرًا على نحوٍ متزايد، إذ تراقب عن كثب أي تحوُّل في مسار السياسة النقدية.

عند تيسير السياسة النقدية في ظل اقتصاد قوي، يطالب المستثمرون بعائدٍ أعلى لتعويض مخاطر التضخُّم (أي يطلبون زيادة العائد على السندات تحسُّبًا لاحتمال ارتفاع التضخُّم في المستقبل وتراجع القيمة الحقيقية للعائد)، ممَّا يدفع عائدات سندات الخزانة إلى الارتفاع. وهذا بالضبط ما حدث خلال دورة التيسير السابقة. ونتيجةً لذلك، لم تنخفض تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة بالقدر الذي كان متوقَّعًا (لأنَّ ارتفاع عائدات السندات يحدّ من تراجع أسعار الفائدة في القروض والتمويل).

عائدات سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات وسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية

LiteFinance: عائدات سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات وسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية

المصدر: وكالة بلومبرج.

انتهى اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في أبريل مع تزايد ثقة الأسواق بعدم حدوث تيسير للسياسة النقدية في المستقبل القريب. ويُعد ذلك خبرًا إيجابيًا للدولار الأمريكي.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD

يمكن الإبقاء على صفقات البيع (القصيرة) على زوج EUR/USD التي فُتحت عند مستوى 1.173 في ضوء توقُّع انخفاض السعر، مع إمكانية تعزيزها واستهداف المستويين 1.1615 و1.156.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يتقدَّم الدولار الأمريكي عقب تثبيت الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة. التوقُّعات ابتداءً من 30 أبريل 2026.

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat