تفاعلت الأسواق بقوَّة مع الدعوى التي رفعتها وزارة العدل ضد رئيس الاحتياطي الفيدرالي. غير أنَّ حدَّة هذا التفاعل خفَّت تدريجيًا. وقد ينقلب استعجال الرئيس دونالد ترامب عليه بنتائج عكسية. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- قد تجد الحكومة الأمريكية نفسها أمام معركة شاقَّة في صراعها مع الاحتياطي الفيدرالي.
- يُخطِّط الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة لفترةٍ مطوَّلة.
- من غير المرجَّح أن تُحدِث بيانات التضخُّم تأثيرًا كبيرًا في اتجاهات الأسواق.
- يمكن الإبقاء على صفقات البيع (القصيرة) على زوج EUR/USD التي تمَّ فتحها في ضوء توقُّع انخفاض السعر عند مستوى 1.169.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
سعت الإدارة الأمريكية ووزارة العدل إلى إجبار جيروم باول على التنحِّي ليس فقط عن منصب رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، بل أيضًا عن عضويته في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC). غير أنَّ النتيجة قد تأتي على العكس من ذلك. فاستعدادُ باول للمضي في الدفاع عن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي قد يدفعه للبقاء ضمن اللجنة بعد شهر مايو، ما يحرم دونالد ترامب من فرصة شَغل مقعد إضافي بأحد المقرَّبين منه. ففي حين يتوقَّع الرئيس ترامب خفض أسعار الفائدة بأسرع وقتٍ ممكن، قد يحدث في الواقع العكس وترتفع هذه الأسعار.
ووفقًا لمديري الأصول في كلٍّ من PIMCO وPGIM وDWS Group، فإن التهم الجنائية الموجَّهة إلى جيروم باول قد تُزعزع استقرار سوق الدَّين الأمريكية. إذ سيطالب المستثمرون بعلاوات مخاطر أعلى (العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل تحمُّل مستوى أعلى من عدم اليقين أو المخاطر مقارنةً بالأصول الآمنة)، ممَّا يُبقي عوائد سندات الخزانة مرتفعة، ويجعل القروض العقارية وغيرها أكثر تكلفة، ويُبطئ وتيرة النمو في الاقتصاد الأمريكي.
استجابة سوق الدَّين الأمريكية للتهديدات التي تطال استقلالية الاحتياطي الفيدرالي
المصدر: وكالة بلومبرج.
يرغب دونالد ترامب في تعيين شخصٍ في منصب رئاسة الاحتياطي الفيدرالي يكون مستعدًا لتيسير السياسة النقدية على نحوٍ كبير. غير أنَّه قد لا يحظى بدعم مجلس الشيوخ. إذ صرَّح عدد من الجمهوريين بأنهم لن يصوّتوا لمرشّح الرئيس قبل حسم الدعوى القضائية المرفوعة ضد جيروم باول. ويُسيطر الجمهوريون على مجلس الشيوخ الأمريكي (الغرفة العليا في كونغرس الولايات المتحدة الأمريكية المكوّنِ من مجلسي الشيوخ ومجلس النواب) بفارق 53 مقعدًا مقابل 47 للديمقراطيين. وبالتالي، لا يتطلَّب الأمر سوى عددٍ قليل من الأصوات لعرقلة أي مُرشَّح.
وفي غضون ذلك، أظهر زوج EUR/USD تقلُّباتٍ مرتفعة استجابةً للدعوى القضائية ضد جيروم باول، لكنه عاد تدريجيًا إلى ما كان متوقَّعًا منه — أي التراجُع خطوةً إلى الخلف. وعاد المستثمرون إلى تبنِّي ما يُعرَف باستراتيجية TACO، أو «Trump Always Chickens Out»، أي الرهان على أن دونالد ترامب يتراجع في نهاية المطاف عن تصعيده. وفضلًا عن ذلك، من غير المرجَّح أن يتغيَّر موقف الاحتياطي الفيدرالي على نحوٍ ملحوظ خلال الأشهر المقبلة. وبات رئيس الاحتياطي الفيدرالي اليوم أكثر ميلًا للتصويت لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير بدلًا من خفضها. وقال جون ويليامز رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إن السياسة النقدية «في وضعٍ ملائم». وقد استخدم هذا التعبير في عام 2025، حين أبقى البنك المركزي تكاليف الاقتراض دون تغيير لمدَّة ثمانية أشهر.
ويبدو أنَّ العاصفة مرَّت بسلام، وعادت الأسواق لتحويل تركيزها نحو حالة التوقُّف في دورة التوسُّع النقدي للاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يمنح الدولار الأمريكي في ظلّ مستويات الفائدة المرتفعة للغاية أفضليةً لا يمكن إنكارها.
التغيُّر في معدلات التضخُّم في الولايات المتحدة
المصدر: وكالة بلومبرج.
هل ستُحدِث بيانات التضخُّم الأمريكية لشهر ديسمبر أي فارق؟ فقط في حال أظهرت المؤشِّرات تسارعًا حادًا، وهو ما سيُشكِّل ميزةً إضافية للدولار الأمريكي. وفيما عدا ذلك، ومع استمرار وتيرة تباطؤ التضخُّم ببطء، فسيبقى المشهد منسجمًا مع خطط الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترةٍ طويلة. وفي هذا الصدد، يتوقَّع محلّلو بلومبرج أن يتسارع معدّل التضخُّم الأساسي من 2.6% إلى 2.7%.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
لا يُغيِّر العرض المسرحي الذي قدَّمته الإدارة الأمريكية الصورة العامَّة للمشهد. إذ اكتسب الدولار الأمريكي قوّةً في ظل توقُّف الاحتياطي الفيدرالي عن تيسير السياسة النقدية. وبناءً على ذلك، يمكن الإبقاء على صفقات البيع (القصيرة) على زوج EUR/USD التي تمَّ فتحها في ظل توقُّع انخفاض السعر عند المستويين 1.1795 و1.175، وتمَّت زيادتها عند مستوى 1.169.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.














































































































































































































































































