في ظلّ استمرار نمو الاقتصاد الأمريكي، وتباطؤ سوق العمل، وفقدان التضخُّم لزخمه، بات في مقدور الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة. غير أنَّ البنك المركزي يعتزم الإبقاء على توقُّفه المؤقَّت حتى فصل الربيع. فكيف سينعكس ذلك على زوج EUR/USD ؟ لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- يشهد الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي ومعدَّل البطالة ارتفاعًا.
- وتكمن الأسباب الجذرية في الرسوم الجمركية وموجة الذكاء الاصطناعي.
- يُسهم توقُّف الاحتياطي الفيدرالي المؤقَّت لفترة أطول في دعم الدولار الأمريكي.
- يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع انخفاض السعر في حال كسر مستوى 1.17 هبوطًا.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
يعجُّ عالم المال بالتناقضات. فقد يرتفع مُعدَّل البطالة حتى من دون دخول الاقتصاد في حالة ركود، غير أنَّ بلوغه أعلى مستوياته في أربع سنوات بالتزامن مع عمل الاقتصاد بكامل طاقته يُعدُّ أمرًا مُفاجِئًا لكثيرين. إذ يتوقَّع محلِّلو وكالة بلومبرج نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بنسبة 3.2% خلال الربع الثالث، في حين يُشير المؤشِّر الرائد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا إلى مستوى أعلى يبلغ 3.5%. وفي ظلّ هذه المعطيات، كيف يمكن لزوج EUR/USD أن يتجنَّب الهبوط؟
الاقتصاد القوي يعني عملةً قوية. غير أنَّ قوَّة الاقتصاد الأمريكي في عام 2025 ترافقت، للوهلة الأولى وعلى نحوٍ متناقض، مع تباطؤٍ حادّ في سوق العمل. وقد حلَّت مسألة التوظيف محلّ التضخُّم بوصفه الخطر الأكبر الذي يواجه الأسواق المالية في عام 2026. ولا تُحدِث بيانات مؤشِّر أسعار المستهلكين (CPI) أثرًا قويًا في سلوك المستثمرين، بعدما تحوَّل تركيز الأسواق إلى عوامل أخرى. إذ يُركِّز الاحتياطي الفيدرالي بصورةٍ متزايدة على تطوُّرات سوق العمل، بوصفها أحد أهداف سياسته النقدية. ويُثير ذلك المخاوف، إذ يميل المستثمرون إلى القلق إزاء هذا المسار غير التقليدي الذي يجمع بين نمو قوي وتدهور في سوق العمل.
التغيُّر في مُعدَّلات التوظيف في الولايات المتحدة
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
وفي الواقع، تبدو الصورة أكثر وضوحًا ممّا قد يوحي به هذا التناقض الظاهري. ففي السابق، كان الاعتقاد السائد أن الرسوم الجمركية ستقود إلى ارتفاع التضخُّم. غير أنَّ الشركات الأمريكية استوعبت أثر هذه الرسوم من خلال خفض التكاليف وتسريح العمال. ويُضاف إلى ذلك عاملٌ آخر يُسهم في التباين بين الناتج المحلي الإجمالي وسوق العمل، وهو ارتفاع الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي.
فما الذي يعنيه ذلك لزوج EUR/USD ؟ طالما استمر هذا المزيج المتمثِّل في تراجع التوظيف، وقوّة الاقتصاد، وتباطؤ التضخُّم، يستطيع الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة دون تردُّد. غير أنَّ أي تغيُّر في أحد مكوِّنات هذه المعادلة كفيل بتغيير نظرة البنك المركزي. وحتى الآن، يبدو أن الاحتياطي الفيدرالي يفضّل الإبقاء على دورة التوسُّع النقدي معلَّقة (أي التوقُّف مؤقّتًا عن خفض أسعار الفائدة إلى حين صدور بيانات اقتصادية جديدة تُؤكِّد الحاجة إلى ذلك).
ووفقًا لرئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، يشعر الاحتياطي الفيدرالي بالارتياح في ضوء تخفيضات أسعار الفائدة التي تم تنفيذها بالفعل. أمَّا زميلته في بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، فترى أنَّه يجب الإبقاء على كل شيء كما هو حتى فصل الربيع على الأقل. وقد تعاملت مع بيانات التضخُّم الأحدث الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS) بحذر، معتبرةً أنَّه من الضروري انتظار صدور بيانات جديدة.
أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
إذا أبقى الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند مستواه الحالي حتى شهر مارس، كما يتوقَّع سوق العقود الآجلة، وكان البنك المركزي الأوروبي قد أنهى دورة تيسير سياسته النقدية، فمن المرجَّح أن يستمر هذا التباين (في مسار السياسة النقدية بين الجانبين) لمدَّة شهرين على الأقل. وخلال هذه الفترة، قد يكتسب الدولار الأمريكي مزيدًا من القوة مقابل اليورو.
كما ستكتسب ردود فعل أسعار زوج EUR/USD على موجة الصعود الموسمية لمؤشِّر S&P 500 في عيد الميلاد أهميةً خاصة. فهل ستحدث هذه الموجة أصلًا، وهل سيتمكَّن الدولار الأمريكي الذي فقد مكانته كأصل ملاذٍ آمن من الارتفاع؟
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
برأيي، إذا هبط زوج EUR/USD دون مستوى 1.17، فقد يكون من المناسب إغلاق صفقات الشراء (الطويلة) التي تم فتحها قرب هذا المستوى في ضوء توقُّع ارتفاع السعر والتحوُّل إلى البيع على المدى القصير. أمّا إذا نجح الثيران في الحفاظ على السعر فوق مستوى الدعم المحوري، فمن المرجَّح أن يدخل الزوج في مرحلة تماسك سعري.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











































































































































































































































































