وضعَ احتمال إحلال السلام في الشرق الأوسط الدولار الأمريكي في موقفٍ صعب. فمع تراجع حدَّة التوتُّرات الجيوسياسية، بدأت الأصول تعود إلى مستوياتها السابقة. ولم يكن مؤشِّر الدولار استثناءً من ذلك (إذ تراجعت مكاسبه التي حقَّقها خلال فترة التصعيد، بعدما تراجع الطلب على العملة الأمريكية بوصفها ملاذًا آمنًا مع انحسار المخاطر الجيوسياسية). لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- يبدي المستثمرون تفاؤلًا بإمكانية إحلال السلام في الشرق الأوسط.
- غير أنَّ عطلة نهاية الأسبوع شهدت تصعيدًا في حدَّة الصراع.
- ينبغي أخذ المخاطر في كلا الاتجاهين في الحسبان.
- يوفِّر تجدُّد الصراع فرصةً لبيع زوج EUR/USD عند مستوى 1.173.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار
تشير التقارير إلى أنَّ اتفاق وقف إطلاق النار بات شبه مكتمل. فقد وافقت إيران على تعليق برنامجها النووي إلى أجلٍ غير مُحدَّد، وأعلنت إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، في حين تُجري إسرائيل ولبنان مفاوضات. غير أنَّ معظم هذه التطوُّرات ظهرت يوم الجمعة، ويبدو أنَّ كثيرًا منها كان مدفوعًا بتصريحات دونالد ترامب أكثر من كونه نتيجة اتفاقات مؤكَّدة. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، استولت الولايات المتحدة على ناقلة نفط إيرانية، فيما تُهدِّد طهران الآن بالانسحاب من المحادثات مع واشنطن في اللحظة الأخيرة.
تتسارَع وتيرة الأحداث على نحوٍ لافت، فيما يتبدَّل المشهد باستمرار بين التهدئة والتصعيد ثمَّ العودة مجددًا إلى التهدئة. ونتيجةً لذلك، فقد مؤشِّر الدولار الأمريكي جميع المكاسب التي حقَّقها في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، بدأ زوج EUR/USD أسبوع التداوُل الجديد بفجوة سعرية هبوطية، وهي الثانية على التوالي. وكانت الفجوة الأولى قد أُغلِقت لاحقًا مع تحسُّن المعنويات في الأسواق عقب الخطاب التصالحي لدونالد ترامب (إذ ارتفع الزوج بعد افتتاحه على انخفاض ليعود إلى مستوى الإغلاق السابق ويملأ الفجوة السعرية). أمَّا هذه المرَّة، فقد اختار الرئيس الأمريكي نهجًا أكثر تشدّدًا بدلًا من اللهجة التصالحية، إذ بات يهدِّد بقصف كلّ محطة طاقة وكلّ جسر في إيران إذا لم توافق البلاد على إبرام اتفاق.
أداء الدولار الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
من السهل فهم سلوك المستثمرين. فعلى مدى عقود، تسبَّبت الصدمات الجيوسياسية في إرباك الأسواق، قبل أن تعود الأوضاع إلى طبيعتها لاحقًا. وقد أصبح هذا النمط بمثابة قاعدة يعتمد عليها المستثمرون. لذلك، عندما ظهرت مؤشِّرات تُلمِّح إلى احتمال انتهاء الصراع في الشرق الأوسط، سادت حالة من الخوف من فوات الفرصة (FOMO)، أي اندفاع المستثمرين إلى دخول السوق خشية تفويت مكاسب محتملة. ونتيجةً لذلك، سجَّلت مؤشِّرات الأسهم الأمريكية مستويات قياسيَّة، وتراجعت عائدات السندات العالمية (إذ أدَّى تحسُّن مُعدَّل الإقبال على المخاطرة إلى انتقال المستثمرين من الأصول الدفاعية مثل السندات إلى الأصول الأعلى مخاطرة كالأسهم)، كما انخفض مؤشِّر الدولار الأمريكي على نحوٍ حاد، حيث اعتُبرت مكاسبه التي تحقَّقت في مارس مجرَّد تصحيح اعتيادي (أي ارتفاع مؤقّت ناتج عن تصاعد التوتُّرات الجيوسياسية وليس بداية اتجاه صعودي جديد للدولار). وفي الوقت ذاته، لم تتبدَّد المخاوف المرتبطة بضعف الدولار على المدى الطويل — الناتجة عن عدم الاستقرار السياسي، والضغوط على الاحتياطي الفيدرالي، وتراجع الثقة في السياسة الاقتصادية، والتوسُّع النقدي (أي زيادة المعروض النقدي في الاقتصاد من خلال سياسات مثل خفض أسعار الفائدة أو شراء الأصول المالية بهدف دعم النشاط الاقتصادي).
عائدات السندات الحكومية
المصدر: وكالة بلومبرج.
تكمن المشكلة في أنَّ الأسواق اعتادت تصديق دونالد ترامب، حتى عندما يطمس الحدود بين الأماني والواقع (أي عندما يطرح توقعات أو سيناريوهات متفائلة بوصفها حقائق وشيكة التحقق رغم عدم وجود اتفاقات مؤكَّدة تدعمها). فقد رفضت إيران مطالب الولايات المتحدة ووصفتها بغير الواقعية، وتُلمِّح مجددًا إلى احتمال عرقلة المفاوضات. وكانت البلاد قد أطلقت تهديدات مماثلة قبل أسبوع واحد فقط، غير أنَّ الرهانات أصبحت هذه المرَّة أعلى مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعين.
فإذا تفاعلت مؤشِّرات الأسهم الأمريكية سلبًا مع تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، أو إذا فشلت الجولة الثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران — كما حدث في الجولة الأولى — فقد يكون ردُّ فعل أزواج الدولار في سوق الفوركس مختلفًا بشكلٍ ملحوظ عمَّا شهدناه قبل أسبوع (أي أنَّ تحرّكات العملات قد لا تتبع النمط الذي حدث سابقًا عندما تجاهلت الأسواق التصعيد وواصلت الرهان على التهدئة، بل قد يتزايد الطلب على الدولار بوصفه ملاذًا آمنًا). ولا يوجد ما يضمن أنَّ المستثمرين سيواصلون اعتماد الرواية التي يطرحها دونالد ترامب مرةً أخرى. وفي هذه الحالة، قد يشعر الزعيم الأمريكي بأنَّه مضطر لتنفيذ تهديداته، وهو ما قد يقود إلى تصعيدٍ كبير، بما في ذلك توجيه ضربات إلى البنية التحتية الحيوية.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
ينبغي على المتداولين أخذ المخاطر في كلا الاتجاهين في الحسبان. فقد يدفع تراجع حدَّة الصراع أسعار زوج EUR/USD إلى الارتفاع مجددًا فوق مستوى 1.1755 (لأنَّ انحسار التوترات الجيوسياسية يقلِّل الطلب على الدولار الأمريكي بوصفه ملاذًا آمنًا، ما يضعف العملة الأمريكية ويدعم ارتفاع اليورو أمامها)، ممَّا يُنشئ فرصةً لتعزيز صفقات الشراء (الطويلة) التي فُتِحَت عند مستوى 1.173 في ضوء توقُّع ارتفاع السعر. وعلى العكس من ذلك، في حال تصاعد الصراع، يمكن التفكير بفتح صفقات بيع (قصيرة) دون مستوى 1.173 في ظل توقُّع انخفاض السعر (بسبب تزايد الطلب على الدولار الأمريكي كملاذٍ آمن في أوقات التوترات الجيوسياسية، وهو ما يعزّز قوته ويضغط على الزوج هبوطًا).
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

















































































































































































































































































