لم يتمكَّن تفاؤل البنك المركزي الأوروبي بشأن اقتصاد منطقة اليورو، ولا تباطؤ التضخُّم في الولايات المتحدة، من إجبار الأسواقَ على تغيير موقفها. إذ تتوقَّع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير حتى شهر مارس، ممَّا يعني أن الدولار الأمريكي قد يكتسب مزيدًا من القوّة. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- يتباطأ التضخُّم في الولايات المتحدة.
- رفع البنك المركزي الأوروبي توقُّعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) في منطقة اليورو.
- سئم المستثمرون من حالة التباين.
- يمكن فتح صفقات شراء (طويلة) على زوج EUR/USD في ظل توقُّع ارتفاع السعر عند ارتداده من المستويين 1.17 1.168.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة لليورو
سئمت الأسواق من بيع الدولار الأمريكي. إذ باتت ترى في البيانات الاقتصادية الأمريكية الضعيفة ضجيجًا ينبغي تجاهله. ولم يتمكَّن تفاؤل كريستين لاغارد بشأن اقتصاد منطقة اليورو، إلى جانب مراجعات البنك المركزي الأوروبي لتوقُّعاته صعودًا، من الإسهام في تغذية موجة صعود زوج EUR/USD. فهناك قدرٌ كبير من المعنويات السلبية المُحيطة بالدولار الأمريكي. وفي ظلّ هذه الأوضاع، قد تشهد العملة الأمريكية ارتفاعًا لفترةٍ وجيزة قبل أن تعاود الهبوط من جديد.
وجاء تباطؤ نمو أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة إلى 2.7%، وتراجع التضخُّم الأساسي إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات عند 2.6%، على نحوٍ غير متوقَّع. وكان المستثمرون على استعداد لبيع زوج EUR/USD إذا جاءت البيانات قريبة من التوقُّعات، لكنهم انتهَوا إلى شرائه بدلًا من ذلك. غير أن الثيران فشلوا في الحفاظ على الزخم الصعودي. إذ لم تتعامل السوق مع تقرير مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS) لشهر نوفمبر على أنَّه حقيقةٌ نهائية، نظرًا لكثرة أوجه النقص فيه.
التغيُّر في معدلات التضخُّم في الولايات المتحدة
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
كما أخفق البنك المركزي الأوروبي في دعم اليورو. ولا شكّ أنَّ رفع توقُّعات نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) لمنطقة اليورو يُعدُّ خبرًا إيجابيًا. غير أنَّ كريستين لاغارد كانت قد مهَّدت لهذا التحوُّل من جانب البنك المركزي مُسبقًا. وفي الوقت نفسه، دفع تأجيل عودة التضخُّم إلى الهدف البالغ 2% حتى عام 2028 إلى التوقُّف للتفكير. فإذا جاءت أسعار المستهلكين دون المستوى المستهدف خلال عامي 2026 و2027، فلماذا لا يتم خفض أسعار الفائدة، ولا سيّما أن لاغارد أشارت إلى أن المخاطر التجارية ستواصل الضغط على اقتصاد منطقة اليورو؟
ولحسن حظّ اليورو، أكَّد تقرير لوكالة بلومبرج الشائعات التي تفيد بأن دورة التوسُّع النقدي تقترب من نهايتها. وما لم تحدث صدمةٌ كبيرة، سيبقى سعر فائدة الإيداع عند 2%. كما تُعدُّ المناقشات بشأن رفعه سابقةً لأوانها. وتتوافق هذه المنهجية مع أحدث توقُّعات محلّلي وكالة بلومبرج. إذ يعتقدون أنَّه لن تطرأ أي تغييرات على السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي حتى عام 2027.
توقُّعات البنك المركزي الأوروبي لتضخُّم منطقة اليورو والناتج المحلي الإجمالي (GDP)
المصدر: وكالة بلومبرج.
تُشير ردود فعل سعر زوج EUR/USD على بيانات التضخُّم الأمريكية لشهر نوفمبر ونتائج اجتماع البنك المركزي الأوروبي إلى قدرٍ من الإرهاق لدى المستثمرين. إذ باتت مسألة التباين في السياسات النقدية بين البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي موضوعًا مُرهِقًا ومُستهلَكًا. ومن الواضح إلى أين سيتّجه زوج العملات الرئيسي على المدى الطويل. غير أنَّه في الوقت الذي يوقف فيه الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة، قد يُقدِم المتداولون على جني الأرباح من صفقات الشراء، مع إبقاء أنظارهم مُسلَّطة على الدولار الأمريكي.
وفي الواقع، أدَّت أحدث بيانات التضخُّم في الولايات المتحدة إلى رفع طفيف لاحتمالات لجوء الاحتياطي الفيدرالي إلى تيسير السياسة النقدية. إذ ظلّت نسبة يناير دون تغيير عند 24%، في حين ارتفعت نسبة مارس من 54% إلى 58%. ومن الواضح أنَّ التوقُّف المؤقَّت بات أمرًا لا مفرّ منه. إذ سيترقَّب البنك المركزي صدور بيانات جديدة قبل اتخاذ أي خطوة. وقد يُوقِف المتداولون مؤقَّتًا عمليات بيع الدولار الأمريكي.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
في ظلّ هذه المعطيات، يمكن الإبقاء على صفقات البيع (القصيرة) على زوج EUR/USD، التي تمَّ فتحها دون مستوى 1.1735 في ظل توقُّع انخفاض السعر على المدى القصير. كما قد يُوفِّر الارتداد من مستويات الدعم عند 1.17 و1.1680 و1.164 مبرِّرًا لجني الأرباح والعودة إلى شراء زوج العملات الرئيسي.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











































































































































































































































































