خلال الإغلاق الحكومي السابق، ناقش المستثمرون تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) الأمريكي، إلى جانب وقفة التريُّث في دورة التوسُّع النقدي للاحتياطي الفيدرالي. فما الذي سيحدث هذه المرَّة؟ إذ ارتفعت احتمالات حدوث إغلاق حكومي جديد على نحوٍ حاد. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- ارتفعت احتمالات الإغلاق الحكومي على نحوٍ حاد لتصل إلى 78%.
- لم يؤدِّ الإغلاق الحكومي السابق إلى إبطاء نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) الأمريكي.
- يُطبِّق الاحتياطي الفيدرالي حاليًا سياسة التريُّث.
- يمكن الإبقاء على صفقات الشراء (الطويلة) على زوج EUR/USD التي تم فتحها عند مستوى 1.1835 في ضوء توقُّع ارتفاع السعر.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
يبدو أنَّ الأسواق المالية محكومٌ عليها بتكرار الأخطاء نفسها. إذ أدَّى حادث إطلاق النار في مينيابوليس (مدينة أمريكية كبرى تقع في ولاية مينيسوتا شمال الولايات المتحدة) إلى ردود فعل قوية من جانب الديمقراطيين. فحتى أولئك الذين عارضوا الإغلاق الحكومي في الخريف، باتوا الآن يوجِّهون انتقادات إلى دونالد ترامب بسبب سياسته المناهضة للهجرة. ويُسهم تكرار هذا السيناريو في تأجيج موجة صعود زوج EUR/USD.
يتمتَّع الجمهوريون بأغلبية في مجلس الشيوخ بواقع 53 مقعدًا مقابل 47، غير أنَّ 60 صوتًا مطلوبة لتفادي الإغلاق الحكومي. وقبل أحداث مينيابوليس، بدا أن هناك توافقًا سياسيًا واسعًا على تمرير تمديد مؤقَّت لعمل الحكومة حتى شهر سبتمبر. غير أنَّ حوادث إطلاق النار والاحتجاجات دفعت الديمقراطيين إلى المطالبة بمراجعة منفصلة لتمويل وزارة الأمن الداخلي. ونتيجةً لذلك، ارتفعت احتمالات الإغلاق الحكومي بعد 31 يناير إلى 78% وفق منصَّة Polymarket.
احتمالات حدوث إغلاق حكومي جديد في الولايات المتحدة
المصدر: وكالة بلومبرج.
وكما هو الحال مع الرسوم الجمركية، يمتلك المستثمرون نموذجًا حديثًا للغاية يمكنهم الاسترشاد به. ويمكن استخدامه أيضًا للتداوُل على زوج EUR/USD. ففي سبتمبر، وقبيل الإغلاق الحكومي السابق، شاع الحديث عن أنَّ هذا الإغلاق سيؤدي إلى إبطاء وتيرة النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة. وتمَّ الاستشهاد بحالات سابقة بوصفها أمثلة. ففي عامَي 2018 و2019، استمر الإغلاق 34 يومًا، ما أسفر عن تسريح 340 ألف موظف وتراجُع الناتج المحلي الإجمالي (GDP) في الربع الأوَّل من عام 2019 بمقدار 0.4 نقطة مئوية. أمَّا الإغلاق الذي استمر 16 يومًا في عام 2013، فقد كلَّف الولايات المتحدة 800 ألف وظيفة و0.6 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي (GDP).
وقد دفعت هذه المقارنات أسعار زوج EUR/USD إلى الارتفاع. غير أنَّ الوضع تغيَّر لاحقًا بصورة دراماتيكية. إذ اعتقد المستثمرون أنَّ الإغلاق الحكومي سيزيد من مخاطر امتداد فترة التريُّث في دورة التوسُّع النقدي لدى الاحتياطي الفيدرالي. وقد صبَّ ذلك في مصلحة الدولار الأمريكي. لكن في الواقع، لم يحدث أي تباطؤ في نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) الأمريكي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف (وهو عامل عادةً ما يدفع إلى التريُّث) لم يعلِّق البنك المركزي خفض أسعار الفائدة.
وبغض النظر عن الإغلاق الحكومي، يلتزم الاحتياطي الفيدرالي بسياسة التريُّث، مدعومًا باستقرار سوق العمل وقوة النشاط الاقتصادي. ويؤكِّد ذلك الارتفاع القوي في طلبيات السلع طويلة الأجل (أو ما يُسمَّى بالسلع المُعمّرة، أي السلع التي يُتوقَّع استخدامها لسنوات عدَّة مثل الآلات والمعدَّات ووسائل النقل)، والتي صعدت إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر.
طلبيات السلع المُعمّرة في الولايات المتحدة
المصدر: وكالة بلومبرج.
فهل سيركّز المستثمرون هذه المرة على الإغلاق الحكومي؟ أظهر المثال السابق أنَّ حتى أطول إغلاق حكومي في الولايات المتحدة والبالغ 43 يومًا لم يؤثِّر على الاقتصاد ولا على الدولار الأمريكي. ويبدو أن وتيرة تصعيد دونالد ترامب قد هدأت مؤقتًا، ما يدفع الأسواق إلى البحث عن عامل جديد لتحريك الاتجاهات. ونتيجةً لذلك، قد يواصل زوج EUR/USD ارتفاعه قليلًا حتى نهاية يناير، ثمَّ من المرجَّح أن يبدأ مسارًا هابطًا.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
من غير المُستبعَد أن يشهد الدولار الأمريكي تحسُّنًا في وقتٍ أقرب. ولا يتوقَّع المستثمرون أن يُقدِم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة. غير أنَّ المشهد سيتبدَّل بالكامل إذا تبنَّى جيروم باول موقفًا متشدّدًا يُبدِّد توقُّعات خفض الفائدة لاحقًا. وفي هذه الحالة، ينبغي لمن فتحوا صفقات شراء (طويلة) على زوج EUR/USD عند الارتداد من مستوى 1.1835 في ضوء توقُّع ارتفاع السعر أن يُبقوا عليها. أمَّا البقية، فمن الحكمة أن يلتزموا الحياد في الوقت الراهن.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.
















































































































































































































































































