من الشائع أن تبادر البنوك المركزية إلى تشديد سياستها النقدية عندما يشهد الاقتصاد العالمي فترة ازدهار قوي. فعندما تُشدِّد البنوك سياستها النقدية لكبح التضخُّم ومنع الاقتصاد من تجاوز وتيرة نموه الطبيعية، غالبًا ما يعقب ذلك ركود اقتصادي. غير أنَّ الوضع هذه المرة قد يكون مختلفًا، إذ قد تدفع أزمة النفط (لا الازدهار الاقتصادي) البنوك المركزية إلى اتخاذ مثل هذه الإجراءات التشديدية. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- يسجّل خام برنت أسرع وتيرة ارتفاع له منذ عام 2020.
- قد يشهد سعر النفط الخام ارتفاعًا حادًّا ليصل إلى 200 دولار للبرميل.
- قد يمتنع الاحتياطي الفيدرالي عن خفض أسعار الفائدة في عام 2026.
- يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD مع استهداف مستوى 1.1.
التوقُّعات الأساسيَّة الشهرية للدولار الأمريكي
يرى دونالد ترامب أنَّ منع إيران من امتلاك أسلحة نووية وتهديد منطقة الشرق الأوسط بأكملها أمر أكثر أهمية من أسعار النفط. وستسعى طهران إلى إغلاق مضيق هرمز بالكامل وفتح جبهات أخرى في الحرب إذا واصلت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران. وباتت الأسواق تُدرك أنَّ الصراع سيكون طويل الأمد. ونتيجةً لذلك، سجّل خام برنت أقوى ارتفاع يومي له منذ مايو 2020، بينما يقف زوج EUR/USD على حافة الهاوية.
وهكذا تتشكَّل الظروف التي قد تقود إلى انهيار الاقتصاد العالمي. وتصف وكالة الطاقة الدولية (IEA) اضطراب الإمدادات الحالي بأنه الأكبر في التاريخ، فيما تتداول الأسواق سيناريو ارتفاع خام برنت إلى 150 دولارًا للبرميل، كما رفعت سوق العقود الآجلة احتمالات أن يمتنع الاحتياطي الفيدرالي عن خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في عام 2026 من 4% قبل الحرب في إيران إلى 45%. وفي الوقت نفسه، تراجعت احتمالات خفض الفائدة مرتين من 79% إلى 16%.
توقُّعات الأسواق بشأن سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
وتسير بنوك مركزية أخرى على النهج نفسه. فقد استبعدت سوق العقود الآجلة إلى حدٍّ كبير احتمال أن يقوم بنك إنجلترا بخفض سعر اتفاقيات إعادة الشراء (repo rate - وهو السعر الذي يُحدِّد تكلفة اقتراض البنوك من بنك إنجلترا مقابل بيع أصول مع الالتزام بإعادة شرائها لاحقًا، ويُعدّ من أهم أسعار الفائدة الأساسية في المملكة المتحدة) مرتين هذا العام، في حين أصبحت احتمالات خفض الفائدة مرة واحدة فقط تُقارب الخمسين بالمئة. بل قد يُقدم البنك المركزي الأوروبي حتى على رفع سعر الفائدة على الودائع مرتين، رغم أن المستثمرين كانوا يتوقعون قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط إبقاءه دون تغيير. وكلَّما ارتفعت تكلفة الاقتراض - وما يرافقها من ارتفاع في عائدات أدوات الدين في الأسواق العالمية - ازدادت صعوبة حفاظ الاقتصاد العالمي على زخمه (أي استمرار وتيرة النمو، لأنَّ ارتفاع الفائدة يحدُّ من أنشطة الاقتراض والاستثمار والإنفاق). وقد تؤدي أزمة النفط في نهاية المطاف إلى ركود تضخُّمي (أي مزيج من تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع التضخُّم) بل وحتى إلى ركود اقتصادي. وفي مثل هذا السيناريو، قد يستفيد الاقتصاد الأمريكي والدولار الأمريكي - وكلاهما أقل تأثرًا نسبيًا بالصراع في إيران - من ذلك.
ونتيجةً لذلك، بلغ مؤشِّر انحياز المخاطر (مؤشِّر في سوق عقود الخيارات يقيس مدى ميل المستثمرين للتحوُّط ضد صعود العملة أو هبوطها) لأجل شهر واحد على مؤشر الدولار الأمريكي أعلى مستوياته منذ نهاية عام 2022 (ممَّا يشُير إلى أنَّ الأسواق تتوقَّع ارتفاع الدولار). وبات المستثمرون يدفعون تكلفة أعلى للتحوُّط من ارتفاع الدولار الأمريكي مقارنةً بالتحوّط من احتمالات تراجعه. ويدلُّ ذلك على أنَّ الأسواق ترجِّح هبوط زوج EUR/USD أكثر من صعوده.
مؤشر انحياز المخاطر في سوق الخيارات للدولار الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
وفي ظل توقُّعات مجموعة Macquarie بأنَّ سعر خام برنت قد يرتفع إلى 150 دولار للبرميل إذا ظل مضيق هرمز مغلقًا لعدة أسابيع، تبدو هذه التوقُّعات منطقية. وترى شركة Wood Mackenzie أن احتمال وصول السعر إلى 200 دولار للبرميل لا يمكن استبعاده. وفي الوقت نفسه، تشير تقديرات Goldman Sachs في السيناريو المتشائم إلى أن متوسط سعر خام برنت قد يصل إلى 145 دولارًا للبرميل خلال شهرَي مارس وأبريل.
وإذا أضفنا إلى ذلك احتمال لجوء إيران إلى استخدام الألغام البحرية، ونية الحوثيين إغلاق مضيق باب المندب — وهو ممر بحري استراتيجي كان يمر عبره نحو 12% من شحنات النفط العالمية المنقولة بحرًا قبل اندلاع الحرب — فإن الوضع يبدأ في الظهور بمظهر بالغ الخطورة.
خطَّة التداوُل الشهرية لزوج EURUSD
باتت الأهداف المُحدَّدة سابقًا لصفقات البيع (القصيرة) على زوج EUR/USD عند 1.145 و1.135 في المتناول. وكلَّما طال بقاء مضيق هرمز مغلقًا، ارتفعت احتمالات هبوط زوج العملات الرئيسي إلى ما دون مستوى 1.1. ولا تزال التوصية دون تغيير: البيع.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.














































































































































































































































































