الاقتصاد على أرض الواقع يختلف عمَّا تطرحه كتب النظريات الاقتصادية. ومن وقتٍ لآخر، تُخفق الأسس النظرية الاقتصادية. ولكن، هل يُعقل إقصاء أدوات أثبتت فعاليتها لعقود طويلة؟ لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • يواصل التضخُّم في الولايات المتحدة التباطؤ.
  • سيُقدِم الاحتياطي الفيدرالي على خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بحلول شهر يوليو.
  • يصبُّ التباين في نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو في مصلحة اليورو.
  • يُمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع انخفاض السعر عند كسر مستوى 1.1845 و1.1835.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

النظرية التي لا يثبتها الواقع تبقى ناقصة. عندما بدأ الاحتياطي الفيدرالي في عام 2022 أكثر دورات رفع أسعار الفائدة حدَّة خلال أربعة عقود، قالت الأسواق إن الركود أمرٌ لا مفرَّ منه. غير أنَّ الاقتصاد الأمريكي نجح في تحقيق تباطؤ منظَّم تدريجي دون الدخول في حالة ركود. وفي عام 2025، كان من المفترض أن تُؤدّي الرسوم الجمركية الأمريكية الشاملة إلى تسريع وتيرة التضخُّم. لكن على أرض الواقع، تباطأت أسعار المستهلكين إلى 2.4% في يناير. فهل تكون أفكار دونالد ترامب أقلَّ عبثية ممَّا تبدو عليه نظريًا؟

ومن المرجَّح أن يعود التضخُّم في الولايات المتحدة إلى الهدف البالغ 2% من دون الدخول في ركود، وهو ما كان يبدو مستحيلًا قبل وقتٍ ليس ببعيد. ووفقًا للاقتصاديين، كان من المتوقَّع أن يتطلَّب استمرار مسار تباطؤ التضخُّم ارتفاعًا ملحوظًا في مُعدَّلات البطالة (لأن تراجع الضغوط التضخُّمية يرتبط تقليديًا بضعف سوق العمل وتباطؤ نمو الأجور). غير أنَّ سوق العمل قد استقرَّت، في حين تواصل أسعار المستهلكين التراجع (وهو ما يُشير إلى إمكانية خفض التضخُّم من دون الدخول في ركود أو ارتفاع حاد في البطالة).

تغيُّر معدلات التضخُّم في الولايات المتحدة

LiteFinance: تغيُّر معدلات التضخُّم في الولايات المتحدة

المصدر: صحيفة Wall Street Journal.

ومن غير المرجَّح أن يُقدِم الاحتياطي الفيدرالي على تيسير السياسة النقدية استنادًا إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) وحدها. فهناك مؤشِّر آخر يُولي له البنك المركزي أهمية أكبر، وهو مؤشِّر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE). وفي الوقت الراهن، لا يزال هذا المؤشِّر أقرب إلى مستوى 3% منه إلى الهدف البالغ 2% (ممَّا يعني أن التضخُّم لم يُهزَم بالكامل بعد، وأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتريَّث قبل البدء في خفض أسعار الفائدة).

غير أنَّه إذا استمرَّ سيناريو الهبوط المُنظَّم التدريجي (أي تباطؤ النمو إلى وتيرة مستدامة دون ركود) ونما الاقتصاد بوتيرة مستقرة، وارتفع التوظيف بأكثر من 50 ألف وظيفة شهريًا، واقترب التضخُّم من الهدف، فلن تكون أسعار الفائدة المرتفعة ضرورية (لأن الضغوط التضخُّمية ستكون قد تراجعت دون الحاجة إلى سياسة نقدية تقييدية مشدَّدة). وتُبدي سوق العقود الآجلة ثقةً في أنَّ أسعار الفائدة ستنخفض بحلول يوليو، وتُقدِّر حجم التوسُّع النقدي بنحو 60 نقطة أساس في عام 2026. أي إننا نتحدَّث عن خفضين للفائدة مع احتمالٍ بنسبة 40% لخفض ثالث.

وفي ظل هذه الظروف، حتى وإن حقَّق الدولار الأمريكي مكاسب على المدى القصير، فإن آفاقه تبدو هبوطية بوضوح على المديين المتوسط والطويل. ويزداد هذا الاحتمال إذا واصل الاقتصاد الأمريكي تباطؤه، في حين تستعيد اقتصادات منطقة اليورو زخمها في المقابل ويسمح تقلُّص فجوة النمو (أي تراجع الفارق في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو) لشركة Capital Group بالتوقُّع بأن يرفع البنك المركزي الأوروبي (ECB) سعر الفائدة على الودائع بحلول نهاية العام، وأن يعود زوج EUR/USD إلى التداول فوق مستوى 1.2.

وفي هذا السياق، قد يحمل الأسبوع الثالث من فبراير مؤشرات مهمَّة. ووفقًا لخبراء وكالة بلومبرج، أدَّت بيانات مبيعات التجزئة المخيِّبة للآمال إلى خفض وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في الربع الرابع من 4.4% إلى 3%. وعلى النقيض، قد تواصل المؤشرات الرائدة لاقتصاد منطقة اليورو – أي مؤشرات النشاط التجاري – تسجيل نمو.

وفي هذا العالم المضطرب، الذي أصبح أكثر تقلبًا منذ إعادة انتخاب دونالد ترامب، لا يمكن التعامل مع أي أمر على أنه مسلَّم به. غير أنَّه لا يبدو من المنطقي التخلّي كليًا عن مبادئ التحليل الأساسي التي أثبتت فعاليتها لعقود.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD

تتمثَّل الاستراتيجية المثلى في الجمع بين صفقات بيع قصيرة الأجل على زوج EUR/USD مع البحث عن نقطة دخول مناسبة لشراء اليورو على المدى المتوسط. وسيُعدّ كسر مستوى الدعم عند 1.1845 و1.1835 مبررًا لفتح صفقات بيع (قصيرة) على اليورو مقابل الدولار الأمريكي في ضوء توقُّع انخفاض السعر.


تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

الدولار الأمريكي يواجه مرحلة مفصلية في ظل استمرار ضعفه. التوقُّعات ابتداءً من 16 فبراير 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat