يُشكِّل تنامي الإقبال العالمي على المخاطرة، وارتفاع نسب التحوُّط، وتجدُّد الضغوط التي تفرضها إدارة ترامب على الاحتياطي الفيدرالي، عوامل كافية لدفع الدولار الأمريكي إلى التراجع. غير أنَّ السؤال المطروح هو «هل يعود هذا التراجع ببساطة إلى كون الدولار الأمريكي مُسعَّرًا بأعلى من قيمته العادلة؟» (أي أنَّ سعره في الأسواق كان مرتفعًا أكثر مما تبرِّره العوامل الاقتصادية الأساسية مثل فروق أسعار الفائدة وتوقُّعات النمو). لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • صعَّد الرئيس الأمريكي ضغوطه على الاحتياطي الفيدرالي.
  • زاد المستثمرون الأجانب من إقبالهم على التحوُّط.
  • تتزايد مخاطر التدخُّل في أسواق العملات.
  • يمكن فتح صفقات شراء (طويلة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع ارتفاع السعر مع استهداف المستويين 1.1915 و1.197.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار

يهدِّد دونالد ترامب مرَّة أخرى بإقالة جيروم باول، الذي عيَّنه رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي خلال ولايته الرئاسية الأولى. وقد صرَّح ترامب بأنَّه سيُقيل باول إذا حاول البقاء في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي بعد انتهاء ولايته كرئيس للمجلس وتأكيد تعيين خلفه (إذ إنَّ رئيس الاحتياطي الفيدرالي يكون في الأصل عضوًا في مجلس المحافظين، وقد يستمر في هذا المنصب حتى بعد انتهاء فترة رئاسته). ومن شأن تجدُّد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي أن يُشكِّل عاملًا إضافيًا يُضعِف الدولار الأمريكي (لأنَّ تدخل السلطة السياسية في عمل البنك المركزي يُثير مخاوف المستثمرين بشأن استقلال السياسة النقدية واحتمال التوجّه نحو خفض أسعار الفائدة)، إلى جانب انحسار حدَّة الصراع الجيوسياسي في الشرق الأوسط وتنامي الإقبال العالمي على المخاطرة.

تبدو أوجه التشابه لافتة. فالوضع الراهن يُذكِّر بأزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي، حين كانت الإدارة الأمريكية تسعى إلى خفض أسعار الفائدة، مما وضع الاحتياطي الفيدرالي تحت ضغط. غير أنَّ جيروم باول لم يَسِر على خطى آرثر بيرنز (رئيس الاحتياطي الفيدرالي بين عامي 1970 و1978، والذي تعرَّض لانتقادات لأنه خفَّف السياسة النقدية تحت ضغط إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون). وبدلًا من ذلك، قد يتجه الرئيس الأمريكي إلى تعيين شخصية موالية له لقيادة البنك المركزي. ووفقًا لدونالد ترامب، فإن السياسة النقدية ستتجه نحو التيسير بمجرد أن يتولى كيفن وورش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي. ويبدو أنَّ المستثمرين أخذوا هذا السيناريو بالحسبان بالفعل، إذ كثَّفوا عمليات بيع الدولار الأمريكي، مما دفع أسعار زوج EUR/USD إلى مستوى 1.18 للمرة الأولى منذ أواخر فبراير.

نسبة التحوُّط على الأصول الأمريكية

LiteFinance: نسبة التحوُّط على الأصول الأمريكية

المصدر: وكالة بلومبرج.

وفي هذه الأثناء، صرَّحت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكيكاتاياما، عقب محادثاتها مع نظيرها الأمريكي، بأنَّها مستعدَّة للتدخُّل في أسواق العملات. ويشير ذلك إلى أنَّ سكوت بيسنت لا يعارض مثل هذه الخطوة. فهل تستعدُّ الولايات المتحدة لإعادة طرح فكرة التدخُّل المنسَّق في سوق الفوركس على غرار اتفاقية بلازا لعام 1985 (وهي اتفاقية بين حكومات فرنسا وألمانيا الغربية واليابان والولايات المتحدة والمملكة المتحدة هدفت إلى خفض قيمة الدولار الأمريكي أمام الين الياباني والمارك الألماني عبر تدخُّل منسَّق في أسواق الصرف)؟ وإلى جانب ارتفاع نسب التحوُّط على استثمارات غير المقيمين في الأصول الأمريكية، فإنَّ احتمال عودة التدخُّل المنسَّق في سوق العملات (أي احتمال قيام عدة بنوك مركزية بالتدخُّل المشترك لإضعاف الدولار) يُسهم في دفع سعر زوج EUR/USD إلى الارتفاع تدريجيًا، لا سيَّما في ظل مواصلة مؤشِّرات الأسهم الأمريكية تسجيل قمم قياسية جديدة (في إشارةٍ إلى تنامي إقبال المستثمرين على المخاطرة عالميًا، ممَّا يؤدي عادةً إلى تراجع الطلب على الدولار بوصفه ملاذًا آمنًا).

يمتلك المستثمرون أسبابًا عديدة تدفعهم إلى بيع الدولار الأمريكي. ويبدو أنَّهم لا يولون اهتمامًا كبيرًا لارتفاع أسعار النفط أو لتأثيرها السلبي في اقتصاد منطقة اليورو المعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة. وفي الوقت ذاته، تتنامى في السوق قناعة مفادها أنَّ التراجع الحالي في مؤشِّر الدولار ليس سوى تصحيح لانفصاله السابق عن قيمته العادلة، بعد أن كان مُسعَّرًا بأعلى ممَّا تبرِّره العوامل الاقتصادية الأساسية. ووفقًا لأساتذة في جامعة هارفارد، يتم تداول الدولار الأمريكي حاليًا عند مستوى يزيد بنحو 20% عن قيمته العادلة. ومن الناحية التاريخية، كانت مثل هذه الظروف تُمهِّد عادةً لفترات طويلة من الضعف قد تمتد لخمس إلى ست سنوات.

مؤشِّر بلومبرج الفوري للدولار (BBDXY)

LiteFinance: مؤشِّر بلومبرج الفوري للدولار (BBDXY)

المصدر: وكالة بلومبرج.

قد تُشير موجة البيع الحالية إلى بداية تراجع طويل الأمد في الدولار الأمريكي. وفي مثل هذه الظروف، يزداد إقبال المستثمرين على الانضمام إلى موجة صعود زوج EUR/USD. ولا تزال ظاهرة الخوف من فوات الفرصة (FOMO) تدفع الزوج إلى الارتفاع. أمَّا العامل الوحيد الذي قد يوفِّر دعمًا للدببة فهو تصعيد التوتُّرات في الشرق الأوسط. غير أنَّ احتمالية حدوث مثل هذا السيناريو لا تزال منخفضة.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD

يمكن الإبقاء على صفقات الشراء (الطويلة) على زوج EUR/USD التي تمَّ فتحها عند المستويين 1.164 و1.1765 مع زيادتها تدريجيًا. ومن المرجَّح أن يواصل السعر ارتفاعه نحو المستويين 1.1915 و1.197 إذا تمكَّن من اختراق مستوى المقاومة عند 1.183.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

الدولار الأمريكي مُهيَّأ لمواصلة التراجع. التوقُّعات ابتداءً من 16 أبريل 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat