كانت الأسواق تراهن على خفض التصعيد في الصراع الدائر في الشرق الأوسط (إذ توقَّع المستثمرون أن يؤدي نجاح المفاوضات بين واشنطن وطهران إلى تراجع أسعار النفط وانخفاض الضغوط التضخُّمية في الولايات المتحدة، وهو ما قد يمهِّد الطريق لخفض أسعار الفائدة الأمريكية وتراجع الدولار) ولذلك اتجهوا إلى بيع الدولار الأمريكي على نطاقٍ واسع. غير أنَّ الأنباء التي أفادت بفشل واشنطن وطهران في التوصُّل إلى اتفاق شكَّلت ضربة للمستثمرين. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطةً لتداول زوج EUR/USD.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • لم تُكلَّل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بالنجاح.
  • التضخُّم الأساسي في الولايات المتحدة لا يشهد ارتفاعًا.
  • لن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.
  • يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) إذا كسر زوج EUR/USD مستوى 1.166 هبوطًا.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار

تحوَّلت الأسواق من موجة بيع للدولار إلى موجة تصعيد جديدة. فقد شكَّل انهيار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران صدمة كبيرة للأسواق المالية. واستمرّت المفاوضات أكثر من 20 ساعة، ووفقًا لدونالد ترامب فقد تم الاتفاق على معظم النقاط باستثناء النقطة الأهم، وهي البرنامج النووي. في المقابل، تؤكد طهران أن الطرفين كانا على بُعد خطوات قليلة من التوصّل إلى اتفاق، وتصف المطالب الأمريكية بأنها متشددة. وفي ظل هذه المعطيات، افتتح زوج EUR/USD تداولات هذا الأسبوع على فجوة هبوطية (مع عودة الطلب على الدولار الأمريكي باعتباره ملاذًا آمنًا)، في انتظار مزيد من الأنباء بشأن الصراع في الشرق الأوسط.

إذا كان الدولار الأمريكي هو المستفيد الرئيسي من الصراع، فمن المفترض أن يتعرَّض لضعف ملحوظ بعد انتهائه. وبالفعل، فقد أشارت مؤشِّرات ما يُعرَف باسم «فارق تكلفة المبادلة بين العملات» – وهي التكاليف الإضافية التي يتحمُّلها المستثمرون أو يحصلون عليها عند السعي للحصول على الدولار في الأسواق الخارجية بدلًا من السوق الأمريكية – أي الفارق في تكلفة الحصول على عملة معيَّنة عبر مبادلة عملة أخرى بها بدلًا من الاقتراض المباشر بها، ويدلُّ هذا المؤشِّر على مدى الطلب العالمي على العملة المعنية وتوافُر السيولة بها في الأسواق الدولية) إلى تراجع الطلب على العملة الأمريكية (وقد ظهر ذلك خلال الفترة التي سبقت انهيار المحادثات بين واشنطن وطهران، حين توقَّعت الأسواق خفض التصعيد في الشرق الأوسط وتراجع المخاطر الجيوسياسية، وهو ما قلَّل الحاجة إلى الدولار باعتباره عملة ملاذ آمن).

الطلب على الدولار الأمريكي مقابل اليورو والفرنك السويسري

LiteFinance: الطلب على الدولار الأمريكي مقابل اليورو والفرنك السويسري

المصدر: وكالة بلومبرج.

ومع انعكاس اتجاه تداوُل الدولار الأمريكي (من موجة بيع واسعة نتيجة توقّعات خفض التصعيد في الشرق الأوسط إلى عودة الطلب عليه بعد فشل المحادثات بين واشنطن وطهران)، لم يكن بوسع دببة زوج EUR/USD التعويل كثيرًا على بيانات التضخُّم في الولايات المتحدة لدعم صفقاتهم. فرغم أنَّ أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 0.9% على أساس شهري في مارس، فإن هذه القراءة جاءت متوافقة مع التوقُّعات (وبالتالي لم تقدِّم للأسواق مفاجأة قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد سياسته النقدية). علاوةً على ذلك، لم تظهر بعد التأثيرات الثانوية للتضخُّم (أي انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى بقية مكوّنات الأسعار في الاقتصاد، مثل الأجور والخدمات). فقد ارتفع التضخُّم الأساسي بنسبة متواضعة بلغت 0.2% على أساس شهري و2.6% على أساس سنوي. واللافت أن كلا الرقمين جاء دون التوقُّعات (في إشارة إلى أن الضغوط التضخُّمية الأساسية ما تزال محدودة).

التضخُّم في الولايات المتحدة

LiteFinance: التضخُّم في الولايات المتحدة

المصدر: صحيفة Wall Street Journal.

وقبل صدور هذه البيانات، كانت الأسواق واثقة من أن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي سيدرسون بعناية مدى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة في الاقتصاد. وإذا لم تظهر التأثيرات الثانوية للتضخُّم، فسيكون من السابق لأوانه الحديث عن رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. وفي ظل تراجع حدَّة التوترات في الشرق الأوسط، بدت الظروف مواتية لشراء زوج EUR/USD. وكان هذا بالفعل هو الاتجاه السائد – إلى أن وردت أنباء عن انهيار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

عادت الأمور إلى نقطة البداية. فالحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على مضيق هرمز، والهادف إلى إحكام السيطرة على حركة الملاحة ومنع مرور أي شحنات نفطية مرتبطة بإيران، يُبقي الصراع الجيوسياسي مستمرًا. فالولايات المتحدة لن تسمح بمرور ناقلات النفط الإيرانية فحسب، بل حتى تلك التي دفعت رسوم عبور لطهران. وتواجه أسعار النفط خطر الارتفاع أكثر، كما يواجه الاقتصاد العالمي خطر تباطؤ إضافي. ونتيجةً لذلك، سيعود الطلب على الدولار الأمريكي باعتباره عملة ملاذ آمن. وإضافةً إلى ذلك، تمتلك إيران أيضًا خيارات للتصعيد، فعلى سبيل المثال، يمكنها إغلاق مضيق باب المندب.

وفي الوقت نفسه، هناك سيناريو آخر. ففشل المفاوضات لا يعني بالضرورة عدم انطلاق جولة جديدة منها قريبًا. وسيواصل دونالد ترامب إثارة الاهتمام العام بهذه القضية. وقد صرَّح الرئيس الأمريكي بالفعل بأن إيران ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات. ومن شأن الآمال بعقد جولة ثانية من المحادثات أن تدعم اليورو.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD

أحيانًا لا بد من التراجع خطوة قبل الانطلاق مجددًا. ويمكن التفكير في فتح صفقات بيع (قصيرة) إذا فشل الزوج في إغلاق الفجوة الهبوطية التي تشكَّلت في بداية الأسبوع، أو إذا تراجعت أسعار EUR/USD إلى ما دون مستوى 1.166.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

ارتفاع الدولار الأمريكي عقب فشل المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران. التوقُّعات ابتداءً من 13 أبريل 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat