كلَّما انخفض مستوى التوظيف، تراجع الإنفاق. وفي هذه الحالة، قد يكون الركود وشيكًا. وفي هذا السياق، يبدو تراجع الدولار الأمريكي استجابةً لضعف بيانات مبيعات التجزئة أمرًا منطقيًا تمامًا. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- جاءت بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية مخيِّبة للآمال.
- تتصاعد في السوق رهانات على احتمالية حدوث ركود.
- قد يُقدِم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات.
- يُمكن فتح صفقات تداوُل على زوج EUR/USD بعد صدور تقرير التوظيف الأمريكي.
التوقُّعات الأساسيَّة اليوميَّة للدولار الأمريكي
لولا دونالد ترامب، لكان التحليل الأساسي في سوق الفوركس يعمل بدقَّة الساعة. يتعامل المستثمرون بتفهُّم مع التصريحات المتشدِّدة الصادرة عن مسؤولي اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC)، غير أنهم يركِّزون في المقام الأوَّل على البيانات الاقتصادية الكلية. فالقرارات ضمن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة تُتَّخذ من قِبَل أشخاص، لكن آراءهم تستند بالنتيجة إلى البيانات. فما جدوى تعبير رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك ورئيسة الاحتياطي الفيدرالي في دالاس لوري لوغان عن قلقهما بشأن التضخُّم والدعوة إلى التريُّث، إذا كانت مؤشرات الركود بدأت تظهر في السوق؟
إذ أبدى المستثمرون قلقًا حقيقيًا إزاء ضعف بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية في شهر ديسمبر، وهو الشهر الذي يبلغ فيه إنفاق المستهلكين ذروته تقليديًا. فماذا لو بدأ ضعف سوق العمل ينعكس على تراجع مُعدَّلات الدخل ومستويات الإنفاق؟ فعادةً ما يتبع ذلك تباطؤ اقتصادي. ونتيجةً لذلك، رفعت سوق عقود المُشتقَّات المالية احتمالات إقدام الاحتياطي الفيدرالي على ثلاث خطوات من التوسُّع النقدي في عام 2026 من 30% قبل أسبوع إلى 44%. فتراجعت عائدات سندات الخزانة الأمريكية، وارتفع زوج EUR/USD.
مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة
المصدر: وكالة بلومبرج.
أدَّت بيانات مبيعات التجزئة الضعيفة إلى خفض المؤشِّر الرائد للاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا لنمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) في الربع الرابع من 4.2% إلى 3.7%. وكان السبب الرئيسي هو تعديلٌ بمقدار 0.5 نقطة مئوية في إنفاق المستهلكين. ورغم أن القيمة الحالية للمؤشِّر أقل من نسبة 4.4% المُسجَّلة في الربع الثالث، فإنها لا تزال مرتفعة.
فالاقتصاد الأمريكي لا يزال قويًا، لكنه يتباطأ بفعل فتور سوق العمل. وكما هو مذكور في مراجع التحليل الأساسي، فإن النتيجة تبدو واضحة: ركود اقتصادي. ولتفادي ذلك، يحتاج الاحتياطي الفيدرالي إلى مواصلة خفض أسعار الفائدة استباقيًا. أمَّا إذا استقرَّت مستويات التوظيف عند المستويات الحالية أو جاءت أفضل من التوقُّعات، فستنخفض احتمالات تيسير السياسة النقدية، ممَّا سيضغط على أسعار زوج EUR/USD هبوطًا.
وفي هذا السياق، ستحدِّد بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر يناير مسار زوج العملات الرئيسي. فهل سيستأنف اتجاهه السائد الصاعد؟
الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة
المصدر: وكالة بلومبرج.
ويتوقَّع مُحلِّلو بلومبرج نمو قِطاع التوظيف بمقدار 69,000 وظيفة، مع استقرار مُعدَّل البطالة عند 4.4%. غير أنَّ المستثمرين يولون اهتمامًا أكبر لمراجعة بيانات عام 2025. إذ أفاد مكتب إحصاءات العمل (BLS) بفقدان قياسي بلغ 911,000 وظيفة خلال فترة 12 شهرًا المنتهية في مارس. وإذا تكرَّر سيناريو مماثل، فستصبح سوق العمل في وضعٍ هش، تتأرجح بين نمو التوظيف وفقدان الوظائف.
ونتيجةً لذلك، نشهد سيناريو كلاسيكيًا في سوق الفوركس: اقتصادٌ كان ينمو بوتيرة تفوق مستواه الطبيعي بدأ يفقد زخمه، وقد يؤدّي تباطؤ سوق العمل إلى ركود اقتصادي. وينبغي على الاحتياطي الفيدرالي إلقاء طوق النجاة عبر خفض أسعار الفائدة، ولكن فقط إذا تحقق هذا السيناريو.
خطَّة التداوُل اليوميَّة لزوج EURUSD
إنَّ صدور بيانات توظيف مخيِّبة للآمال سيعزِّز احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي بثلاث خطوات من التوسُّع النقدي في عام 2026، وسيتيح للمتداولين تعزيز صفقات الشراء (الطويلة) التي تمَّ فتحها عند مستوى 1.1835 على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع ارتفاع السعر. أمَّا إذا جاءت بيانات سوق العمل الأمريكي قوية، فسيشكِّل ذلك مبررًا لبيع اليورو مع استهداف المستويين 1.1835 و1.18.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











































































































































































































































































