يزعم ترامب أنَّ المحكمة العليا منحته مزيدًا من الصلاحيات بعد إلغائها الرسوم الجمركية. ويُقدِم الرئيس الأمريكي على فرض رسوم جديدة. غير أنَّ الإشكالية تكمن في أنَّ المادة 122 من قانون التجارة لا تُطبَّق إلَّا في حال وجود أزمة في ميزان المدفوعات (أي اختلال حاد ومستمر في تدفُّقات النقد الأجنبي)، في حين لا توجد أي مؤشرات على حدوث مثل هذه الأزمة في الولايات المتحدة. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- سيستفيد الاقتصاد الأمريكي من إلغاء الرسوم الجمركية.
- انخفض متوسط مُعدَّل الرسوم الجمركية من 16% إلى 13.7%.
- قد يُطعَن بالرسوم الجديدة أمام القضاء.
- يمكن تعزيز صفقات البيع (القصيرة) التي تمَّ فتحها عند مستوى 1.1835 في ضوء توقُّع انخفاض السعر.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
يُهدِّد دونالد ترامب الدول بفرض رسوم جمركية أعلى إذا رفضت توقيع اتفاقيات. ويزعم أنَّ قرار المحكمة العليا وسَّع نطاق الصلاحيات المتاحة له لإعادة فرض رسوم جمركية بصيغ قانونية مختلفة. كما يؤكِّد أنَّ الحكومة الأمريكية يمكنها استخدام نظام التراخيص (آلية تنظيمية تسمح بفرض قيود أو شروط على التعاملات التجارية) لإلحاق أضرار جسيمة بدول أخرى. وبالنظر إلى تراجع زوج EUR/USD، يبدو أنَّ الأسواق لم تتعامل مع هذه التصريحات باعتبارها مصدر تهديد حقيقي، بل تلقَّتها بهدوء دون حالة ذعر (بدليل ارتفاع الدولار الأمريكي بدلًا من تراجعه، إذ لو كانت التصريحات قد أثارت مخاوف فعلية، لكان المستثمرون قد تخلّوا عن العملة الأمريكية).
عند محاولة التنبؤ بحركة سعر الصرف، من المفيد طرح سؤال بسيط: من المستفيد ومن المتضرر؟ فغالبًا ما تُوجِّه هذه المقارنة قرارات المستثمرين. وعندما عاد دونالد ترامب إلى منصبه، اعتبر كثيرون أنَّ فرض الرسوم الجمركية أصبح أمرًا شبه مؤكد، ما دفعهم إلى بيع زوج EUR/USD. وكان منطقهم يقوم على أنَّ الرسوم ستُلحق ضررًا أكبر باقتصاد منطقة اليورو المعتمد بدرجة كبيرة على الصادرات. وبما أنَّ الولايات المتحدة تُعدُّ الوجهة الرئيسية لصادرات الاتحاد الأوروبي، فقد رأى المستثمرون أنَّ الكتلة الأوروبية ستكون الأكثر تأثرًا مقارنةً بشركاء تجاريين آخرين، وهو ما يبرر من وجهة نظرهم الضغط على اليورو.
واردات الولايات المتحدة
المصدر: وكالة بلومبرج.
غير أنَّ العديد من الدراسات، بما في ذلك تحليل صادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أظهرت أنَّ ما يصل إلى 90% من الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة يتحمَّل تكلفتها فعليًا المستهلكون الأمريكيون. وهذا يعني أنَّ رفع الرسوم بمقدار 10 نقاط مئوية ليصل المعدل المتوسِّط إلى 16% في عام 2025 أثَّر سلبًا في الاقتصاد الأمريكي بدرجة أكبر من شركائه التجاريين، إذ انتقلت كلفة الرسوم إلى الداخل عبر زيادة أسعار الواردات وتراجع هوامش أرباح الشركات. وفي المقابل، لجأت تلك الدول إلى استخدام أدوات التحفيز المالي لدعم شركاتها المصدِّرة والتخفيف من أثر الرسوم الأمريكية عليها. ونتيجةً لذلك، سجَّلت العديد من الدول تحسّنًا في ميزان تجارتها الخارجية (أي زادت صادراتها مقارنةً بوارداتها)، وهو ما يبدو للوهلة الأولى مخالفًا للتوقعات.
أرصدة الحساب الجاري في الولايات المتحدة ودول أخرى
المصدر: وكالة بلومبرج.
وإذا كان الأمريكيون هم من يتحمّلون العبء الفعلي للرسوم، فإن خفض متوسِّط معدلها من 16% إلى 13.7%، وفق تقديرات جامعة ييل، من المفترض أن يُخفِّف الضغط عن الشركات والمستهلكين المحليين، وبالتالي يُعزِّز الاقتصاد الأمريكي في المقام الأول. ويأخذ هذا الرقم في الحسبان الرسوم الجديدة التي فرضها دونالد ترامب بنسبة 15% لمدة 150 يومًا، بموجب المادة 122 من قانون التجارة.
غير أنَّ نسبة 15% تبقى أقل بكثير من نسبة 145% التي فُرضت خلال أشد مراحل النزاع التجاري مع الصين. وإضافةً إلى ذلك، وبعد إبرام العديد من الاتفاقيات التجارية، تراجعت الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على واردات معظم الدول إلى نطاق يتراوح بين 15% و20%.
وهناك نقطة مهمة أخرى: فالرسوم الجمركية الأمريكية ليست بالقدر من الضرر الذي يُروَّج له. فالمادة 122 من قانون التجارة يمكن الطعن فيها قضائيًا، كما حدث مع تشريعات سابقة. إذ تنصّ على فرض رسوم في حال حدوث أزمة في ميزان المدفوعات (أي اختلال حاد ومستمر في تدفُّقات العملات الأجنبية). غير أنَّ الولايات المتحدة لا تمرُّ بمثل هذه الأزمة حاليًا. فلو كانت الولايات المتحدة تواجه أزمة فعلية في ميزان المدفوعات، لسارع المستثمرون الأجانب إلى سحب أموالهم من الأسواق على نطاق واسع، ولتعرَّض الدولار لانخفاض حاد.
وبالتالي، وكما أبطلت المحكمة العليا الرسوم السابقة التي فرضها دونالد ترامب، فقد تُبطِل بمرور الوقت الرسوم الجديدة أيضًا. وسيعود ذلك بالنفع على الاقتصاد الأمريكي وعلى الدولار.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
تبدو صفقات البيع (القصيرة) على زوج EUR/USD التي تمَّ فتحها في ضوء توقُّع انخفاض السعر عند مستوى المقاومة 1.1835 قرارًا مناسبًا في هذه الظروف. فإلغاء الرسوم الجمركية، إلى جانب استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تمديد فترة التريُّث في دورة السياسة النقدية، يُشكِّلان دعمًا قويًا للدولار الأمريكي. والتوصية هي الإبقاء على صفقات البيع (القصيرة) على زوج العملات الرئيسي وتعزيزها.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.



























































































































































































































































































































