شهدت سوق العمل الأمريكية تراجعًا ملحوظًا خلال عام 2025، لكنها بدأت بالتعافي في عام 2026. ولعلَّ خفض الاحتياطي الفيدرالي الاستباقي لأسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس قد أسهم في ذلك (أي 0.75%، في خطوة هدفت إلى تحفيز النشاط الاقتصادي عبر خفض تكلفة الاقتراض على الشركات والأسر، ممَّا يدعم الاستثمار والإنفاق ويُخفف الضغوط على سوق العمل). ولا يبدو أنَّ هناك مبررًا لمواصلة دورة الخفض في الوقت الراهن (لأنَّ استمرار خفض الفائدة في بيئة تُظهر تعافيًا في التوظيف قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية دون مبرر اقتصادي واضح). لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • ارتفع مُعدَّل التوظيف بمقدار 130,000 وظيفة في يناير.
  • تتراجع احتمالات خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة.
  • لا يزال أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) ذوو التوجُّه التيسيري (ممَّن يفضِّلون خفض الفائدة لدعم النمو) متمسِّكين بموقفهم.
  • يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع انخفاض السعر عند كسر مستوى 1.1835.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

لم يكن تقرير سوق العمل الأمريكية لشهر يناير جيّدًا فحسب، بل بدا كبارقة أمل وسط ضبابية المشهد الاقتصادي. إذ ارتفع مُعدَّل التوظيف بمقدار 130,000 وظيفة، متجاوزًا التوقُّعات بمقدار الضعف تقريبًا، في حين تراجع مُعدَّل البطالة على نحو غير متوقَّع من 4.4% إلى 4.3%. وبالنظر إلى أنَّ عام 2025 لم يشهد سوى إضافة 15,000 وظيفة جديدة شهريًا في المتوسط، فإن بداية عام 2026 تُبدي تحسُّنًا واضحًا. غير أن السؤال يبقى، هل سيولي الاحتياطي الفيدرالي اهتمامًا لبيانٍ واحد فقط؟ وتسود حالة من الحذر في الأسواق، إذ يتحرَّك زوج EUR/USD بتقلُّبات حادَّة.

إحصاءات سوق العمل الأمريكية

LiteFinance: إحصاءات سوق العمل الأمريكية

المصدر: وكالة بلومبرج.

ووفقًا للبيانات المُعدَّلة الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل (BLS)، نما التوظيف بمقدار 1.5 مليون وظيفة في عام 2024، بدلًا من مليوني وظيفة كما كان مُقدَّرًا سابقًا. وفي عام 2025، ارتفع الرقم بمقدار 181,000 وظيفة، وليس 584,000 كما أشارت التقديرات الأوَّلية. وبلغ متوسط النمو الشهري 15,000 وظيفة فقط، بدلًا من 49,000. ويُعدُّ هذا أضعف مُعدَّل نمو منذ عام 2003، باستثناء فترات الركود.

غير أنَّ الناس غالبًا ما يرون ما يريدون رؤيته فقط. إذ اقتصر تركيز دونالد ترامب حصريًا على بيانات شهر يناير. وصرَّح الرئيس بأنَّ الولايات المتحدة أصبحت مجددًا دولةً قوية، ولذلك ينبغي الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة لتوفير تريليونات الدولارات والمساعدة في تحقيق التوازن في الميزانية.

تكمن المشكلة في أنَّ بيانات التوظيف القوية تُستخدم في الاتجاه المعاكس من قِبَل أعضاء الاحتياطي الفيدرالي ذوي التوجُّه المتشدِّد بوصفها دليلًا على عدم الحاجة إلى خفض أسعار الفائدة. وقد أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، جيفري شميد إلى أنَّ تيسير السياسة النقدية في البيئة الحالية سيؤدّي إلى ارتفاع مُعدَّلات التضخُّم. لذلك ينبغي الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

وتتفق سوق العقود الآجلة مع هذا الطرح. إذ تراجعت احتمالات خفض أسعار الفائدة في أبريل من 42% إلى 22%، وفي يونيو من 75% إلى 58%. كما تراجعت تقديرات الأسواق لاحتمال إجراء خفضين في عام 2026 من 76% إلى 69%. وارتفعت عائدات سندات الخزانة الأمريكية، في حين تراجع زوج EUR/USD إلى مستوى الدعم عند 1.1835.

توقُّعات السوق بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة من قِبَل الاحتياطي الفيدرالي

LiteFinance: توقُّعات السوق بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة من قِبَل الاحتياطي الفيدرالي

المصدر: وكالة بلومبرج.

وفي الوقت نفسه، لا ينوي أعضاء الاحتياطي الفيدرالي أصحاب التوجُّه التيسيري الاستسلام. ولا يزال محافظ الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران يرى أنَّ هناك مبررات لخفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية من خلال زيادة المعروض في الاقتصاد عبر تخفيف القيود التنظيمية (أي تحفيز الاستثمار والإنتاج بما يعزِّز جانب العرض ويُخفِّف الضغوط التضخمية، ممَّا يمنح الاحتياطي الفيدرالي هامشًا أوسع لخفض الفائدة دون المخاطرة بارتفاع الأسعار). وتُبقي وكالة بلومبرج (Bloomberg Economics) على توقُّعها بتنفيذ أربع خطوات من التوسُّع النقدي في عام 2026، كما تتوقَّع تباطؤ التضخُّم في التقارير المقبلة.

غير أنَّه إذا كانت سوق العمل قد استقرَّت بالفعل، فسيُبقي الاحتياطي الفيدرالي تكاليف الاقتراض عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة مقبلة. ويصبُّ فارق أسعار الفائدة مع البنك المركزي الأوروبي (ECB) في صالح دببة زوج EUR/USD. إذ تبدو الأصول الأمريكية أكثر جاذبية من نظيرتها الأوروبية، ممَّا سيدفع رؤوس الأموال إلى التدفُّق من أوروبا إلى الولايات المتحدة.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD

في ظل هذه الظروف، يمكن تعزيز صفقات البيع (القصيرة) على زوج العملات الرئيسي، التي تمَّ فتحها عقب صدور تقرير سوق العمل الأمريكي لشهر يناير، في حال كسر السعر مستوى الدعم عند 1.1835. ومن الجدير بالذكر أنَّ دببة زوج EUR/USD فشلوا في كسر هذا المستوى في المحاولة الأولى. فهل ستنجح محاولتهم الثانية؟


تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يشهد الدولار الأمريكي تعافيًا عقب صدور بيانات وظائف قوية. التوقُّعات ابتداءً من 12 فبراير 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat