على الرغم من صدور تقرير قوي بشأن الوظائف الأمريكية (والذي كان من المفترض أن يدعم الدولار الأمريكي ويضغط على زوج اليورو/دولار أمريكي)، ارتفع زوج EUR/USD بالتزامن مع تسجيل مؤشرات الأسهم الأمريكية مستويات قياسيَّة جديدة، مدعومة بتحسُّن مُعدَّلات الإقبال على المخاطر عالميًا. غير أنَّ اليورو واجه لاحقًا فجوة سعرية هبوطية جديدة. دعونا نناقش هذه القضايا ونضع خطَّة للتداول.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- تشهد سوق العمل الأمريكية حالةً من الاستقرار.
- تتزايد احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في عام 2026.
- تعجز واشنطن وطهران عن التوصُّل إلى اتفاق.
- يمكن تعزيز صفقات البيع (القصيرة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع هبوط السعر عند كسر مستوى 1.174 هبوطًا.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار
مرَّةً أخرى، يبدو أنَّه لن تكون هناك مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في المستقبل القريب. فقد وصف دونالد ترامب ردّ طهران على المقترح الأمريكي بأنَّه غير مقبول تمامًا. وتعتزم الولايات المتحدة استئناف عملية «مشروع الحرية» (Project Freedom- مبادرة تقودها الولايات المتحدة بالتنسيق مع حلفائها لتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، عبر توجيه السفن التجارية وفتح ممرَّات عبور آمنة مع استعداد للردّ على أي تهديد)، ممَّا يعني أنَّ تصعيد الصراع في الشرق الأوسط بات وشيكًا. وفي ظلّ هذه المعطيات، بدأ زوج EUR/USD الأسبوع بفجوة سعرية هبوطية جديدة، سيكون من الأصعب إغلاقها هذه المرَّة مقارنةً بالحالات السابقة.
ويبدو أنَّ المستثمرين واقعون تحت تأثير حالة من الانبهار. فعلى خلاف كل المنطق، تراجع الدولار الأمريكي رغم تسجيل الوظائف غير الزراعية زيادة شهرية تجاوزت 100,000 وظيفة للمرة الثالثة خلال الأشهر الأربعة الماضية (إذ كان من المفترض أن تدعم قوة سوق العمل الدولار الأمريكي من خلال تعزيز توقُّعات الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها مجددًا). ومنذ بداية العام، بلغ متوسط الزيادة الشهرية 76,000 وظيفة، بالمقارنة مع 42,000 خلال الفترة نفسها من عام 2025.
الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة
المصدر: وكالة بلومبرج.
في نهاية العام الماضي، خفَّض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بسبب المخاوف من تباطؤ سوق العمل الأمريكية. غير أنَّه، وبعد أن استعادت السوق حالةً من الاستقرار، بات ينبغي تركيز الجهود على مكافحة التضخُّم (أي إنَّ الأولوية لم تعد لدعم النمو والتوظيف عبر خفض الفائدة، بل لكبح ارتفاع الأسعار، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها مجددًا). ويزداد ذلك أهميةً في ظلّ توقُّعات محلّلي بلومبرج بارتفاع التضخُّم نحو مستوى 4%. فمنذ عدَّة أشهر، يعجز البنك المركزي عن إعادة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) إلى الهدف البالغ 2%، ممَّا يهدِّد بفقدان الثقة في قدرته على السيطرة على التضخُّم.
توقُّعات التضخُّم في الولايات المتحدة
المصدر: وكالة بلومبرج.
وفي ظلّ هذه الظروف، يبدو رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية وكأنَّه الحلّ الأمثل. وقد رفعت أسواق العقود الآجلة احتمال تشديد السياسة النقدية في عام 2026 إلى أكثر من 20%، وهو ما كان من المفترض أن يدعم دببة زوج EUR/USD نظريًا على الأقل (لأنَّ توقُّعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية عادةً ما تعزِّز جاذبية الدولار الأمريكي مقارنةً باليورو، ممَّا يضغط على الزوج نحو الانخفاض). غير أنَّ ما حدث كان العكس تمامًا.
ورحَّبت مؤشرات الأسهم بتقرير الوظائف الأمريكي القوي لشهر أبريل باعتباره إشارةً إلى عدم وجود ركود اقتصادي في الأفق. وقد سجَّلت مستويات قياسيَّة جديدة، ممَّا قلَّل الطلب على الدولار الأمريكي بوصفه ملاذًا آمنًا. وقبيل المحادثات بين واشنطن وطهران، أصبح هذا العامل محرّكًا لارتفاع زوج EUR/USD.
غير أنَّ هذه المحادثات قد تأجَّلت، الأمر الذي شكَّل خيبة أمل للثيران. إذ تعتبر الإدارة الأمريكية اقتراح إيران القاضي بنقل احتياطياتها من اليورانيوم إلى طرفٍ ثالث — مع إعادتها فورًا إذا لم يتم التوصُّل إلى اتفاق بشأن القضايا الأخرى — أمرًا غير مقبول تمامًا. كما لم يجرِ أي حديث عن تفكيك المنشآت النووية.
وارتفعت أسعار النفط، غير أنَّ الحديث يتزايد في الأسواق عن وجود سقف محتمل لمكاسب خام برنت (Brent). فقبل اندلاع الصراع المُسلَّح في الشرق الأوسط، كانت الأسواق تتمتَّع بإمدادات وفيرة، إذ سارعت الحكومات إلى بيع النفط من احتياطياتها الاستراتيجية، كما رفعت دول أخرى — بما في ذلك الولايات المتحدة والبرازيل — إنتاجها، في حين تُعيد الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية توجيه الإمدادات (في إشارةٍ إلى وجود جهود واسعة لتعويض أي نقص محتمل في المعروض واحتواء ارتفاع الأسعار)، فضلًا عن أنَّ الأسعار المرتفعة أدَّت إلى تراجع الطلب العالمي. وفي الوقت ذاته، انخفض الطلب من جانب مصافي النفط.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
في ظلّ هذه الظروف، ترتفع احتمالات استمرار تحرُّك زوج EUR/USD ضمن نطاق يتراوح بين 1.168 و1.178. ويمكن تعزيز صفقات البيع (القصيرة) المفتوحة عند مستوى 1.178 في ضوء توقُّع انخفاض السعر إذا تراجع زوج العملات الرئيسي دون مستوى 1.174.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.










































































































































































































































































