إنَّ عودة الارتباط التاريخي بين الدولار الأمريكي ومؤشِّر التقلُّب (VIX - وهو مؤشِّر يقيس توقُّعات تقلبات سوق الأسهم الأمريكية استنادًا إلى أسعار عقود الخيارات على مؤشر S&P 500، ويُعرف غالبًا باسم «مؤشِّر الخوف» لأنه يعكس مستوى القلق أو التوتر في الأسواق المالية) تُشير إلى أنَّ الدولار الأمريكي قد يتعرَّض لموجة بيع قوية مع تحوُّل سوق الأسهم الأمريكية من حالة الخوف إلى الإقبال. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • انتقلت الولايات المتحدة من العمل العسكري إلى الإجراءات الاقتصادية.
  • استعاد الدولار الأمريكي ارتباطه التاريخي مع مؤشِّر التقلُّب (VIX).
  • يعود تباين السياسات النقدية بالفائدة على اليورو.
  • يمكن فتح صفقات شراء (طويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر ما دام زوج EUR/USD يُتداول فوق مستوى 1.176.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار

تترسَّخ قناعة المستثمرين بأنَّ الصراع في الشرق الأوسط قد بلغ ذروة التصعيد وبدأت حدَّته بالتراجع. ويُنظر إلى الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على مضيق هرمز على أنَّه تحوُّل في الاستراتيجية من الانخراط العسكري المباشر إلى فرض الضغوط الاقتصادية. ومن المتوقَّع أن يعود الطرفان في مرحلةٍ ما إلى طاولة المفاوضات. وفي ظل هذه المعطيات، أوصى بنك Deutsche Bank ببيع الدولار الأمريكي، وهو الرأي الذي يبدو أنَّ المستثمرين يعتمدونه بالفعل، ممَّا دفع زوج EUR/USD إلى أعلى مستوياته منذ أواخر فبراير.

كما أسهم الصراع في الشرق الأوسط في مساعدة الدولار الأمريكي على استعادة ارتباطه التقليدي مع مؤشِّر التقلُّب (VIX). وكان هذا الارتباط قد تلاشى سابقًا، بعدما أصبح المستثمرون أقل ميلًا إلى التعامل مع الدولار الأمريكي بوصفه أصلًا من أصول الملاذ الآمن خلال الحروب الجمركية التي خاضها دونالد ترامب، وهي فترة شهدت تراجع الثقة في العملة الأمريكية.

علاقة الارتباط بين الدولار الأمريكي ومؤشِّر التقلُّب (VIX)

LiteFinance: علاقة الارتباط بين الدولار الأمريكي ومؤشِّر التقلُّب (VIX)

المصدر: وكالة بلومبرج.

إنَّ استعادة الارتباط مع مؤشِّر التقلُّب (VIX)، في ظلّ تحوُّل سوق الأسهم من حالة الخوف إلى الإقبال (أي انتقال معنويات المستثمرين من الحذر الشديد إلى الإقبال القوي على المخاطرة)، لا تعني سوى أمرٍ واحد: الدولار الأمريكي مهيّأ لهبوطٍ حاد.  فحالة الخوف من فوات الفرصة (FOMO) تدفع مؤشِّرات الأسهم الأمريكية إلى تسجيل مستويات قياسية، وفي مثل هذه الظروف تكون أصول الملاذ الآمن هي الخاسر الأكبر.

غير أنَّه على المدى المتوسط إلى الطويل، بدأت تظهر فجوة واضحة بين أسعار الصرف والعوامل الاقتصادية الأساسية التي يفترض أن تُحدِّد اتجاهها (أي أنَّ تحرُّكات العملات في الوقت الراهن لا تنسجم بالكامل مع المؤشرات الاقتصادية الكلية مثل أسعار الطاقة، وتوقُّعات النمو، وفروق أسعار الفائدة بين الاقتصادات). ووفقًا لاستطلاع أجراه Bank of America، يتوقَّع معظم المستثمرين أن تتجاوز أسعار النفط مستوى 80 دولارًا للبرميل بحلول نهاية عام 2026. وفي الوقت نفسه، تُشير وكالة الطاقة الدولية إلى أوَّل تراجع في الطلب العالمي على النفط منذ فترة الجائحة. ولا تزال الأسعار الفورية لخامَي برنت (Brent) وغرب تكساس الوسيط (WTI) أعلى بكثير من أسعار العقود الآجلة، وهو ما يُشير إلى استمرار شُحّ المعروض في السوق. وفي ظل هذه الظروف، من المرجَّح أن تتضرَّر منطقة اليورو — التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة — أكثر من الاقتصاد الأمريكي. وعلى خلفية التطوُّرات في الشرق الأوسط، من المتوقَّع أن يُخفِّض صندوق النقد الدولي توقُّعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بمقدار 0.2 نقطة مئوية.

أسعار النفط في الأسواق الفورية وأسواق العقود الآجلة

LiteFinance: أسعار النفط في الأسواق الفورية وأسواق العقود الآجلة

المصدر: صحيفة Wall Street Journal.

كلما كان الاقتصاد أقوى، كان قادرًا على تحمُّل أسعار فائدة أعلى. وكلما ازدادت جاذبية أصوله، ازداد تدفُّق رؤوس الأموال الاستثمارية إليه — ومن ثمَّ تزداد قوة عملته. ومع مرور الوقت، يفترض أن ينعكس أثر هذه العلاقات على حركة سعر صرف زوج EUR/USD. غير أنَّ الزخم الصعودي لهذا الزوج في الوقت الراهن يبدو مدفوعًا إلى حدٍّ كبير بالخوف من فوات الفرصة، لكن هذا ليس العامل الوحيد المؤثِّر.

تُظهِر تسعيرات سوق المشتقّات المالية حاليًا احتمالًا بنسبة 34% لخفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس، في حين يُتوقَّع أن يرتفع سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي بمقدار 50 نقطة أساس في عام 2026، مع وجود احتمال بنسبة 30% لزيادة قدرها 75 نقطة أساس. ومن الناحية النظرية، فإنَّ تضييق فارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو يدعم ارتفاع زوج EUR/USD (لأنَّ تقلُّص الفارق في العوائد بين الأصول المقوَّمة بالدولار وتلك المقوَّمة باليورو يجعل الأصول الأوروبية أكثر جاذبية نسبيًا للمستثمرين، ممَّا يعزِّز الطلب على اليورو). غير أنَّ هذا المنطق قد لا يكون دقيقًا بالكامل، فمن غير المرجَّح أن يُشدِّد البنك المركزي الأوروبي سياسته النقدية بالقدر الذي تتوقَّعه الأسواق. وعندما يعيد المستثمرون تقييم هذه التوقُّعات، قد يفقد اليورو جزءًا من زخمه الصعودي.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD

في هذه الأثناء، وبينما تواصل المعنويات وحالة الخوف من فوات الفرصة توجيه حركة سوق الفوركس، تبقى العوامل الأساسية على الهامش. إذ لا يزال المستثمرون يؤجِّلون أخذها في الحسبان في الوقت الراهن. أمّا في الوقت الحالي، فما دام زوج EUR/USD متماسكًا فوق مستوى 1.176، تبقى التوقُّعات إيجابية، وتظلّ فرص الشراء قائمة.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

الدولار الأمريكي مُهيَّأ للتراجُع مع اندفاع الأسهم الأمريكية تحت وطأة الخوف من فوات الفرصة (FOMO). التوقُّعات ابتداءً من 15 أبريل 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat