لا يبدو أن تباطؤ التضخُّم في الولايات المتحدة (أي عدم تسارعه بالقدر المتوقَّع، ما قد يفتح المجال نظريًا أمام خفض أسعار الفائدة وبالتالي يضغط عادةً على الدولار ويدعم صعود الزوج) يشجِّع ثيران زوج EUR/USD على زيادة عمليات الشراء (في ظل استمرار الدعم الذي يتلقاه الدولار من ارتفاع أسعار النفط). وفي الوقت نفسه، أصبحت أسعار النفط العامل المهيمن في الأسواق، متجاوزةً في تأثيرها سياسة الاحتياطي الفيدرالي ومستويات أسعار الفائدة. كما يدعم ارتفاع أسعار النفط الطلب على الدولار الأمريكي. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- لا يبدو أنَّ الإفراج عن الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية يؤتي ثماره في الضغط على أسعار النفط.
- لا يقدِّم تباطؤ التضخُّم في الولايات المتحدة دعمًا يُذكر لليورو.
- يمهِّد ارتفاع خام برنت الطريق لمزيدٍ من المكاسب للدولار الأمريكي.
- من المُمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع انخفاض السعر مع استهداف المستويين 1.145 و1.135.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
صرَّح دونالد ترامب بأنَّ السفن الأمريكية سترافق ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز. غير أنَّه في ظل قيام إيران بتدمير خمس ناقلات وامتلاكها غواصات وألغامًا بحرية، فإن هذه العملية ستكون غير آمنة للقوات العسكرية. وأكَّد الزعيم الأمريكي بأنَّ الصراع في الشرق الأوسط سينتهي قريبًا، وأنَّ أسعار النفط ستنخفض نتيجة الإفراج واسع النطاق عن الاحتياطيات الاستراتيجية. ومع ذلك، لا تلوح في الأفق نهاية للمواجهة، فيما تواصل الأسواق المالية التمسُّك بتوقعاتها، الأمر الذي يدفع زوج EUR/USD إلى مزيدٍ من التراجع.
للوهلة الأولى، يبدو رقم 400 مليون برميل هائلًا، إذ يزيد على ضعف كمية النفط التي أُفرج عنها من الاحتياطيات الاستراتيجية عند اندلاع النزاع المُسلَّح في أوكرانيا. غير أنَّ هذه الكمية لا تغطي سوى أربعة أيام من الطلب العالمي على النفط. ووفقًا لشركة Capital Economics، لم يسبق أن ضخَّ أعضاء وكالة الطاقة الدولية (IEA) أكثر من 2.5 مليون برميل يوميًا في السوق. وقبل اندلاع الصراع، كان نحو 20 مليون برميل يمر يوميًا عبر مضيق هرمز.
احتياطيات النفط لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)
المصدر: وكالة بلومبرج.
ويبدو أنَّ الاحتياطيات الاستراتيجية لن تحل المشكلة. فهي لا تمثِّل سوى جزء ضئيل مقارنةً بحجم السوق، ومن المرجَّح أنَّ قرار بيع النفط زاد قلق الأسواق بدلًا من تهدئتها. ونتيجةً لذلك، يتجه خام برنت مرة أخرى نحو المستوى النفسي المهم عند 100 دولار للبرميل، ممَّا يدفع زوج EUR/USD إلى مواصلة اتجاهه الهبوطي.
هذا وقد راجعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) توقُّعاتها لمتوسط سعر خام برنت من 58 دولار إلى 79 دولار للبرميل في عام 2026، ومن 53 دولار إلى 64 دولار للبرميل في عام 2027. وتدرك إدارة معلومات الطاقة أن الصراع في الشرق الأوسط ستكون له آثار طويلة الأمد. فحتى لو انتهى اليوم، سيستغرق الأمر وقتًا طويلًا قبل أن تعود تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية بالكامل. وفي هذا الصدد، يكفي التذكير بالوضع في البحر الأحمر. فحتى بعد مرور ستة أشهر على توقف هجمات الحوثيين، لم تعد حركة الملاحة إلى طبيعتها بعد. ويبدو أنَّ أسعار النفط المرتفعة مرشَّحة للاستمرار لفترة طويلة.
معدَّل التضخُّم في الولايات المتحدة
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
وفي ظل هذه التطوُّرات، أبدى زوج EUR/USD رد فعل هادئًا نسبيًا تجاه عدم تسارع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة. فمستويات التضخُّم الحالية التي تدور حول 2.4 إلى 2.5% تترك مجالًا أمام الاحتياطي الفيدرالي للنظر في خفض أسعار الفائدة. غير أنَّ بيانات فبراير قد تُمثِّل الآن خط أساس للمقارنة، لأن الارتفاع الأخير في أسعار خام برنت قد يدفع التضخُّم في الولايات المتحدة إلى الارتفاع خلال الأشهر المقبلة. ويبقى السؤال الرئيسي هو مدى قوة هذا التسارع.
ومن جانبها، تتوقَّع المفوضية الأوروبية ارتفاع التضخُّم في أوروبا إلى 3%، في حين قد يتباطأ النمو الاقتصادي بمقدار 0.4 نقطة مئوية نتيجة الصراع في الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، يبدو أنَّ تكرار أزمة الطاقة الأوروبية التي شهدها عام 2022 أمر غير مرجَّح. ويبقى أن نرى ما إذا كان ذلك سيحول دون هبوط اليورو إلى ما دون مستوى التكافؤ مع الدولار الأمريكي (أي مستوى 1.00 لزوج EUR/USD، حيث تتساوى قيمة اليورو مع الدولار، وهو مستوى نفسي مهم في الأسواق إذ يُعدُّ كسره إشارة إلى ضعف واضح في اليورو مقابل الدولار).
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
شهد زوج EUR/USD ارتدادًا من مستوى المقاومة عند 1.164. ولا تزال الأهداف الهبوطية عند 1.145 و1.135 دون تغيير. ويمكن الإبقاء على صفقات البيع (القصيرة) المفتوحة قرب مستويات المقاومة في ضوء توقُّع انخفاض السعر، مع استمرار الميل العام نحو البيع.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.














































































































































































































































































