كان المستثمرون يتوقَّعون أن تؤدِّي إعادة فتح مضيق هرمز إلى تدفُّق كميات هائلة من النفط إلى الأسواق العالمية، ممَّا يدفع الأسعار إلى الهبوط الحاد. غير أنَّ إعادة فتح المضيق لن تعني بالضرورة تدفُّق كميات ضخمة من النفط إلى الأسواق، بل ستُسهم بالدرجة الأولى في تبديد المخاوف المتعلِّقة بالإمدادات، وهو ما قد يحدُّ من الضغوط الصعودية على الأسعار دون أن يدفعها إلى الانخفاض الحاد. فما أثر ذلك على زوج EUR/USD ؟ دعونا نبحث تداعيات هذه التطوُّرات ونضع استراتيجية للتداوُل معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • الأسواق تترقَّب الاطِّلاع على بنود الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
  • من المستبعد أن تعود أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب في المستقبل القريب.
  • لا تزال احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة مرتفعة.
  • ينبغي النظر إلى أي تراجع في أسعار زوج EUR/USD على أنَّه فرصة لتعزيز صفقات الشراء (الطويلة) المفتوحة عند مستوى 1.1555.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

لدى المستثمرين العديد من التساؤلات. فلم يطَّلع أحد حتى الآن على النص الكامل للاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. وخلال المواجهة التي استمرَّت 15 أسبوعًا مع إيران، تحدَّث دونالد ترامب عن هذا الاتفاق 40 مرَّة، وها هو قد أُبرم أخيرًا. وقد تفاعلت الأسواق كما كان متوقَّعًا: فتحوَّل الرابحان الرئيسيان —النفط والدولار الأمريكي— إلى أكبر الخاسرين. وسجَّل زوج EUR/USD ومؤشِّرات الأسهم صعودًا حادًّا، في حين تراجعت عائدات سندات الخزانة الأمريكية. فما إن بدأت الأسواق بالتمعُّن في تفاصيل الاتفاق، حتى أدرك المستثمرون أنَّ الصورة ليست وردية كما بدت للوهلة الأولى.

إذ يقدِّم كل طرفٍ من الأطراف المتعارضة بنود الاتفاق بصورة مختلفة. فتتحدَّث إيران عن انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، واحتفاظها بالسيطرة على مضيق هرمز، وعدم وجود أي التزامات بوقف برنامجها النووي. في المقابل، تعرض الولايات المتحدة الاتفاق بوصفه انتصارًا للشعب الأمريكي، نظرًا إلى أنَّ أهم ممر لإمدادات النفط في العالم سيُعاد فتحه قريبًا، وأنَّ طهران قدَّمت ضمانات طويلة الأجل بعدم تطوير أسلحة نووية.

توقُّعات إعادة فتح مضيق هرمز

LiteFinance: توقُّعات إعادة فتح مضيق هرمز

المصدر: صحيفة Wall Street Journal.

وتُثير هذه الاختلافات في عرض بنود الاتفاق شكوكًا جدّية لدى المستثمرين بشأن إمكانيَّة العودة السريعة إلى الأوضاع التي كانت سائدة قبل الحرب. ويبدو المشهد أقرب إلى تراجع استراتيجي كبير من جانب الولايات المتحدة، في ظلِّ عدم تمكُّنها من تحقيق أهدافها العسكرية. إضافةً إلى ذلك، تتوقَّع سوق التوقُّعات Kalshi أنَّ الاستئناف الكامل لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز قبل أغسطس يُعدُّ أمرًا غير مرجَّح. وكان المستثمرون قد شبَّهوا إعادة فتح المضيق بفتح بوابات الفيضان، متوقِّعين تدفُّق النفط بكميات هائلة إلى الأسواق العالمية. غير أنَّ الواقع يُرجِّح أن يقتصر دوره على تخفيف الضغوط في سوق النفط.

ومع الحاجة إلى تعويض النقص في المخزونات النفطية العالمية —التي تراجعت إلى مستويات تقترب من الحدود الحرجة— فضلًا عن إصلاح البنية التحتية المتضرِّرة بشدَّة في دول الخليج، لا يبدو أنَّ أسعار خام برنت (Brent) ستعود سريعًا إلى مستويات ما قبل الحرب وإذا صحَّ ذلك، فإنَّ التضخُّم قد يبقى مرتفعًا لفترة أطول. وهذا يُثير الشكوك حول ما إذا كانت الزيادة الأخيرة في أسعار المستهلكين بالولايات المتحدة مجرَّد ارتفاع مؤقَّت سرعان ما سيتلاشى.

توقُّعات السوق بشأن سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية

LiteFinance: توقُّعات السوق بشأن سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية

المصدر: وكالة بلومبرج.

وقد رفعت سوق العقود الآجلة احتمالات توجُّه الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية خلال عام 2026 إلى 57%. غير أنَّ هذه الاحتمالات تراجعت فور إعلان دونالد ترامب التوصُّل إلى اتفاق مع إيران لتصبح أقل بقليل من 50%. وترى شركة PGIM، التي تُدير أصولًا بقيمة 1.4 تريليون دولار، أنَّ سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية سيرتفع بمقدار 75 نقطة أساس بحلول نهاية العام.

وفي ظل هذه المعطيات، لا ينبغي التسرُّع في استبعاد احتمال عودة الدولار الأمريكي إلى الارتفاع. كما أنَّ حالة عدم اليقين المحيطة ببنود الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قد تدعم الطلب على الدولار الأمريكي بوصفه أصلًا من أصول الملاذ الآمن.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD

كثيرًا ما تتحرَّك الأسواق استنادًا إلى التوقُّعات قبل أن تتَّضح جميع تفاصيل الأحداث والاتفاقات. وقد بدأت بالفعل موجة التفاؤل الأولى التي صاحبت انتهاء النزاع في الشرق الأوسط بالتلاشي، ممَّا قد يُبقي زوج EUR/USD عرضةً للتماسُك والتحرُّك في نطاق عرضي إلى أن تتَّضح بنود الاتفاق بصورة أكبر. ومع ذلك، لا تزال النظرة الأوسع تميل إلى التفاؤل الصعودي، ممَّا يجعل أي تراجعات مؤقَّتة فرصةً لتعزيز صفقات الشراء (الطويلة) المفتوحة عند مستوى 1.1555.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يتراجع الدولار الأمريكي مع إعادة فتح مضيق هرمز وانحسار التوتُّرات الجيوسياسية. التوقُّعات اعتبارًا من 16 يونيو 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat