يبدو للوهلة الأولى أنَّ جميع العوامل تصبُّ في مصلحة الدولار الأمريكي. فقد تسارع التضخُّم في الولايات المتحدة إلى 4.2%، ممَّا يُبقي احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة مرتفعة. كما تتزايد المخاطر الجيوسياسية، في حين يتراجع الإقبال العالمي على المخاطر. فلماذا لا يزداد الدولار الأمريكي قوة؟ دعونا نُحلِّل الوضع ونضع خطَّة للتداول على زوج EUR/USD.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • شنَّت الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات الجوية في أنحاء إيران.
  • ارتفع التضخُّم إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات.
  • النفط والدولار الأمريكي لا يشهدان ارتفاعًا قويًا.
  • يمكن فتح صفقات شراء (طويلة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع ارتفاع السعر إذا اخترق مستوى 1.1570.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

تواصل الولايات المتحدة شنَّ هجماتها على إيران، غير أنَّ ردَّ فعل الأسواق جاء مفاجئًا. فمؤشِّرات الأسهم، التي لم تكن تُبدي سابقًا حساسية تُذكر تجاه التطوُّرات الجيوسياسية، هي الأكثر تضرُّرًا هذه المرَّة. وفي المقابل، تبدو أسواق النفط والعملات هادئة نسبيًا. مع أنَّ هاتين السوقين كانتا في السابق الأكثر تأثُّرًا بالأحداث في الشرق الأوسط. فلم يسجِّل خام برنت (Brent) سوى ارتفاع محدود عقب التصعيد، وهو ما يُسهم في استمرار تماسك سعر زوج EUR/USD.

كما تجاهلت الأسواق إلى حدٍّ كبير صدور بيانات التضخُّم الأمريكية. فقد سجَّلت أسعار المستهلكين ارتفاعًا حادًّا في مايو لتصل إلى 4.2%، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ أبريل 2023 (ممَّا يُشير إلى تجدُّد الضغوط التضخُّمية وبقاء التضخُّم بعيدًا عن المستوى الذي يستهدفه الاحتياطي الفيدرالي). وفي الواقع، جاء كلٌّ من مؤشِّر أسعار المستهلكين (CPI) والمؤشِّر الأساسي للتضخُّم متوافقَين مع التوقُّعات السنوية، لكنَّهما جاءا دون التوقُّعات على الشهري. ويُشير ذلك إلى احتمال بلوغ التضخُّم ذروته (إذ إنَّ وتيرة ارتفاع الأسعار على أساس شهري جاءت أضعف من التوقُّعات، وهو ما قد يُمثِّل إشارة مبكِّرة إلى تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار مستقبلًا). وبالنظر إلى المستقبل، قد يبدأ التضخُّم في التراجع مع انخفاض أسعار النفط عن المستويات المرتفعة التي سجَّلتها في أبريل.

التضخُّم في الولايات المتحدة

LiteFinance: التضخُّم في الولايات المتحدة

المصدر: صحيفة Wall Street Journal.

علاوةً على ذلك، فإنَّ أحدث التطوُّرات الواردة من الشرق الأوسط باتت أكثر تأثيرًا في الأسواق من البيانات الاقتصادية نفسها. وكان من المفترض أن تؤدِّي تصريحات دونالد ترامب بأنَّ إيران تستخفُّ بالولايات المتحدة وأنَّها ستدفع ثمن إطالة أمد المفاوضات — أعقبها تنفيذ ضربات جوية على الأراضي الإيرانية — إلى ارتفاع حاد في أسعار خام برنت (Brent) والدولار الأمريكي. لكنَّ الأصلين لم يُسجِّلا في الواقع سوى مكاسب محدودة.

ويبدو أنَّ سوق النفط تتكيَّف تدريجيًا مع الظروف الجديدة — على غرار ما حدث في عام 2022. فقبل أربع سنوات، تمكَّنت روسيا من إيجاد وسائل بديلة للالتفاف على العقوبات. وقد أسهم ذلك في تراجع أسعار خام برنت بنسبة 50% عن القمَّة التي سجَّلتها في مارس خلال فترة امتدَّت 12 شهرًا. أمَّا اليوم، فقد تراجع خام برنت بنسبة 20% عن أعلى مستوياته بفضل وجود مسارات تصدير بديلة لدى دول الخليج، وزيادة الطاقة الاستيعابية لمضيق هرمز، وبلوغ الصادرات الأمريكية مستويات قياسية، فضلًا عن انخفاض الواردات الصينية إلى 7.8 مليون برميل يوميًا، أي أقل بنحو 4 ملايين برميل يوميًا من متوسط عام 2015.

توقُّعات الأسواق بشأن رفع سعر الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي

LiteFinance: توقُّعات الأسواق بشأن رفع سعر الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي

المصدر: وكالة بلومبرج.

ويمنح ردُّ فعل النفط المحدود تجاه التوتُّرات الجيوسياسية دونالد ترامب هامشًا أوسع للمناورة. إذ تستطيع الولايات المتحدة مواصلة عملياتها العسكرية ضد إيران دون التسبُّب بارتفاع فوري في معدَّلات التضخُّم. وإذا استمرَّ هذا الوضع، فقد تشهد توقُّعات سوق العقود الآجلة تحوُّلًا ملحوظًا. ففي الوقت الحالي، تضع سوق المشتقَّات المالية احتمالًا لرفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس خلال عام 2026، غير أنَّ أي خفض لهذه التوقُّعات قد يهيِّئ ظروفًا مواتية لصعود زوج EUR/USD.

وفي الوقت نفسه، يحظى اليورو بدعم من استعداد البنك المركزي الأوروبي (ECB) لاتِّخاذ إجراءات حاسمة. وترى الأسواق أنَّ رفع أسعار الفائدة في يونيو، مع احتمال اتِّخاذ خطوات إضافية لاحقًا، يُعدُّ خيارًا أكثر ملاءمة من عدم اتِّخاذ أي إجراء. فالبقاء مكتوف اليدين ينطوي على خطر ترسُّخ الضغوط التضخُّمية في الاقتصاد.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD

إنَّ عجز الدولار الأمريكي عن اكتساب زخم صعودي رغم تصاعد التوتُّرات في الشرق الأوسط وتراجع أسواق الأسهم يُشكِّل مبرِّرًا لشراء زوج EUR/USD عند مستوى 1.1570. فعندما تفشل السوق في التحرُّك بما يتماشى مع العوامل الأساسيَّة، تزداد احتمالات حدوث انعكاس في الاتجاه السائد.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يتجاهل الدولار الأمريكي الإشارات الداعِمة لصعوده. التوقُّعات اعتبارًا من 11 يونيو 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat