لم تكن الحكومة الأمريكية ترغب في تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، غير أنَّ عملية «مشروع الحرية» (Project Freedom- مبادرة تقودها الولايات المتحدة بالتنسيق مع حلفائها لتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، عبر توجيه السفن التجارية وفتح ممرَّات عبور آمنة مع استعداد للردّ على أي تهديد) التي أطلقها دونالد ترامب دفعت إيران إلى إنهاء وقف إطلاق النار. ونتيجةً لذلك، ارتفعت أسعار النفط، في حين تراجع زوج EUR/USD. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • انتهكت إيران وقف إطلاق النار.
  • ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسيَّة منذ اندلاع الحرب.
  • يُقرّ الاتحاد الأوروبي بحدوث صدمة ركود تضخُّمي.
  • يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD في ظل توقُّع تراجُع السعر، وذلك في حال كسر السعر هبوطًا لمستويات الدعم عند 1.1675 و1.165.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار

من المرجَّح أن ينهار وقف إطلاق النار الذي يفتقر إلى مسارٍ واضح نحو سلامٍ دائم عاجلًا أم آجلًا، ممَّا يؤدّي إلى تجدُّد الأعمال العدائية. ويُعدّ الهجوم الذي يُقال إنَّ إيران شنّته على سفن أمريكية وبنية تحتية نفطية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ردًّا على عملية «مشروع الحرية» التي أطلقها دونالد ترامب، مثالًا جديدًا على مدى هشاشة مثل هذه التهدئات. وقد قفزت أسعار خام برنت (Brent) لعقود تسليم ديسمبر (أي عقود آجلة يُحدَّد فيها تسليم النفط في شهر ديسمبر، وتُستخدم كمؤشّر لتوقُّعات الأسعار المستقبلية) إلى أعلى مستوياتها منذ بداية الصراع في الشرق الأوسط، مع تحرُّكات سعرية تُشبه إلى حدٍّ كبير الأنماط التي شوهدت قبل أربع سنوات (حين أدَّى اندلاع الصراع في أوكرانيا وما ترتَّب عليه من اضطرابات في إمدادات الطاقة إلى موجة صعود حادّة مماثلة في أسعار النفط). ويُشكِّل هذا التطوُّر ضغوطًا إضافية على أسعار زوج EUR/USD (لأنَّ ارتفاع أسعار النفط يعزِّز الضغوط التضخُّمية ويدعم الدولار الأمريكي كملاذٍ آمن، ممَّا يضغط على اليورو ويؤدّي إلى تراجع الزوج).

أسعار النفط عند اندلاع الصراعات في أوكرانيا والشرق الأوسط

LiteFinance: أسعار النفط عند اندلاع الصراعات في أوكرانيا والشرق الأوسط

المصدر: وكالة بلومبرج.

ومع استمرار وقف إطلاق النار لفترة أطول، وجدت الولايات المتحدة نفسها أمام خيارٍ بين خوض حربٍ طويلة الأمد — لا ترغب في الانخراط فيها — أو القبول باتفاقٍ ضعيف. وقد بدت الشائعات التي تحدثت عن دراسة دونالد ترامب خطةً لشنّ ضربات جوية جديدة ضد إيران مجرَّد تهديدات غير جدّية (أي تصريحات للضغط السياسي أو النفسي دون نية فعلية لتنفيذها). ومن خلال استئناف الأعمال العدائية، أظهرت طهران أنها غير خائفة ولا تنوي الاستسلام. وبذلك، أصبحت الإدارة الأمريكية مُضطرة إمّا إلى الردّ بالقوة أو القبول بالأمر الواقع والإعلان عن التزامها بحلٍّ دبلوماسي للصراع.

قد يدفع الخيار الأوَّل (وهو تصعيد الصراع والردّ العسكري المباشر) أسعار خام برنت إلى مستويات قياسيَّة. وتختلف الأوضاع الراهنة عن أحداث عام 2022، إذ تبدو أكثر سوءًا. فقد تمكَّنت روسيا آنذاك من إيجاد طرق بديلة والاستمرار في بيع النفط رغم العقوبات الغربية. أمَّا بالنسبة لدول الخليج، فإن تكرار ذلك يكاد يكون مستحيلًا. ومع مرور الوقت، ستُستنزف احتياطيات النفط العالمية، ممَّا سيدفع الأسعار إلى الارتفاع الحاد. وستكون منطقة اليورو، التي تعتمد بشكلٍ كبير على الطاقة، من أكثر المتضررين. وقد أقرَّ المفوّض الأوروبي للاقتصاد والإنتاجية فالديس دومبروفسكيس بأن الاتحاد الأوروبي يواجه صدمة ركود تضخُّمي (أي مزيج من تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخُّم في الوقت نفسه)، رغم محاولات كريستين لاغارد (رئيسة البنك المركزي الأوروبي) طمأنة الرأي العام والتقليل من هذه المخاوف.

فهل يعني ذلك أن اليورو سيُعيد تكرار أدائه قبل أربع سنوات ويهبط إلى ما دون مستوى التعادل مع الدولار الأمريكي (أي وصول سعر صرف اليورو إلى مستوى 1:1 مقابل الدولار، بحيث يعادل كلّ يورو دولارًا واحدًا أو أقل)؟ حتى الآن، يبدو هذا السيناريو غير مرجَّح في ضوء الوضع الحالي لسوق الغاز الطبيعي. ففي أوروبا، لا تزال أسعار الغاز الطبيعي أقل بعدة مرات ممَّا كانت عليه في عام 2022.

أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا

LiteFinance: أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا

المصدر: وكالة بلومبرج.

وفي الوقت ذاته، انضمَّ رئيس البنك المركزي الألماني (Bundesbank) يواخيم ناغل إلى العدد المتزايد من أعضاء مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي الداعين إلى رفع سعر الفائدة على الإيداع في يونيو، في حين يرى رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز أنَّ سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية ينبغي خفضه في مرحلةٍ ما. وللوهلة الأولى، يبدو التباين في السياسات النقدية واضحًا، وهو ما يُفترض أن يدفع زوج EUR/USD إلى الارتفاع (لأنَّ تشديد السياسة النقدية في منطقة اليورو مقابل تيسيرها في الولايات المتحدة يعزِّز جاذبية اليورو مقارنةً بالدولار).

غير أنَّ الواقع لا يؤكِّد ذلك. إذ يُولي المستثمرون اهتمامًا أكبر بالعوامل الجيوسياسية وأصول الملاذ الآمن، وفي ظلّ هذه الظروف يصعب العثور على أصول قادرة على التفوّق على الدولار الأمريكي.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD

إنَّ تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وما يترتَّب عليه من ارتفاع أسعار النفط يُشير إلى أنَّ فتح صفقات البيع (القصيرة) على زوج EUR/USD عند المستويين 1.176 و1.1715 كان قرارًا صائبًا. وفي حال كسر مستويات الدعم عند 1.1675 و1.165، يمكن التفكير في فتح مزيد من صفقات البيع.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يشهدُ الدولار الأمريكي ارتفاعًا مدعومًا بالطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل تجدُّد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران. التوقُّعات ابتداءً من 5 مايو 2026.

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat