يحتاج البنك المركزي الأوروبي (ECB) إلى التحرُّك بحزم، مع تجنُّب رفع أسعار الفائدة قبل فوات الأوان (أي تجنُّب التسرُّع في تشديد السياسة النقدية قبل التأكُّد من ترسُّخ الضغوط التضخُّمية، لأن رفع الفائدة مبكرًا قد يفاقم تباطؤ الاقتصاد أو يدفعه نحو الركود). وللوهلة الأولى، تبدو مهمة الاحتياطي الفيدرالي أكثر وضوحًا وبساطة (نظرًا لكون الاقتصاد الأمريكي أكثر متانة وقدرة على التعامًل مع صدمات أسعار الطاقة مقارنةً باقتصاد منطقة اليورو). غير أنَّ الآثار التراكمية للتضخُّم قد تُضعِف فعالية جهوده في نهاية المطاف. دعونا نُحلِّل الوضع ونضع خطَّة للتداول على زوج EUR/USD.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • لا يزال الحصار المفروض على مضيق هرمز مستمرًّا.
  • تشهد توقُّعات التضخُّم في أوروبا ارتفاعًا.
  • يتعيَّن على الاحتياطي الفيدرالي الحفاظ على درجةٍ عالية من اليقظة.
  • يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD عند مستوى 1.1675 في ضوء توقُّع انخفاض السعر، وفتح صفقات شراء (طويلة) عند مستوى 1.1745 في ضوء توقُّع ارتفاعه.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار

تتوقَّع الإدارة الأمريكية أن تتراجع إيران في ظل الأزمة الاقتصادية التي تواجهها. وفي المقابل، تعتقد طهران أنَّ الولايات المتحدة ستتراجع تحت وطأة ارتفاع أسعار النفط ومخاوف حدوث ركود عالمي  ويرى دونالد ترامب أنَّ إغلاق مضيق هرمز خيارٌ أكثر قبولًا من تنفيذ ضرباتٍ عسكرية أو انسحاب الولايات المتحدة من منطقة الصراع في الشرق الأوسط. غير أنَّ المشكلة تكمن في أنَّ الأثر التراكمي لهذه التطوُّرات قد يُفضي إلى اضطرابات كبيرة في سوق النفط. وهذا بالضبط ما ينتظره دببة زوج EUR/USD (لأنَّ ارتفاع أسعار النفط يُلحق ضررًا أكبر باقتصاد منطقة اليورو المعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة، مقارنةً بالاقتصاد الأمريكي، ممَّا يعزِّز قوة الدولار ويضغط على اليورو).

يواصل كلٌّ من خام برنت (Brent) وخام غرب تكساس الوسيط (WTI) رسم ملامح التوجُّه في الأسواق المالية (أي إنَّ تحرُّكاتهما السعرية تُحدِّد إلى حدٍّ كبير الحالة المعنوية في الأسواق واتجاه التداول في الأصول الأخرى، نظرًا للدور المحوري لأسعار الطاقة في الاقتصاد العالمي والتضخُّم). وقد شكَّل قرار دولة الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من منظمة أوبك صدمةً للمستثمرين (لأنَّه يُشير إلى احتمال تفكُّك الانضباط الإنتاجي داخل المنظمة، وما قد يترتَّب على ذلك من زيادة المعروض النفطي وارتفاع حدَّة المنافسة بين المنتجين) لا تقلُّ عن الشائعات بشأن خدعة التشدُّد التي ينتهجها البنك المركزي الأوروبي (أي احتمال أن يكون الخطاب المتشدِّد بشأن السياسة النقدية مجرَّد أداة لفظية لتهدئة توقُّعات التضخُّم ودعم اليورو، من دون نيةٍ حقيقية لاتخاذ خطوات تشديد نقدي واسعة). إذ تعتزم أبو ظبي زيادة إنتاج النفط الخام، في حين تُقدَّر قدرتها الإنتاجية بنحو 4.8 مليون برميل يوميًا، إلَّا أنَّ حصص الإنتاج المفروضة من قِبَل الكارتل (أي التحالف النفطي الذي تقوده منظمة أوبك ويضمُّ الدول المنتجة التي تتَّفق فيما بينها على تحديد مستويات الإنتاج بهدف التأثير في الأسعار العالمية) تجعل الإنتاج الفعلي يبلغ حاليًا نحو 3.4 مليون برميل يوميًا فقط. ومع ذلك، وبالنظر إلى إغلاق مضيق هرمز، فإن قرار الإمارات لم يكن له تأثير يُذكر في السوق. فمن غير المرجَّح أن تمتلك الدولة قدرةً كافية على التخزين، تمامًا كما هو الحال لدى إيران في الوقت الراهن.

إنتاج النفط الخام لدى دول منظمة أوبك

LiteFinance: إنتاج النفط الخام لدى دول منظمة أوبك

المصدر: وكالة بلومبرج.

تتعرَّض أسعار النفط لضغوطٍ صعودية، ممَّا يزيد من مخاطر تسارع وتيرة التضخُّم. وقد ارتفعت توقُّعات المستهلكين في أوروبا لمعدَّل التضخُّم خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة من 2.5% إلى 4%. وفي ظلّ هذه البيئة، يتعيَّن على البنك المركزي الأوروبي التحرُّك بحزم، ولكن من دون التسرُّع في رفع أسعار الفائدة. إذ تُخاطر كريستين لاغارد بتكرار الخطأ الذي ارتكبه كازوو أويدا (محافظ بنك اليابان)، والذي أسهمت توجيهاته غير الواضحة بشأن تشديد السياسة النقدية في إضعاف الين الياباني.

التضخُّم في أوروبا وتوقُّعات التضخُّم

LiteFinance: التضخُّم في أوروبا وتوقُّعات التضخُّم

المصدر: وكالة بلومبرج.

تتوقَّع سوق العقود الآجلة أن يُقدِم البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة مرَّتين، مع احتمال حدوث رفعٍ ثالث. في المقابل، يرى محلِّلو بلومبرج أنَّ الزيادة ستقتصر على مرَّة واحدة فقط. وفي ظلّ هذه الضبابية، تعرَّض اليورو لضغوط (لأنَّ تضارُب التوقُّعات بشأن مسار السياسة النقدية يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق ويُضعف ثقة المستثمرين في العملة الأوروبية).

وفي حين يواجه البنك المركزي الأوروبي خطر الركود التضخُّمي ويحاول على عجل تحديد المسار المناسب لأسعار الفائدة في مثل هذه الظروف، تبدو مهمة الاحتياطي الفيدرالي أبسط للوهلة الأولى. فالاقتصاد الأمريكي أكثر قدرةً على التحمُّل في مواجهة أزمة النفط، وقد يكون ارتفاع التضخُّم مرَّةً أخرى مؤقّتًا. وفي هذه الحالة، قد يكون الخيار الأمثل هو التريُّث وانتظار ما يعتزم الاحتياطي الفيدرالي القيام به مع نهاية شهر أبريل.

غير أنَّ الافتراض بأنَّ الارتفاع في مؤشِّر أسعار المستهلكين (CPI) سيكون مؤقّتًا فقط ينطوي على قدرٍ من المخاطر. فعلى مدى السنوات الست أو السبع الماضية، واجه الاقتصاد العالمي بالفعل عدَّة صدماتٍ كبرى، من بينها جائحة كوفيد-19، والصراع في أوكرانيا، والتوتُّرات التجارية في عهد دونالد ترامب، والآن حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط. وقد يُثير الأثر التراكمي لهذه الصدمات مخاوف من عودة ظروفٍ تُذكِّر بفترة السبعينيات، التي اتَّسمت بتضخُّم جامح وركود اقتصادي مزدوج (أي تعرُّض الاقتصاد لركودين متتاليين يفصل بينهما تعافٍ قصير الأمد).

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD

في ظلّ هذه الظروف، يبدو تماسك زوج EUR/USD ضمن نطاقٍ عرضي أمرًا طبيعيًا. إذ ينتظر المستثمرون إشارات من البنوك المركزية وتطوُّرات المشهد الجيوسياسي. فإذا كسر الزوج مستوى الدعم عند 1.1675، فقد يتبع ذلك موجة بيع مُكثَّفة، أمَّا إذا اخترق مستوى المقاومة عند 1.1745 صعودًا، فيمكن حينها التفكير في فتح صفقات شراء (طويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

ينتظر متداولو الدولار مزيدًا من الاضطرابات في سوق النفط. التوقُّعات ابتداءً من 29 أبريل 2026.

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat