فلا يخفى على أحد أنَّ دونالد ترامب يجيد بلا شك استخدام مبدأ «فرِّق تَسُد». فمن خلال تقسيم مناطق النفوذ مع روسيا والصين، يفعل الرئيس الأمريكي ما يشاء داخل نصف الكرة الغربي. كيف يمكن أن تؤثِّر هذه التحرُّكات في الدولار الأمريكي؟ لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- تدفع حالة الضبابية وعدم اليقين المحيطة بالسياسة الأمريكية الدولار الأمريكي إلى الارتفاع.
- تراجعَ مؤشِّر المفاجآت الاقتصادية في أوروبا (مؤشِّر يقيس مدى تفوُّق البيانات الاقتصادية الفعلية على توقُّعات الأسواق أو إخفاقها في ذلك).
- تُسهم البيانات الأمريكية القوية في دعم الدولار الأمريكي.
- من الممكن فتح صفقات بيع (قصيرة) في ضوء توقُّع انخفاض السعر ما دام زوج EUR/USD دون مستوى 1.171.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
تُثير بداية عام 2026 إحساسًا بأنَّنا نعيش تكرارًا للمشهد نفسه. فبدلًا من الحروب التجارية، باتت الولايات المتحدة تُلوِّح للعالم بصراعاتٍ مسلَّحة. وبدلًا من الهيمنة العالمية، تسعى الولايات المتحدة إلى فرض هيمنتها على نصف الكرة الغربي. فبينما فرض دونالد ترامب في عام 2025 رسومًا جمركية على حلفائه، يبدو أن نهج «فرِّق تَسُد» بات يكتسب زخمًا الآن. وفي غضون ذلك، تُعزِّز الضبابية وحالة عدم اليقين المتزايدة مكاسبَ بائعي زوج EUR/USD.
وقد أبدت روسيا والصين ردًّا «معتدلًا» على الأحداث الجارية في فنزويلا. وتأمل موسكو أن تساعدها الولايات المتحدة على وضع حدٍّ للصراع مع أوكرانيا. ويرغب الكرملين في أن يرى الأمريكيين يتولّون السيطرة على غرينلاند، وهو ما من شأنه أن يُقوِّض حلف الناتو (إذ إن انتقال السيطرة على إقليم تابع لدولة عضو إلى دولة عضو أخرى قد يُضعف وحدة الحلف ويُحدث شرخًا في علاقات الثقة بين أعضائه). وعندها قد يتمكَّن من توسيع نطاق نفوذه ليشمل أوروبا الشرقية. أمَّا بكين، فترجو أن يتيح تركيز الولايات المتحدة على نصف الكرة الغربي للصين معالجة قضاياها في آسيا.
عوائد السندات العالمية
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
ونتيجةً لذلك، تتحوَّل المواجهة المباشرة بين الغرب والشرق إلى لعبة تُدار من وراء الكواليس، بما يُنشِئ حالةً من الضبابية ويُفاقم التحديات أمام أنشطة الأعمال. وإلى أن تتضح الصورة، ستتزايد مخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي خارج الولايات المتحدة. وبدأت الأسواق تُعدِّل توقُّعاتها بشأن استئناف دورات التوسُّع النقدي، وهو ما يدفع العوائد العالمية على السندات إلى التراجُع، ويُعزِّز قوَّة الدولار الأمريكي بفعل تفوُّقه النسبي من حيث العائد مقارنةً بالعملات الأخرى.
أمَّا بالنسبة لليورو، فتتفاقم الضغوط بفعل سلسلة من البيانات المُخيِّبة للآمال. فقد أدَّى ضعف مبيعات التجزئة في ألمانيا وعودة التضخُّم الأوروبي إلى مستوى الهدف البالغ 2% إلى تراجُع مؤشِّر المفاجآت الاقتصادية في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى له خلال شهر. ونقلت سوق العقود الآجلة توقيت الرفع المتوقَّع لسعر فائدة الإيداع من نهاية عام 2026 إلى بداية عام 2027. كما رفع المتداولون احتمالات استئناف البنك المركزي الأوروبي لدورة التوسُّع النقدي خلال النصف الثاني من هذا العام. وتراجعت عوائد السندات الألمانية، ما زاد من الضغوط الهبوطية على زوج EUR/USD.
التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
تتباين خيبة الأمل في أوروبا مع المكاسب المُسجَّلة في الولايات المتحدة. فقد ارتفع مؤشِّر مديري المشتريات (PMI) لقطاع الخدمات الصادر عن معهد إدارة التوريدات الأمريكي (ISM) إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2024، كما ارتفع التوظيف في القطاع الخاص وفق بيانات شركة ADP بمقدار 41 ألف وظيفة في ديسمبر، بعد انخفاضه بمقدار 22 ألفًا في نوفمبر.
ومن اللافت أنه بعد تقرير ADP الضعيف في نوفمبر، أصدر مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS) بيانات قوية للتوظيف في القطاعات غير الزراعية. وإذا كرَّر التاريخ نفسه وجاء أداء سوق العمل الأمريكي قويًا، فقد يحقق الدولار الأمريكي مكاسب كبيرة. لذا، هل سيكون من الأفضل بيع زوج EUR/USD استنادًا إلى الشائعات؟
وفي ضوء ذلك، تدفع حالة الضبابية وعدم اليقين المتزايدة بفعل هيمنة الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي وتوقُّعات صدور بيانات قوية للتوظيف الأمريكي في ديسمبر زوج العملات الرئيسي إلى التراجُع.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
يمكن الإبقاء على صفقات البيع (القصيرة) على زوج EUR/USD التي تمَّ فتحها في ضوء توقُّع انخفاض السعر عند 1.1795 و1.175. وستتيح البيانات الأمريكية القوية للمتداولين بيع اليورو مجددًا. وما دام الزوج يتداول دون مستوى 1.171، فستبقى السيطرة في السوق للبائعين.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.






















































































































































































































































































































