كثيرًا ما يؤدِّي السعي وراء الأرباح السريعة إلى نتائج عكسية. ففي اندفاعهم لاقتناص الفرص، سارع المستثمرون إلى شراء زوج EUR/USD على أمل تحقيق السلام في الشرق الأوسط. غير أنَّ تراجع أسعار النفط قد يكون مضلِّلًا (إذ إن استمرار شحّ المعروض قد يُبقي الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة مرتفعة، وهو ما يدعم الدولار ويحدّ من مكاسب اليورو)، كما لا يُتوقَّع أن يُقدم البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة (وهو ما يقلّل من جاذبية اليورو ويضغط على الزوج). لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- قد يكون ارتفاع زوج EUR/USD وهميًا.
- ما تزال سوق النفط تعاني عجزًا في المعروض.
- يدعو صندوق النقد الدولي البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
- إذا تسارع التضخُّم في الولايات المتحدة، فمن الممكن بيع زوج EUR/USD مع استهداف المستويين 1.164 و1.162.
التوقُّعات الأساسية لليورو اليوم
لا تتسرَّع. فقد كان المتداولون ينتظرون إشارات على خفض التصعيد في الشرق الأوسط لشراء الأسهم وزوج EUR/USD. وقد اعتمدوا في ذلك على ردود فعل الأسواق في السابق، بما في ذلك استجابة العام الماضي للرسوم الجمركية الأمريكية (حين تعافت الأسواق وارتفعت بقوة بعد بدء المفاوضات وتراجع التوتُّرات التجارية). غير أنَّ الواقع يشير إلى أنهم وقعوا في فخ. فما يزال مضيق هرمز مغلقًا وتحت سيطرة إيران. ويتبادل الطرفان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، كما أن المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تضمن بالضرورة التوصّل إلى اتفاق سلام.
كثيرًا ما تكون المبالغة في السعي وراء الأرباح مكلفة. ومن الصعب تحديد أي الخطأين أسوأ: الدخول إلى السوق بعد فوات معظم موجة الصعود في زوج EUR/USD، أم الدخول مبكرًا قبل أن يتأكَّد الاتجاه الصاعد. وفي الوقت نفسه، ما يزال الدولار الأمريكي مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بأسعار النفط. وقد اقترب معامل الارتباط بينهما خلال الثلاثين يومًا الماضية من أعلى مستوياته التي سُجِّلت عندما فرضت واشنطن أشد الرسوم الجمركية منذ ثلاثينيات القرن الماضي.
الارتباط بين الدولار وأسعار النفط
المصدر: وكالة بلومبرج.
غير أنَّ تراجع أسعار خام برنت عقب الإعلان عن هدنة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران قد يكون مضلِّلًا. فقد يُتداوَل خام برنت دون مستوى 100 دولار للبرميل في سوق العقود الآجلة، لكن سوق النفط الفعلي ما يزال تحت ضغط (في إشارة إلى استمرار نقص الإمدادات الفعلية رغم انخفاض الأسعار في الأسواق المالية). إذ ما يزال نحو 10 ملايين برميل يوميًا خارج السوق لأن مضيق هرمز ما يزال مغلقًا. كما انهارت حركة الملاحة عبر هذا الممر الحيوي، إذ لم تعبره سوى أقل من 12 ناقلة نفط، مقارنةً بنحو 135 ناقلة قبل اندلاع الصراع.
ووفقًا لتقديرات ANZ Research (وهي وحدة الأبحاث الاقتصادية التابعة لبنك أستراليا ونيوزيلندا ANZ، أحد أكبر البنوك في منطقة آسيا والمحيط الهادئ)، حتى إذا أُعيد فتح مضيق هرمز بالكامل، فلن يعود إلى السوق سوى ما بين 2 و3 ملايين برميل يوميًا. ولهذا السبب ما تزال أسعار النفط في السوق الفورية مستقرة ضمن نطاق يتراوح بين 140 و150 دولارًا للبرميل. فالاضطراب في الإمدادات حقيقي، ومن غير المرجَّح أن تنخفض أسعار الغاز في الولايات المتحدة. ووفقًا لشركة Gulf Oil (وهي شركة أمريكية تعمل في مجال تسويق وتوزيع الوقود والمنتجات النفطية)، فإن انخفاض سعر خام غرب تكساس الوسيط (WTI) إلى ما دون 90 دولارًا للبرميل هو وحده ما قد يدفع أسعار البنزين إلى التراجع إلى أقل من 4 دولارات للغالون.
التضخُّم في الولايات المتحدة
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
ويعني ذلك أن التضخُّم في الولايات المتحدة سيواصل الارتفاع. فحتى قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) بنسبة 0.4% على أساس شهري و2.8% على أساس سنوي. ويتوقّع الاقتصاديون الذين استطلعت صحيفة The Wall Street Journal آراءهم أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) بنسبة 0.4% في مارس وبنسبة 3.3% مقارنةً بالعام السابق. ومن المرجَّح أن يمنع ذلك الاحتياطي الفيدرالي من خفض أسعار الفائدة في أي وقت قريب. كما يدعو صندوق النقد الدولي البنوك المركزية الأخرى إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الذي تُقيّم فيه تداعيات الصراع.
خطَّة تداول زوج EUR/USD اليوم
إذا حافظ كلٌّ من الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي على مسارٍ متقارب في السياسة النقدية واستقرّت أسعار النفط، فقد تتاح للدولار الأمريكي فرصة للتعافي. وقد يكون تسارع التضخُّم في الولايات المتحدة خلال مارس سببًا لبيع زوج EUR/USD مع استهداف المستويين 1.164 و1.162.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.



























































































































































































































































































































