يعمد المستثمرون إلى شراء أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى منخفضة السعر، مع التحوُّط من المخاطر عبر بيع الدولار. ونتيجةً لذلك، لم يعد حتى تراجع احتمالات تيسير الاحتياطي الفيدرالي لسياسته النقدية عاملًا داعمًا لدببة زوج EUR/USD. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • يتأثَّر زوج EUR/USD بتحرُّكات مؤشِّر S&P 500.
  • يشكِّل ارتفاع أحجام التحوُّط ضغطًا على الدولار الأمريكي.
  • تتراجع احتمالات خفض الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي في يونيو.
  • يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) في ضوء توقُّع انخفاض السعر إذا عاد زوج EUR/USD دون مستوى 1.1805.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة لليورو

انطلاقًا من مبدأ «لا تضع كلَّ البيض في سلَّةٍ واحدة»، سارع المستثمرون بعد ما سُمِّي «بيوم تحرير أمريكا» (أي يوم إعلان حزمة الرسوم الجمركية الواسعة) إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثماريَّة نحو الأسهم الأوروبية واليابانية التي كانت تُتداول عند أسعار جذابة مقارنةً بأرباحها المتوقعة. ومع تزايد الإقبال عليها، ارتفعت أسعارها سريعًا، ما قلَّص عدد الفرص المتاحة عند تلك المستويات الجذابة. وفي المقابل، أصبحت أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية أرخص نسبيًا. وفي الوقت ذاته، دفعت النتائج المالية القوية لشركة NVIDIA المستثمرين إلى إعادة توجيه رؤوس أموالهم نحو الولايات المتحدة. كما تتزايد أحجام التحوُّط عبر بيع الدولار. وفي ظل تعافي الأسهم الأمريكية ولاسيَّما S&P 500 وتزايد عمليات بيع الدولار لأغراض التحوُّط، هل من المُستغرَب ارتفاع زوج EUR/USD؟

واليوم، بات العثور على أسهم تُتداول عند مستويات سعرية منخفضة مقارنةً بأرباحها المتوقعة أمرًا صعبًا خارج الولايات المتحدة! فقد تراجعت نسبة هذه الأسهم وفقًا لمؤشر السعر إلى الأرباح المتوقعة مستقبلًا في أوروبا خلال العام الماضي من 15% إلى 3%، وفي اليابان من 8% إلى 2%. وفي المقابل، ارتفعت نسبة الأسهم الأوروبية التي تتجاوز فيها نسبة السعر إلى الأرباح (P/E) مستوى 33 (أي التي تُعدُّ مرتفعة السعر مقارنةً بأرباحها) إلى 13%.

نسبة السعر إلى الأرباح (P/E) للأسهم الأوروبية

LiteFinance: نسبة السعر إلى الأرباح (P/E) للأسهم الأوروبية

المصدر: وكالة بلومبرج.

ووفقًا لخبراء وكالة بلومبرج، فقد بلغ مؤشر EuroStoxx 600 (الذي يضم نحو 600 شركة مدرجة من مختلف أسواق أوروبا ويُعدُّ مقياسًا عامًا لأداء الأسهم الأوروبية) سقفه السعري (ممَّا يدل على أنَّ المجال لمزيد من المكاسب أصبح محدودًا في الوقت الحالي). ومن غير المرجَّح أن يُسجِّل نموًا ملحوظًا انطلاقًا من مستوياته الحالية. إذ إنَّ الأسعار الحالية تعكس بالفعل معظم العوامل الإيجابية، في حين تبدو توقُّعات أرباح الشركات مرتفعة على نحوٍ مفرط. وكل هذه العوامل تُثني المستثمرين عن شراء الأسهم الأوروبية.

في المقابل، بدأت الأسهم الأمريكية، ولا سيَّما شركات التكنولوجيا الكبرى التي تراجعت على نحوٍ ملحوظ، تستعيد مكانتها كفرص استثمارية جذابة. وفي الوقت ذاته، يبدو التحوُّط من مخاطر تقلبات العملات أمرًا ضروريًا. وبما أنَّ المستثمرين يلتزمون بمبدأ «الشراء والاحتفاظ على المدى الطويل»، ما يجعل أي ارتفاع قصير الأجل في الدولار أمرًا غير مؤثر في قراراتهم الاستثمارية. وإذا كانت سوق العقود الآجلة تتوقَّع انخفاض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في عام 2027، وتعتقد أنَّ الضغوط الصادرة عن الحكومة الأمريكية قد تُقوِّض استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، فإنَّ بيع الدولار يُصبح خطوة مبرَّرة.

وفي غضون ذلك، أعرب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا رافائيل بوستيك عن قلقه إزاء الضغوط الواقعة على البنك المركزي، مشدِّدًا على أنَّ المعارك القانونية والتصريحات المتبادلة المحيطة بالفيدرالي تُثير شكوكًا بشأن استقلاليته. وفي ضوء رفض دونالد ترامب التراجع حتى بعد حكم المحكمة العليا بعدم قانونية الرسوم، يتَّضح أنَّه سيحاول عاجلًا أم آجلًا فرض رؤيته فيما يتعلَّق بأسعار الفائدة.

الحجم المتوقَّع للتوسُّع النقدي للاحتياطي الفيدرالي في يونيو

LiteFinance: الحجم المتوقَّع للتوسُّع النقدي للاحتياطي الفيدرالي في يونيو

المصدر: وكالة بلومبرج.

يضع المستثمرون المستقبل نصب أعينهم. وهذا وحده ما يُفسِّر ارتفاع زوج EUR/USD رغم تراجع احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي بتيسير السياسة النقدية في يونيو إلى 46%، بعد أن كانت تبلغ 62% قبل أسبوع فقط.

وبالطبع، يمكن الإشارة إلى أنَّ عودة الرسوم الجمركية قد تتأخر لفترة طويلة، ما يعني أنَّ الاقتصاد الأمريكي لن يحصل في المدى القريب على دفعة التحفيز المالي المرتبطة بإيراداتها. غير أنَّ هذا العامل يبدو أقل تأثيرًا مقارنةً بأهمية التحوُّط من مخاطر العملات.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD

لا يزال السيناريو الصعودي لزوج EUR/USD قائمًا دون تغيير. غير أنَّه على المدى القصير، من المرجَّح أن يتفوَّق الدولار الأمريكي على اليورو في الأداء نتيجة استمرار الاحتياطي الفيدرالي في التريُّث لفترة مطوَّلة. وعليه، فإنَّ التراجع دون مستوى 1.1805 قد يُوفِّر فرصة مناسبة لفتح صفقات بيع.


تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

اليورو يكتسب زخمًا أمام الدولار الأمريكي. التوقُّعات ابتداءً من 26 فبراير 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat