في الوقت الذي يُبقي فيه الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، يُضعِف دونالد ترامب الدولار الأمريكي، بينما يعمل سكوت بيسنت على إبقائه صامدًا. ويبدو أنَّ العوامل السياسية تتغلَّب على العوامل الاقتصادية. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- لم يُفلِح التوجُّه المتشدِّد للاحتياطي الفيدرالي في دعم الدولار الأمريكي.
- كان هناك صوتان مُعارضان داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC).
- تواصل الولايات المتحدة التمسُّك بسياسة «الدولار القوي» (السياسة المُعلَنة التي تتبناها الخزانة الأمريكية نظريًا لدعم مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية).
- يمكن فتح صفقات شراء (طويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر ما دام زوج EUR/USD متماسكًا فوق مستوى 1.193.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
بحسب جيروم باول، فإن الاقتصاد قوي، وسوق العمل آخذة في الاستقرار، وحقيقة أنَّ التضخُّم مدفوعًا في الأساس بالرسوم الجمركية يُعدُّ خبرًا إيجابيًا (لأن هذا النوع من التضخُّم ناتج عن عوامل خارجية وسياسات تجارية، وليس عن توسُّع مفرط في الطلب المحلي أو اختلالات هيكلية داخل الاقتصاد، ما يجعله أقل تهديدًا للاستقرار الاقتصادي ولا يستدعي بالضرورة تشديدًا نقديًا حادًا قد يضر بالنمو وسوق العمل). إذ سيكون الوضع أسوأ لو كان الطلب المحلي هو الذي يدفع وتيرة ارتفاع الأسعار. وقد تُشير مثل هذه التصريحات إلى توقفٍ مطوَّل في دورة التوسُّع النقدي، وهو ما يُعدُّ إشارة إيجابية للدولار الأمريكي. غير أنَّه لم يعد ذا أهمية كبيرة أن يتحدَّد مسار الدولار الأمريكي عبر خطابات مسؤولي الحكومة الأمريكية بدلًا من البيانات الاقتصادية الكلية، في ظل هيمنة العوامل السياسية على حركة الأسواق في المرحلة الراهنة.
ففي البداية، يُربِك دونالد ترامب الأسواق بتصرُّفاته، ثم يتدخَّل وزير الخزانة لطمأنة المستثمرين وإعادة قدر من الهدوء. وصرَّح سكوت بيسنت قائلًا إن الولايات المتحدة لم تتدخَّل في سوق العملات لبيع الدولار الأمريكي مقابل الين. حافظت واشنطن دائمًا على سياسة «الدولار القوي». وقد يرتفع مؤشِّر الدولار الأمريكي بمرور الوقت مع تصحيح اختلالات التجارة الخارجية.
معدَّل البطالة والناتج المحلي الإجمالي (GDP) الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
وفي ظل هذه المعطيات، قد يُسهم موقف جيروم باول المتشدِّد (توجُّه نقدي يميل إلى إعطاء الأولوية لمكافحة التضخُّم حتى لو كان ذلك على حساب تباطؤ النمو أو استمرار أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول)، الذي ركَّز هذه المرَّة أكثر من المعتاد على أن التضخُّم لم يُهزَم بعد، في دعم دببة زوج EUR/USD. وتعتقد الأسواق أنَّ الاحتياطي الفيدرالي ماضٍ في تمديد حالة التوقّف المؤقّت إلى أن يتم تعيين رئيس جديد، في حين لم تخلو تصريحات باول من إشارات تيسيرية ضمنية. ومن بين تلك الإشارات، على سبيل المثال، التركيز على التوظيف بوصفه أولوية مقارنةً بمؤشرات النشاط الاقتصادي الأوسع. وبحسب رئيس الاحتياطي الفيدرالي، فإن مؤشِّرات سوق العمل تُوفِّر إشارات أوضح ويمكن الاستناد إليها بدرجة أكبر.
وجاء الضغط على الدولار الأمريكي نتيجةً لمعارضة كريستوفر والر غير المتوقَّعة. إذ لم يشكّ أحد في أن ستيفن ميران، المُعيَّن من قِبَل ترامب، سيُصوِّت لصالح خفض أسعار الفائدة. في حين أنَّ الأمر مختلف بالنسبة لوالر. فقد ضجَّت الأسواق بشائعات تُفيد بأنه يرغب بشدَّة في أن يصبح الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي، إلى حدٍّ دفعه لاتخاذ هذه الخطوة. وبالفعل، ارتفعت فرص عضو اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) على نحوٍ ملحوظ.
حظوظ المرشَّحين لمنصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي
المصدر: وكالة بلومبرج.
حركة سعر الصرف لا تُحدَّد بإرادة طرفٍ واحد. وصعود اليورو في ظل تراجع الدولار الأمريكي لا ينسجم مع توجُّهات البنك المركزي الأوروبي (ECB) ولا يندرج ضمن خططه. ففي عام 2025، قال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي لويس دي جويندوس إن منطقة اليورو ستواجه أوقاتًا عصيبة إذا تجاوز سعر صرف EUR/USD مستوى 1.2. وقد يفشل البنك المركزي الأوروبي في تحقيق توقُّعاته للتضخُّم، ويعود مجددًا إلى تيسير السياسة النقدية. وصرَّح محافظ بنك فرنسا، فرانسوا فيليروي دي جالهاو، بأنَّ واضعي السياسات سيأخذون في الحسبان مستجدَّات سوق الفوركس عند تحديد مسار أسعار الفائدة.
غير أنَّه عندما تتراجع الثقة بالدولار الأمريكي، يصبح من شبه المستحيل على البنك المركزي الأوروبي كبح المستثمرين ومنعهم من التخلِّي عن الدولار الأمريكي وعن فئة الأصول الأمريكية بأكملها.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
في ظل هذه الظروف، تبقى الاستراتيجية السابقة القائمة على شراء زوج EUR/USD عند التراجعات المؤقَّتة ملائمة، ما دام اليورو يُتداوَل فوق مستوى الدعم البالغ 1.193.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.
















































































































































































































































































