إنَّ التباين في السياسة النقدية بين البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تقلُّص الفجوة في نمو الناتج المحلي الإجمالي بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، يرسمان آفاقًا واعدة لزوج EUR/USD.  فضلًا عن تسجيل زوج العملات لأداء قوي تاريخي خلال شهر ديسمبر. فما الذي يمنع شراء اليورو في ظل هذه المعطيات؟ لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • يميل أداء اليورو إلى التحسُّن خلال شهر ديسمبر وفقًا للأنماط الموسمية التاريخية.
  • إذا لم يُقدِم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة، فقد تواجه الولايات المتحدة ركودًا اقتصاديًا.
  • قد يفاجئ الدولار الأمريكي الأسواق.
  • يُمكن فتح صفقات شراء على زوج EUR/USD مع استهداف مستوى 1.186.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

بما أنَّ التوقُّعات تُشير إلى صعود اليورو، يتراجع منطق انتظار أي تصحيحٍ سعريّ، إذ يُفضِّل المستثمرون الدخول بالشراء عند المستويات الحالية بدل المخاطرة بفوات الفرصة. وقد أسهم هذا السلوك، المعروف بظاهرة الخوف من تفويت الفرصة (اندفاع المستثمرين إلى الشراء خشية تفويت موجة صعود محتملة)، في دفع أسعار زوج EUR/USD نحو الارتفاع، بالتزامن مع الصعود السريع لمؤشِّرات الأسهم الأمريكية. ويُعدُّ شهر ديسمبر تقليديًا من الفترات الداعمة للأسعار، ليس فقط في سوق الأسهم الأمريكية، بل أيضًا لليورو بوصفه العملة الرئيسية لمنطقة اليورو. فما المانع من استغلال هذه الفرصة؟

نادرًا ما تتكرَّر أنماط الأسواق بالطريقة ذاتها مرتين، فما بالك بثلاث مرات. فمنذ عام 1950، لم يُفوِّت مؤشِّر S&P 500 السوق الصاعدة خلال موسم عيد الميلاد ثلاث مرّات متتالية. وقد حدث ذلك في عامَي 2023 و2024. أمَّا في عام 2025، فتبدو سوق الأسهم الأمريكية مُهيّأة لنموٍّ سريع، ومعها يسير اليورو في الاتجاه نفسه بوصفه عملة مرتبطة بحالة التفاؤل في الأسواق. وعلى مدار العام، انتشرت شائعات مفادها أن سياسات الإدارة الأمريكية، بما في ذلك التهديدات التي طالت استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، قد جرَّدت الدولار الأمريكي من مكانته كملاذٍ آمن. غير أنَّ الأسواق، بحلول نهاية ديسمبر، بدت وكأنها تجاوزت هذه المخاوف وتناسَت أمر دونالد ترامب. وأصبحت السياسة النقدية محور الاهتمام الأوَّل. وفي ظل هذه الخلفية، سجَّل زوج EUR/USD صعودًا قويًا.

أداء مؤشِّر S&P 500 أثناء فترة السوق الصاعدة خلال موسم عيد الميلاد

LiteFinance: أداء مؤشِّر S&P 500 أثناء فترة السوق الصاعدة خلال موسم عيد الميلاد

المصدر: صحيفة Wall Street Journal.

تبدو التوقُّعات متوسطة الأجل لزوج العملات الرئيسي هذا صعوديةً بوضوح. وحتى تصريح إيزابيل شنابل بأنها لم تتحدَّث عن الحاجة إلى رفع سعر فائدة الإيداع لم يُشكِّل عائقًا أمام مكاسب اليورو (إذ فسَّرت الأسواق ذلك على أنه تأكيد لارتياح البنك المركزي الأوروبي للوضع النقدي الحالي، لا تمهيدًا لتشديد إضافي). ففي وقتٍ سابق، كانت شنابل قد أشادت بسوق العقود الآجلة لتوقُّعاته بشأن تشديد السياسة النقدية. أمَّا الآن، فهي تؤكِّد أن البنك المركزي الأوروبي في وضعٍ مريح. وفي الوقت نفسه، فإنَّ ثقة سوق العقود الآجلة بإقدام الاحتياطي الفيدرالي على خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية خلال الربيع تُشكِّل ضغطًا على الدولار الأمريكي. ووفقًا لستيفن ميران، إذا لم يستأنف الاحتياطي الفيدرالي دورة التوسُّع النقدي، فإن الولايات المتحدة مُعرَّضة للوقوع في ركود اقتصادي.

وبوجهٍ عام، يبدو هذا السلوك منطقيًا، إذ عندما يبلغ الاقتصاد الأمريكي ذروة نشاطه وتتعاظم مخاطر اختلال التوازنات الاقتصادية، يعمد الاحتياطي الفيدرالي عادةً إلى كبح الزخم عبر رفع أسعار الفائدة والإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة. ونتيجةً لذلك، تنتهي الدورة الاقتصادية في الغالب بحالة من التباطؤ أو الانكماش. أمَّا هذه المرَّة، فقد نجحت الجهة التنظيمية الأمريكية في تحقيق هبوطٍ سلس، غير أنَّ المستقبل لا يزال محفوفًا بعدم اليقين، فمن يدري ما القادم؟

خلال الفترة من 2022 إلى 2024، ارتفع مؤشِّر الدولار الأمريكي بفضل «الاستثنائية الأمريكية»، إذ كان الاقتصاد الأمريكي متفوِّقًا بفارقٍ واضح على نظرائه. أمَّا في عام 2025، فقد بدأت الفجوة تضيق بفضل قدرة آسيا وأوروبا على الصمود أمام الرسوم الجمركية. وفي عام 2026، من المتوقَّع أن تتقلَّص هذه الفجوة أكثر، ومن المرجَّح أن يواصل الدولار الأمريكي مساره الهابط.

تقلبات مؤشِّر الدولار الأمريكي خلال رئاسة ترامب

LiteFinance: تقلبات مؤشِّر الدولار الأمريكي خلال رئاسة ترامب

المصدر: وكالة بلومبرج.

ولكن وكما تُظهر التجربة التاريخية، فقد تراجع الدولار الأمريكي أيضًا بقوة في بداية الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب. غير أنه استعاد خسائره لاحقًا. ومن الجدير بالذكر أنَّ التاريخ قد يعيد نفسه هذه المرَّة أيضًا. إذ إن تسارع الاقتصاد الأمريكي بدعمٍ من الذكاء الاصطناعي وقانون «التخفيضات الضريبية الكبير والجميل» قد يُمهِّد الطريق لموجة صعود في مؤشِّر الدولار الأمريكي.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD

نجح ثيران زوج EUR/USD في الحفاظ على السعر فوق مستوى 1.17. ويمكن الإبقاء على صفقات الشراء (الطويلة) التي تمَّ فتحها في ضوء توقُّع ارتفاع السعر عند هذا المستوى وزيادتها، مع استهداف مستوى 1.186.


تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يتراجع الدولار الأمريكي وسط السوق الصاعدة خلال موسم عيد الميلاد. التوقُّعات ابتداءً 23 ديسمبر 2025

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat