مع تصاعد حدَّة الصراع في الشرق الأوسط، ارتفعت حصَّة الدولار الأمريكي في المدفوعات الدولية إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2023 (في إشارةٍ إلى تزايد الاعتماد العالمي على الدولار في المعاملات المالية والتجارية، وارتفاع الطلب عليه بوصفه عملة سيولة وملاذًا آمنًا في أوقات التوترات الجيوسياسية). ويبرز الطلب القوي على العملة الأمريكية بوصفه عاملًا سلبيًا جديدًا لزوج EUR/USD. لنحلّل الوضع ونضع خطّةً للتداوُل.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- يتحرَّك اليورو متأثرًا بأسعار النفط أكثر من تأثُّره بمؤشِّر S&P 500.
- خفَّضت ألمانيا توقُّعات نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) إلى النصف.
- تصبُّ مخاطر التصعيد في مصلحة الدولار الأمريكي.
- يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD في ظل توقُّع انخفاض السعر مع استهداف مستويي 1.1635 و1.159.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار
يجد اليورو نفسه عند مفترق طرق. فهل ينبغي له أن يسير على خطى مؤشِّرات الأسهم الأمريكية التي تُسجِّل مستويات قياسية، أم أن يتراجع استجابةً للارتفاع الحاد في أسعار النفط؟ وقد اختار زوج EUR/USD المسار الثاني، إدراكًا منه أن حالة الخوف من فوات الفرصة (FOMO) في سوق الأسهم الأمريكية لن تدوم طويلًا. فصعود مؤشِّر S&P 500 يعزِّز مُعدَّلات الإقبال على المخاطرة عالميًا ويضغط على الدولار بوصفه أحد أصول الملاذ الآمن (لأن هذا الإقبال يدفع المستثمرين إلى التحوُّل من الدولار الذي يزداد الطلب عليه عادةً في أوقات التوترات والأزمات المالية إلى الأصول الأعلى مخاطرة مثل الأسهم والعملات ذات العائد الأعلى). غير أن تداعيات الارتفاع المفرط في أسعار خام برنت (Brent) على اقتصاد منطقة اليورو أكبر بكثير (لأنَّ منطقة اليورو تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة، ممَّا يعني أن ارتفاع أسعار النفط يرفع تكاليف الإنتاج والطاقة ويضغط على النمو الاقتصادي ويضعف العملة الأوروبية).
وفي الوقت نفسه، خفَّضت ألمانيا توقّعات نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) لعام 2026 من 1% إلى 0.5%، ولعام 2027 من 1.3% إلى 0.9% (في إشارةٍ إلى تزايد المخاوف بشأن تباطؤ أكبر اقتصاد في منطقة اليورو وتأثّره بارتفاع تكاليف الطاقة وضعف النشاط الاقتصادي). وكلما طال إغلاق مضيق هرمز، ارتفعت مخاطر الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز الطبيعي. وفي هذه الحالة، قد تواجه أوروبا أزمة طاقة جديدة شبيهة بتلك التي شهدتها قبل أربع سنوات. ففي عام 2022، هبط زوج EUR/USD إلى ما دون مستوى التعادل (وهو المستوى الذي تتساوى عنده قيمة اليورو مع الدولار الأمريكي). أمَّا الآن فهو يتحرّك عند مستويات أعلى بكثير من ذلك، مدفوعًا بآمال تراجع حدَّة الصراع في الشرق الأوسط.
غير أنَّ نهاية هذا الصراع لا تبدو قريبة في الواقع. فقد فُسِّر قرار دونالد ترامب بتمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير محدَّد على أنه علامة ضعف. وقد يتصاعد الحصار المزدوج لهذا الممر النفطي الحيوي في أي لحظة (أي القيود المتبادلة على حركة الملاحة في مضيق هرمز من كلا الجانبين)، لا سيما إذا ردّ أيٌّ من الطرفين على هجمات أو على احتجاز ناقلات النفط.
حصَّة الدولار الأمريكي في التسويات الدولية
المصدر: وكالة بلومبرج.
إنَّ تجدُّد الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل انهيار الجولة الثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران ليس الميزة الوحيدة التي يتمتَّع بها الدولار الأمريكي. فبحسب بنك التسويات الدولية (BIS- وهو مؤسَّسة مالية دولية مقرها في مدينة بازل السويسرية تُعدُّ بمثابة بنكٍ للبنوك المركزية وتعمل على تنسيق السياسات النقدية ورصد تطوُّرات النظام المالي العالمي)، ارتفعت حصَّة الدولار في المعاملات الدولية خلال شهر مارس من 49.2% إلى 51.1%، مسجِّلةً أعلى مستوى لها منذ عام 2023 (في إشارةٍ إلى تزايد الاعتماد العالمي على الدولار في المدفوعات والتسويات المالية وارتفاع الطلب عليه بوصفه العملة الرئيسية للسيولة في النظام المالي العالمي). ويؤدِّي الطلب القوي على سيولة الدولار إلى دفع أسعار زوج EUR/USD نحو الانخفاض.
ويواصل الدولار الأمريكي تعزيز قوَّته رغم ارتفاع معدَّلات الإقبال على المخاطرة العالمية المرتبطة بتسجيل مؤشِّر S&P 500 مستويات قياسيَّة. وقد تكرَّر هذا النمط في السابق عندما تحرَّك الدولار الأمريكي ومؤشِّر الأسهم الأمريكي الأوسع نطاقًا (أي مؤشِّر S&P 500 الذي يضم نحو 500 من أكبر الشركات المدرجة في الولايات المتحدة ويُعدُّ أحد أهم المؤشرات التي تحاكي أداء سوق الأسهم الأمريكية ككل) في الاتجاه نفسه. وعادةً ما ارتبطت مثل هذه الحالات بما يُعرف بالاستثنائية الأمريكية (أي الاعتقاد بأن الاقتصاد الأمريكي يتفوَّق على الاقتصادات المتقدمة الأخرى ممَّا يستقطب رؤوس الأموال العالمية إلى الولايات المتحدة ويعزِّز كلًّا من الأسهم والدولار في الوقت نفسه). ومن اللافت أنَّ سيناريو مشابهًا يبدو أنه يتشكَّل في الوقت الراهن.
يستفيد الاقتصاد الأمريكي من الاضطرابات في إمدادات النفط. فالطلب القوي من آسيا يدفع صادرات الطاقة الأمريكية إلى مستويات قياسيَّة، في حين ترتفع الأسهم مدفوعة بتوقُّعات أرباح متفائلة وبكون أساسيات الشركات تبدو مُسعَّرة بأقل من قيمتها بعد التصحيح الأخير في الأسواق (فهي مرشَّحة لمزيد من الارتفاع مع عودة الأسعار تدريجيًا نحو قيمها الحقيقية).
وتسمح فكرة الاستثنائية الأمريكية بتعايش ثيران مؤشر S&P 500 ودببة زوج EUR/USD في الوقت نفسه (أي أن تدفّق رؤوس الأموال إلى الأسهم الأمريكية قد يدعم صعودها، بينما يعزّز في الوقت ذاته قوة الدولار ويضغط على زوج EUR/USD نحو الهبوط). وبالطبع، من غير المرجَّح أن تعود أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب قبل نهاية عام 2026. وهذا يعني أنَّ إمكانات صعود اليورو تبقى محدودة. وإذا لم يستجب السوق للعوامل التي يُفترض أن تدفعه نحو الهبوط، فقد يشهد لاحقًا حركة قوية في الاتجاه المعاكس.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
في ظل هذه الظروف، يبدو أن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD عند مستوى 1.176 في ظل توقُّع هبوط السعر كان قرارًا صائبًا. ويمكن الإبقاء على هذه الصفقات وتعزيزها تدريجيًا من حين إلى آخر مع استهداف مستويي 1.1635 و1.159.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.



































































































































































































































































































































