في حين قد ينظر الاحتياطي الفيدرالي (Fed) إلى التضخُّم المرتفع على أنَّه مشكلة مؤقَّتة، يتبنَّى البنك المركزي الأوروبي (ECB) رؤية مختلفة. فهو لا ينوي الانتظار أكثر من ذلك. ويبدو أنَّ تشديد السياسة النقدية بات وشيكًا، ممَّا يدعم زوج EUR/USD. دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- تُثير الأعمال القتالية التي تسبق اتفاق السلام اضطرابات في الأسواق.
- قد يُحوِّل الاحتياطي الفيدرالي تركيزه إلى معدَّل التضخُّم المُقتطَع المتوسط (مؤشِّر يستبعد الحالات الاستثنائية في بعض المكوِّنات، لقياس الاتِّجاه الحقيقي للتضخُّم بصورة أدق).
- يبدو أنَّ البنك المركزي الأوروبي مستعد لاتِّخاذ خطوات حاسمة.
- من الحكمة الامتناع عن التداوُل على زوج EUR/USD في الوقت الراهن.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة لليورو
إذا كان من الممكن انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا كما جرى انتهاك الهدنة الحالية، فما جدوى هذا الاتفاق أصلًا؟ فقد أسقطت إيران طائرة أمريكية مُسيَّرة كانت تُحلِّق فوق المجال الجوي الدولي. وردًّا على ذلك، استهدفت الولايات المتحدة أنظمة الدفاع الجوي وأحد مراكز القيادة، الأمر الذي أعقبه هجوم إيراني على إحدى قواعدها العسكرية. وفي الوقت ذاته، افتتح زوج EUR/USD تداولات الأسبوع على فجوة سعرية هبوطية، غير أنَّها لم تكن كبيرة بما يكفي لثني الثيران عن استئناف الاتِّجاه الصعودي.
وتتبادل الولايات المتحدة وإيران المقترحات لتعديل بنود الاتفاق. وهناك خطر يتمثَّل في أن يؤدِّي رفض أحد الطرفين لهذه البنود إلى انهيار الاتفاق بالكامل. ومع ذلك، لا تزال الأسواق تنطلق من فرضية أساسية مفادها أنَّ الاتفاق سيُبرَم في نهاية المطاف. ويأتي تبادل الضربات العسكرية ليتعارض مع هذه الفرضية، ولذلك تبدو ردَّة الفعل المتوتِّرة لتحرُّكات زوج EUR/USD منطقية. فاليورو يبدو متحمِّسًا للصعود، لكنَّه في الوقت نفسه متردِّد في الإقدام على ذلك.
وما إن تتراجع العوامل الجيوسياسيَّة عن موقعها كمحرِّك رئيسي لسوق الفوركس، حتى يُعيد المستثمرون تركيزهم نحو البنوك المركزية والتضخُّم. ويبقى السؤال المحوري: هل ستكون موجة التضخُّم المرتبطة بالرسوم الجمركية والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وأزمة النفط مؤقَّتة؟ أم أنَّ الأسعار المرتفعة ستترسَّخ في الاقتصاد على المدى الطويل؟ وتعتمد تحرُّكات الاحتياطي الفيدرالي ومستقبل أزواج الدولار على الإجابة عن هذا السؤال.
تغيُّر معدلات التضخُّم في الولايات المتحدة
المصدر: وكالة بلومبرج.
عند اتِّخاذ قراراته، يستند الاحتياطي الفيدرالي إلى مؤشِّر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE). وعلى وجه الخصوص، يركِّز على المؤشِّر الأساسي الذي يستبعد تأثير أسعار الطاقة. غير أنَّه إذا أُخذ في الحسبان ما يُعرف بمعدَّل التضخُّم المُقتطَع المتوسط، سنجد أنَّ اتِّجاه تراجع التضخُّم لا يزال قائمًا. وبناءً على ذلك، قد يمتلك البنك المركزي هامشًا يسمح له بخفض أسعار الفائدة، كما ترغب الإدارة الأمريكية.
وكما تُظهر أبحاث بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، فقد أثبت مقياس التضخُّم المُقتطَع المتوسط فعاليته خلال معظم الفترات الزمنية، ممَّا مكَّن الاحتياطي الفيدرالي من اتِّخاذ قرارات مدروسة بشأن أسعار الفائدة. غير أنَّه أخفق في عام 2021، عندما وصف البنك المركزي الارتفاع في مؤشِّر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) بأنَّه «مؤقَّت»، قبل أن يجد نفسه مضطرًا لاحقًا إلى تنفيذ أكبر دورة تشديد نقدي خلال أربعة عقود.
التضخُّم في أوروبا
المصدر: وكالة بلومبرج.
إذا نجح كيفن وورش في إقناع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) بتبنِّي فكرة أنَّ التضخُّم الحالي مؤقَّت، فقد تشهد أسعار زوج EUR/USD موجة صعود قوية مدفوعة بتوقُّعات اتِّجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا. ومن شأن ذلك أن يُحدث تباعدًا في السياسات النقدية بين أوروبا وأمريكا، في وقتٍ يزداد فيه ميل البنك المركزي الأوروبي إلى التفكير في رفع أسعار الفائدة وسط تسارع التضخُّم في أكبر اقتصادات منطقة اليورو.
ووفقًا لإيزابيل شنابل (عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي)، يتعيَّن على مجلس المحافظين الانتقال نحو تشديد السياسة النقدية، إذ إنَّ ارتفاع أسعار الطاقة بات يتسرَّب بصورة متزايدة إلى التضخُّم الأساسي (من خلال انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى). ولم يعد بإمكان البنك المركزي الأوروبي الاكتفاء بالمراقبة من بعيد في ظل استمرار انتشار الآثار التضخُّمية لصدمة الطاقة عبر مختلف قطاعات الاقتصاد.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
إذا انتهى النزاع في الشرق الأوسط، فمن المرجَّح أن يُشعل موجة صعود في زوج EUR/USD. وإلى حين تحقُّق ذلك، فقد يكون من الحكمة البقاء على الهامش وعدم فتح صفقات تداوُل جديدة.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.
































































































































































































































































































































