التوقُّف المطوَّل في دورة تيسير السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب الثقة بقوَّة الاقتصاد الأمريكي، يدفعان المستثمرين إلى إعادة تركيز اهتمامهم على الدولار الأمريكي. ويواجه اليورو صعوبات واضحة، ما يضع زوج EUR/USD تحت ضغوطٍ متزايدة. لنناقش هذه المواضيع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • سيمتنع الاحتياطي الفيدرالي عن خفض أسعار الفائدة حتى يونيو.
  • يُظهِر الاقتصاد الأمريكي نتائج مُشجِّعة.
  • لا يرغب الرئيس الأمريكي في إقالة باول.
  • يُمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع انخفاض السعر بأهداف عند 1.15 و1.14.

التوقُّعات الأساسيَّة ربع السنوية لليورو

تشهدُ سوق العمل استقرارًا، في حين يتباطأ التضخُّم، ويتجه الاقتصاد نحو نموٍّ عند 2%. وفي ضوء ذلك، يصبح من المناسب تيسير السياسة النقدية بدرجةٍ طفيفة في نهاية العام. ويُمثِّل هذا الرأي موقف رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، آنا بولسون، كما يحظى بتأييد المستثمرين. وتضعُ سوق عقود المُشتقَّات الماليَّة احتمالًا بنسبة 70% لخفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى 3.5% في يونيو. وسيبقى الاحتياطي الفيدرالي في موقع الانتظار لما يقارب خمسة أشهر، ممَّا يُمهِّد الطريق أمام تراجُع زوج EUR/USD.

وبالفعل، يبدو الاقتصاد الأمريكي قادرًا على تقديم مفاجآت إيجابية. وفي عام 2025، من المُرجَّح أن يكون الاقتصاد قد حقق نموًا يقارب 2.5%، حتى في ظل الأثر المُثبِّط للرسوم الجمركية التي تحمَّلها المستهلكون الأمريكيون بالنتيجة. وبفضل الاستثمارات في تقنيات الذكاء الاصطناعي والارتفاع اللافت في مؤشّرات الأسهم الأمريكية، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بفعل «أثر الثروة» (أي زيادة إنفاق الأفراد عندما ترتفع قيمة أصولهم المالية، مثل الأسهم، ما يعزّز شعورهم بالثراء والثقة المالية). ونتيجةً لذلك، نمت مبيعات التجزئة بنسبة 0.6% في ديسمبر.

مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة

LiteFinance: مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة

المصدر: صحيفة Wall Street Journal.

أرجأت المحكمة العليا إصدار حكمها بشأن قانونية الرسوم الجمركية لمدة لا تقلّ عن أسبوع. وثمَّة احتمال مرتفع بأن يُفرَض ردّ رسوم الاستيراد، وهو ما سيوجّه ضربةً قاسية للموازنة. غير أنَّه يمكن النظر إلى ذلك أيضًا على أنه دفعة مالية واسعة النطاق. وفي ضوء تزامن إلغاء الرسوم الجمركية مع «قانون التخفيضات الضريبية الكبير والجميل»، قد يُسهم إلغاء الرسوم الجمركية في دعم الاقتصاد الأمريكي. غير أن السؤال هو، هل ستتسارع وتيرة التضخُّم؟

ارتكب الاحتياطي الفيدرالي خطأً سابقًا حين اعتقد أن الرسوم الجمركية ستدفع أسعار المستهلكين إلى الارتفاع. ولكن في الواقع كان لها أثرٌ كابح بفعل تراجُع الطلب المحلي. ويرى ستيفن ميران، الحليف المقرّب لترامب وأحد الأصوات الميّالة للتيسير داخل الاحتياطي الفيدرالي، أن تحقيق نمو سريع في الناتج المحلي الإجمالي (GDP) ممكن دون أن يقود إلى تسارع التضخُّم. ويُعزى ذلك جزئيًا إلى تخفيف القيود التنظيمية، إذ يؤدّي تقليص هذه الأعباء إلى تعزيز المنافسة بين الشركات ورفع مستويات الإنتاجية.

وسيبقى الوقت كفيلًا بحسم ما إذا كان النمو السريع ممكنًا دون عودة الضغوط التضخُّمية. وفي الوقت الراهن، يتيح التوقُّف في دورة التوسُّع النقدي للاحتياطي الفيدرالي والآمال بتحقيق نمو أسرع للاقتصاد الأمريكي مقارنةً بمنطقة اليورو لدببة زوج EUR/USD فرض سيطرتهم على السوق. لاسيَّما مع عودة استراتيجية TACO أو «Trump Always Chickens Out»، التي تقوم على افتراض تراجع ترامب في نهاية المطاف عن تصعيده، ما يدعم استمرار الضغوط على الزوج. وقد تراجع دونالد ترامب بالفعل مجددًا، قائلًا إنه لا يخطّط لإقالة جيروم باول من رئاسة الاحتياطي الفيدرالي.

وفي المقابل، لا يملك اليورو ما يُقدِّمه من عوامل إيجابية. وبحسب تقديرات البنك المركزي الأوروبي، فإنَّ الرسوم الجمركية الأمريكية البالغة 15% ستُخفض نمو اقتصاد منطقة اليورو بمقدار 0.7 نقطة مئوية حتى عام 2027. وبفضل التحفيز المالي في ألمانيا وزيادة الإنفاق على قِطاع الدفاع في الاتحاد الأوروبي (أي توسيع موازنات التجهيزات العسكرية والاستثمارات المرتبطة بالصناعات في قِطاع الدفاع)، تمَّ احتواء الأثر السلبي في عام 2025، غير أنَّ الصورة تبقى غير واضحة بشأن هذا العام والعام المقبل.

الخطَّة ربع السنوية لتداوُل زوج EURUSD

من المرجَّح أن يواصل زوج EUR/USD تراجعه خلال الربع الأول باتجاه المستويين 1.15 و1.14، مدفوعًا بنهج الاحتياطي الفيدرالي القائم على الترقُّب والانتظار وقوَّة الاقتصاد الأمريكي. وبناءً على ذلك، من الممكن فتح صفقات بيع (قصيرة) في ضوء توقُّع انخفاض السعر. غير أن اليورو قد يستعيد اتجاهه الصاعد أمام الدولار الأمريكي إذا طرأت تغييرات على تشكيلة اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) وعدَّلت سوق العقود الآجلة توقُّعاتها باتجاه تيسير نقدي أسرع.


تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

الاتجاه الهابط يُحاصر اليورو منذ أسابيع. التوقُّعات ابتداءً من 15 يناير 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat