تمكَّنت أوروبا من خفض انبعاثاتها الكربونية بنسبة 30% مقارنةً بمستويات عام 2005. غير أنَّ وتيرة التحوُّل السريعة أدَّت إلى ارتفاع أسعار الكهرباء، وإبطاء نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) والاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي (نظرًا لكون هذا القِطاع يعتمد بشكل مباشر على الطاقة لتشغيل البُنى التحتيَّة الحاسوبية). دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل على زوج اليورو/دولار أمريكي (EUR/USD).
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- يمتلك الاقتصاد الأمريكي شبكة أمان داعِمة.
- تُسهِم أسعار الطاقة المرتفعة في إبطاء وتيرة نمو اقتصاد الاتحاد الأوروبي.
- تبايُن مسارات السياسة النقدية بين البنوك المركزية يصب في مصلحة اليورو.
- من الممكن فتح صفقات شراء (طويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر بزوج EUR/USD أعلى المستوى 1.162.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة لليورو
جاء الانخفاض التاسع على التوالي في نشاط قِطاع التصنيع الأمريكي نتيجةً لارتفاع التكاليف التي تتحمَّلها الشركات بسبب الرسوم الجمركية على الواردات (أي استمرار تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي وبيانات الإنتاج والطّلبات الجديدة، بما يعكس انكماشًا متواصلًا في النشاط التصنيعي). ويستمر السيناريو الذي تُبطِئ فيه سياسات الحماية التجارية للإدارة الأمريكية وتيرة نمو الاقتصاد الأمريكي (إذ إن ارتفاع الرسوم الجمركية يزيد تكاليف مدخلات الإنتاج على الشركات، ويقلِّص هوامش الربح، ويؤدي إلى تقليص الاستثمار والتوظيف، ما يُبطئ عجلة النشاط الاقتصادي ككلّ)، في حين تُسهِم في تعزيز موجة صعود زوج EUR/USD. وقد بلغ الزوج أعلى قممه على مدار أسبوعين، لكنه فشل في الاستقرار فوق هذا المستوى.
وقد دفعت الرسوم الجمركية مؤشِّر الدولار الأمريكي إلى الهبوط بنسبة 10% خلال النصف الأوَّل من العام قبل أن يبدأ الدولار لاحقًا في التعافي. ويعود ذلك إلى أنَّ تأثير الرسوم على الاقتصاد الأمريكي والناتج المحلي الإجمالي (GDP) العالمي جاء أقل ممَّا كان مُتوقَّعًا سابقًا. إذ ساعدت الشركات الأمريكية في الحد من هذا التأثير عبر تكثيف الواردات مُقدَّمًا (أي قيام الشركات باستيراد كميات كبيرة قبل دخول الرسوم الجديدة حيِّز التنفيذ، لتكوين مخزون بكلف أقل، ممَّا خفَّف من تأثير ارتفاع الرسوم لاحقًا على التكاليف والأسعار)، ثم جاء دور حلول الذكاء الاصطناعي في تعزيز النمو. ففي الفترة من يناير إلى يوليو، شكَّلت استثمارات الذكاء الاصطناعي ما يصل إلى نصف النمو المسجَّل في الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي. وتجدر الإشارة إلى أن الاقتصاد الأمريكي يُمثِّل نحو ربع الاقتصاد العالمي.
أسعار الطاقة في أوروبا والولايات المتحدة
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
ولا يمكن لأوروبا الادعاء بأنها تُحقِّق إنجازات مماثلة في ظلّ الارتفاع المفرط في أسعار الكهرباء. فقد بالغ الاتحاد الأوروبي في التسرُّع نحو التحوُّل إلى الطاقة الخضراء، وتمكَّن من خفض انبعاثاته الكربونية بنسبة 30% مقارنةً بعام 2005، بينما لم تتجاوز النسبة في الولايات المتحدة 17%. لكن تبيَّن أن «العلاج جاء مُكلِّفًا أكثر من المرض نفسه» في إشارةٍ إلى أوروبا، إذ لم تكن أزمة الطاقة داخل الاتحاد الأوروبي نتيجةً للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا وحدها، فارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات مبالغ فيها يدمِّر القاعدة الصناعية ويُقوِّض الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي
ونتيجةً لذلك، ثمة شكوك حقيقيَّة حول إمكانية تضييق فجوة النمو الاقتصادي بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو. وفي المقابل، يُقدِّم كلٌّ من التحفيز المالي الألماني وزيادة الإنفاق في قِطاع الدفاع الأوروبي دعمًا لاقتصاد منطقة اليورو. إلَّا أنَّ تضييق فجوة النمو في الناتج المحلي الإجمالي بين الاقتصادين، إلى جانب تبايُن مسار السياسة النقدية بين الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، يُشكّل الأساس الذي يقوم عليه الاتجاه الصاعد لزوج EUR/USD.
فرص المرشَّحين لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
وبينما يفاخر البنك المركزي الأوروبي بانتصاره على التضخُّم، يستهدف الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة. وتتزايد بسرعة حظوظ كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، في تولِّي رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، ومعها يتّسع نطاق التوسُّع النقدي المُنتظَر.
وبالتالي، سيكون طريق زوج EUR/USD الصاعد مليئًا بالعقبات. ويمتلك اليورو ورقةً رابحة محتملة تتمثّل في إنهاء النزاع المسلَّح في أوكرانيا، وهو ما سيسمح بخفض أسعار الكهرباء وزيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي. غير أن هذه الورقة لم تُلعَب بعد.
الخطَّة الأسبوعيَّة لتداوُل زوج EUR/USD
مع بقاء أسعار زوج EUR/USD دون مستوى 1.162، يمكن استبعاد حدوث حركة صعودية حادَّة. وتتزايد مخاطر دخول الزوج في مرحلة من التماسك السعري، لذلك يمكن شراء اليورو عند حالات التراجُع المؤقَّتة.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

































































































































































































































































































































