كان المستثمرون مقتنعين بأنَّ الرسوم الجمركية ستؤجِّج التضخُّم وتُضعِف التجارة الدولية، لذلك أقبلوا على شراء الدولار الأمريكي. لكن ما حدث على أرض الواقع كان العكس، الأمر الذي دفع مؤشِّر الدولار الأمريكي للهبوط بنسبة 9% خلال عام 2025. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطةً للتداوُل على زوج EUR/USD.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • أدَّى التحوُّل بعيدًا عن أصول الملاذ الآمن إلى إضعاف الدولار الأمريكي.
  • دعمت بيانات مؤشِّر مديري المشتريات (PMI) المُخيِّبة للآمال صعود زوج EURUSD.
  • أحدثت الرسوم الجمركية الأمريكية أثرًا معاكسًا للتوقُّعات.
  • من الممكن فتح صفقات شراء (طويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع العسر إذا استقرَّ زوج EURUSD فوق مستوى 1.171.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

ارتفعت وتيرة العزوف عن المخاطرة لفترة وجيزة وسط التطوُّرات في فنزويلا. ورغم المساعي لتجنُّب اندلاع صراع شامل، كان احتجاز رئيس البلاد كافيًا لدفع بعض المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن، في حين استغل آخرون هذا التراجع وقاموا بشراء الأصول عالية المخاطر. وفي نهاية المطاف، ابتعدت الأسواق عن التداولات المدفوعة بالخوف (اندفاع المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن). شهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا في حدَّة التقلُّبات، غير أنَّ الدعم الجيوسياسي المؤقَّت لم ينجح في تغيير موقف المُضاربين المُراهنين على ضعفه. ولا يزال المتداولون يحتفظون بأكبر صافي صفقات بيع (قصيرة) على الدولار الأمريكي منذ شهر يوليو.

صفقات المضاربة على الدولار الأمريكي

LiteFinance: صفقات المضاربة على الدولار الأمريكي

المصدر: وكالة بلومبرج.

لم يأتِ صعود زوج EUR/USD نتيجةً لابتعاد المستثمرين عن أصول الملاذ الآمن فحسب. إذ تعرَّض الدولار الأمريكي أيضًا لضغوط بفعل بيانات مؤشِّر مديري المشتريات (PMI) لقِطاع التصنيع، والتي جاءت مُخيِّبة للآمال وتراجعت إلى أدنى مستوى لها في 14 شهرًا، فضلًا عن التصريحات المائلة للتيسير لرئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، الذي أعرب عن قلقه من احتمال ارتفاع مُعدَّل البطالة.

ومن اللافت أنَّ الجمع بين ضعف بيانات مؤشِّر مديري المشتريات (PMI) وتدهور سوق العمل قد يكون مرتبطًا بالرسوم الجمركية الأمريكية. وقبل فرضها في يوم الاستقلال، توقَّع المستثمرون أن تؤدّي زيادة الرسوم على الواردات إلى رفع التضخُّم وإبطاء وتيرة التجارة العالمية. لكن، وعلى العكس، يُقدَّر أن التجارة العالمية قد توسَّعت بنحو 7% خلال عام 2025 لتبلغ مستوى قياسيًا عند 35 تريليون دولار، في حين واصلت الأسعار وتيرة التباطؤ.

ولا يُعدّ هذا السيناريو مفاجئًا إلى حدٍّ كبير. إذ تُظهر أبحاث بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو أنَّ زيادات الرسوم الجمركية السابقة بين عامي 1886 و2017 أدَّت إلى خفض التضخُّم بنحو 0.6 نقطة مئوية مقابل كل ارتفاع بمقدار نقطة مئوية واحدة في الرسوم. كما ارتبطت الرسوم الأعلى على الواردات بارتفاع مُعدَّلات البطالة، إذ دفعت حالة عدم اليقين الشركات إلى خفض التكاليف من خلال تسريح الموظفين. وبالنتيجة، أصبح ضعف الطلب المحلي المحرِّك الرئيسي لتباطؤ نمو الأسعار.

ويبدو أنَّ التاريخ يعيد نفسه. إذ تعود مُعدَّلات البطالة إلى الارتفاع ويتباطأ نمو الأسعار مجددًا مع بدء سوق العمل في فقدان زخمها. وقد باتت توقّعات المستثمرين، كما تنعكس في حركة الأسعار الحالية في السوق، منسجمةً إلى حدٍّ كبير مع هذا التصوُّر، وهو ما يتوافق أيضًا مع موقف عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، الذي يرى أن تباطؤ نمو التوظيف لن يؤدّي إلَّا إلى ضغوط سعرية مؤقّتة (أي ارتفاعات محدودة وقصيرة الأجل في الأسعار لا ترقى إلى تضخُّم مستدام)، وهو ما مهَّد الطريق لتنفيذ ثلاث تخفيضات استباقية في سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية خلال عام 2025.

وأظهرت الأسواق قراءةً استباقية للمشهد الكلي، مدركةً أن الرسوم الجمركية قد تُضعف النمو وسوق العمل أكثر مما تغذّي التضخُّم، لتبادر إلى بيع الدولار الأمريكي بعد وقتٍ قصير من يوم الاستقلال. فقبل ذلك، كان الاعتقاد السائد بين المستثمرين أنَّ الرسوم الجمركية ستدفع مؤشِّري أسعار المستهلكين (CPI) ونفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) إلى الارتفاع، ممَّا دفعهم لشراء الدولار الأمريكي على أساس التوقُّعات بأنَّ الاحتياطي الفيدرالي سيُبقي أسعار الفائدة مرتفعة (الأمر الذي يُعزِّز جاذبية الدولار ويدعم ارتفاعه أمام العملات الأخرى). ويُسهم ذلك في تفسير سبب تركيز الاحتياطي الفيدرالي حاليًا على سوق العمل أكثر من تركيزه على التضخُّم. وأي تباطؤ إضافي في بيانات شهر ديسمبر من شأنه أن يزيد من احتمالات التيسير النقدي، وأن يفرض ضغوطًا إضافية على الدولار الأمريكي.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD

أبدى المستثمرون تردُّدًا في تعزيز صفقات البيع (القصيرة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع انخفاض السعر قبيل صدور البيانات الاقتصادية المحورية. ونتيجةً لذلك، عاد اليورو للتحرُّك بالقرب من مستوياته السابقة. وفي حال استقرّ الأصل فوق مستوى 1.171، فسيُعدُّ ذلك إشارةً صعودية (شرائية). وقد يُقدِم المتداولون الأكثر استعدادًا لتحمُّل المخاطر على شراء اليورو، في حين قد يُفضِّل آخرون الانتظار إلى حين صدور بيانات الوظائف غير الزراعية.


تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

تتقدَّم الأسواق على الدولار الأمريكي بخطوة. التوقُّعات ابتداءً من 06 يناير 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat