أدَّت التحوُّلات في حركة رؤوس الأموال من أمريكا الشمالية إلى أوروبا، إلى جانب تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، واقتراب مجلس الاحتياطي الفيدرالي من استئناف دورة خفض أسعار الفائدة، إلى توفير أرضيَّة متينة لاتجاه صاعد في زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي EURUSD (إذ تؤدّي هذه العوامل مجتمعة إلى تراجع جاذبية الدولار الأمريكي لصالح اليورو). دعونا نُناقش هذه العوامل معًا ونضع خطة للتداول.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسية
- تدفُّق رؤوس الأموال من الولايات المتحدة إلى أوروبا يُعزِّز قوة اليورو.
- لن يتراجع دونالد ترامب عن سياسته القائمة على فرض الرسوم الجمركية.
- يستعدُّ الاحتياطي الفيدرالي لاستئناف دورة التوسُّع النقدي.
- يُمكن تعزيز صفقات الشراء بزوج EURUSD إذا اخترق السعر مستوى 1.14.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
للإلمام بالاتجاهات المقبلة في أسعار الصرف بسوق الفوركس، يكفي أن تُلقي نظرة فاحصة على تحرُّكات رؤوس الأموال حول العالم. ففي عام 2025، احتلَّت ثمانية مؤشِّرات أوروبية مراكز ضمن قائمة أفضل عشرة مؤشِّرات أسهم نموًا عالميًا. ومنذ بداية العام، تفوَّق مؤشّر EuroStoxx 600 على مؤشّر S&P 500 بفارق 18 نقطة مئوية عند احتساب الأداء بالدولار الأمريكي (ممَّا يُشير إلى أنَّ عوائد الاستثمار في الأسهم الأوروبية كانت أعلى من نظيرتها الأمريكية عند تحويلها إلى الدولار، وهو ما يعكس تفضيل المستثمرين للأسواق الأوروبية، ويزيد من الطلب على اليورو مقابل الدولار). وقد أفادت شركة RBC لإدارة الثروات بأنّها لاحظت خلال الشهرين الماضيين ارتفاعًا غير مسبوق في الاهتمام الاستثماري الموجَّه نحو أوروبا، مؤكِّدةً أنَّ هذا المستوى من التوجُّه لم يُرصَد خلال السنوات العشر الماضية. ووفقًا لتقديرات UBS، يُتوقَّع أن يُعيد المستثمرون توجيه ما يصل إلى 1.4 تريليون دولار من الأصول الأمريكية إلى نظيراتها الأوروبية خلال الأعوام الخمسة المقبلة. في ضوء هذه التطوُّرات، تمكَّن زوج EURUSD من تحقيق مكاسب تجاوزت %10.
أفضل مؤشِّرات الأسهم أداءً في العالم لعام 2025
المصدر: وكالة بلومبرج.
تُشير سياسات الإدارة الأمريكية الحالية إلى تحوُّلات جوهرية في المشهد المالي العالمي. إذ بدأت الصناديق الاستثمارية بالفعل بنقل أموالها من الولايات المتحدة إلى كلٍّ من أوروبا وآسيا، ممَّا أدَّى إلى تراجُع قيمة الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية الأخرى. وبحسب توقعات Morgan Stanley، فإنَّ هذه الحركة ليست سوى البداية. إذ من المتوقَّع أن تؤدّي التحدّيات الراهنة التي تواجه الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب استئناف مُرتقَب لدورة خفض الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، إلى انخفاض مؤشِّر الدولار الأمريكي بنسبة 9% ليصل إلى مستوى 91 (قيمة الدولار النسبيّة مقابل العملات المذكورة، فالرقم 100 في هذا المؤشِّر يُمثِّل القيمة المرجعية التي تمَّ اعتمادها عام 1973، فإذا سجَّل المؤشِّر 91 نقطة، فهذا يعني أن الدولار أضعف بنسبة 9% مقارنةً بالقيمة المرجعية) خلال الاثني عشر شهرًا القادمة. في المقابل، تتوقّع JP Morgan أن يُواصل زوج EURUSD صعوده ليبلغ 1.25 بحلول عام 2026.
أمَّا من يتوقَّع أن يدفع حكم محكمة التجارة الدولية الأمريكية الإدارة الأمريكية إلى التراجُع عن نهجها التصعيدي، فهو مُخطئ. فالرئيس دونالد ترامب يعتزم رفع الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم من 25% إلى 50%. وتدرس الإدارة الأمريكية حاليًا تشريعات من شأنها منح الرئيس صلاحيات واسعة تُمكِّنه من فرض رسوم جمركية وفقًا لتقديره الشخصي، كما أن هناك استئنافًا قانونيًا قد يُحسَم لصالح الإدارة في المحكمة العليا ممَّا قد يُعيد لها الغطاء القانوني لفرض الرسوم.
ويبدو أنَّ الرئيس ترامب ماضٍ في نهجه التصعيدي دون تراجُع، وهو ما يُعتبر تطوّرًا سلبيًا بالنسبة للاقتصاد الأمريكي ولقيمة الدولار. وعلى مدى الفترة الماضية، عمد مديرو الأصول وصناديق التحوّط إلى بيع الدولار الأمريكي، لكن مراكزهم الاستثمارية لا تزال بعيدة عن بلوغ مستويات التطرُّف أو التشبّع البيعي (أي أنَّ وتيرة البيع لم تصل بعد إلى مستويات مفرطة أو تاريخية قد تُشير إلى انعكاس وشيك في الاتجاه، ممَّا يعني أن هناك مجالًا إضافيًا لاستمرار الضغط على الدولار). وفي ظل هذه الخلفية، فإنَّ زوج EURUSD لا يزال يملك هامشًا واسعًا لمواصلة الصعود.
صفقات المضارية على الدولار الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
أمَّا من منظور استراتيجي، فمن المنطقي توقُّع حدوث تباطؤ في نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، إلى جانب استئناف الاحتياطي الفيدرالي دورة التوسُّع النقدي. فبحسب عضو لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية كريستوفر والر، فإنَّ الارتفاع في مُعدَّلات التضخُّم الناتج عن الرسوم الجمركية سيكون مؤقّتًا (ما يعني أن هذا التضخُّم لن يُشكّل عائقًا أمام الفيدرالي في حال قرّر خفض الفائدة مجددًا). ومن الجدير بالذكر بأنَّه من غير المُتوقَّع استمرار أسعار المستهلكين عند مستوياتها الحالية. وعلى عكس ما شهده مطلع العقد الحالي (حين ساهمت قوة سوق العمل والحزم المالية التحفيزية الضخمة في إنشاء موجة من فرط النشاط الاقتصادي)، لا يبدو أن قوّة سوق العمل الحالية والحوافز المالية الممنوحة تُسبّب حالة من فرط النشاط الاقتصادي أو الانهاك التضخُّمي.
ورغم التحدّيات التي تفرضها الحروب التجارية، فإنَّ أوروبا لا تزال قادرة على الثبات بثقة، مدعومةً ليس فقط باستقرارها السياسي، بل أيضًا بتحوُّلها عن نهج التشديد المالي (أي التخلّي التدريجي عن السياسات التقشفية التي كانت تهدف إلى خفض العجز، لصالح سياسات أكثر توسعًا وتحفيزًا للنمو). ويُعدُّ قرار البنك المركزي الأوروبي في خفض سعر الفائدة على الودائع إلى 2% خلال اجتماع مجلس إدارته في 5 يونيو، خطوةً محورية لدعم اقتصاد منطقة اليورو (من خلال تشجيع الإقراض والإنفاق، وتقليل تكلفة تمويل الأعمال). ومن غير المرجَّح أن يُحدِث هذا القرار تأثيرًا كبيرًا على حركة زوج EURUSD. إلَّا أنَّ حالة الجمود في سوق العمل الأمريكي في مايو قد تُشكّل عامل ضغط إضافي يُقوّض من قوة الدولار الأمريكي.
خطَّة التداوُل الأسبوعية لزوج EURUSD
وفي ضوء هذه المعطيات، فإنَّ اختراق زوج EURUSD لمستوى المقاومة عند 1.14 قد يُوفِّر فرصة مثالية لفتح مراكز شراء جديدة، تُضاف إليها تلك التي تمَّ فتحها أصلًا عند مستوى 1.1225.
تعتمد هذه التوقعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسميَّة الصادرة عن المؤسَّسات المالية والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

















































































































































































































































































































































