حالَ فقدانُ الثقة بالدولار الأمريكي في أوساط المستثمرين الدوليين دون ارتفاعه رغم تصاعد حدَّة الصراع الجيوسياسي في الشرق الأوسط، إذ يتجه المستثمرون إلى أصولٍ أخرى. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • لا يعتبر البنك المركزي الألماني (Bundesbank) الدولار الأمريكي أصلًا من أصول الملاذ الآمن.
  • لم يُسهم الصراع في الشرق الأوسط في تعزيز قوة العملة الأمريكية.
  • تريُّث الاحتياطي الفيدرالي يُوفِّر مظلَّة حماية للدولار الأمريكي.
  • يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD عند الارتداد من مستوى 1.1835 في ضوء توقُّع انخفاض السعر.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

دفعت التطوُّرات في الشرق الأوسط المستثمرين إلى البحث عن أصول ملاذ آمن، غير أنَّ الدولار الأمريكي لم يعد يؤدي هذا الدور منذ فترة. ونتيجةً لذلك، أسهم ارتفاع أسعار النفط في ظل العمليات المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في دعم عملات الدول المستوردة الصافية للنفط (أي الدول التي تعتمد على استيراد كميات من النفط تفوق ما تُنتجه أو تُصدِّره). غير أنَّ الأسواق غالبًا ما تتصرف أولًا ثم تُعيد تقييم الموقف لاحقًا، ما يعني أن رد الفعل الأولي لأسعار زوج EUR/USD تجاه تصاعد التوترات الجيوسياسية قد يتبيَّن لاحقًا أنه رد فعلٍ خاطئ.

ووفقًا لرئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناجل، عادت الشكوك لتُحيط بدور الدولار الأمريكي كملاذ آمن. ونتيجةً لذلك، قد يواصل الدولار تراجعه في ظل فقدان الثقة من جانب المستثمرين الدوليين. وبالفعل، لم يكن الدولار الأمريكي الخيار المفضَّل خلال الصراع في الشرق الأوسط، بل كان الذهب والفرنك السويسري وسندات الخزانة الأمريكية.

أصول الإقبال على المخاطرة وأصول العزوف عن المخاطرة

LiteFinance: أصول الإقبال على المخاطرة وأصول العزوف عن المخاطرة

المصدر: وكالة بلومبرج.

اعتادت الأسواق على أن الاضطرابات الجيوسياسية لا تدوم طويلًا. لذلك، وما إن ظهرت معلومات تُفيد باستعداد بعض المسؤولين الإيرانيين للتفاوض مع الولايات المتحدة، حتى توقَّفت أسعار النفط عن الارتفاع، وتراجعت أصول الملاذ الآمن.

غير أن بنك Barclays يُحذِّر من أن الأمور قد تكون مختلفة هذه المرَّة. ووفقًا لدونالد ترامب، سيستمر الصراع لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أسابيع، إلى أن تستسلم طهران أو تُعيِّن قيادةً موالية للولايات المتحدة. ولذلك، يرى Barclays أنَّ تراجعًا بنسبة 10% أو أكثر في الأسهم الأمريكية وحده كفيلٌ بدفع المستثمرين إلى الشراء عند التراجعات السعرية (أي استغلال الهبوط المؤقّت للدخول في السوق عند مستوياتٍ أقل). وحتى الآن، لا يزال الوقت مبكرًا للقيام بذلك.

وكلَّما طال أمد الصراع، ازداد تفكير المستثمرين في تداعياته على الاقتصاد العالمي. ومن المُفترض أن تستفيد الدول المُصدِّرة للنفط، بما في ذلك الولايات المتحدة، من ارتفاع أسعاره. وعلى النقيض، ستكون منطقة اليورو واليابان أبرز الخاسرين جرَّاء التطورات في الشرق الأوسط. وفي المقابل، من غير المرجَّح أن يرغب دونالد ترامب في إطالة أمد المواجهة، إذ قد يُسهم ذلك في تسريع وتيرة التضخُّم في الولايات المتحدة.

إحصاءات سوق العمل الأمريكية

LiteFinance: إحصاءات سوق العمل الأمريكية

المصدر: وكالة بلومبرج.

وبينما تُقيِّم الأسواق الإيجابيات والسلبيات، يلوح في الأفق حدثٌ رئيسي على الأجندة الاقتصادية، وهو تقرير التوظيف الأمريكي لشهر فبراير. ويتساءل المستثمرون عمَّا إذا كانت القفزة في الوظائف غير الزراعية خلال يناير مجرَّد حدثٍ عابر. فهل تشهد سوق العمل تعافيًا بالفعل؟ وعلى أي حال، لا تزال شروط إقدام الاحتياطي الفيدرالي على خفضٍ مبكّر لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية غير متوافرة، وهو ما يُشكّل عامل دعمٍ للدولار الأمريكي.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD

في ظل هذه المعطيات، قد يكون اختراق مستوى المقاومة عند 1.1835 وهميًا زائفًا. ومن المرجَّح أن تُعيد الأسواق تقييم تداعيات الصراع، في حين سيُشكِّل تريُّث الاحتياطي الفيدرالي عاملًا يحدُّ من خسائر الدولار الأمريكي. ولا يُمكن التفكير في الشراء ما لم يُثبِت السعر اختراقًا مستدامًا لهذا المستوى. أمَّا في حال فشل السعر في اختراق هذا المستوى وارتداده هبوطًا منه، فسيُشكِّل ذلك إشارة بيع.


تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

أصبح وضع الدولار الأمريكي كأصل ملاذ آمن موضع تساؤل. التوقُّعات ابتداءً من 02 مارس 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat