تبدي أسواق الأسهم والعملات تفاؤلًا إزاء انتهاء الصراع في الشرق الأوسط. غير أنَّ بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة ما يزال يحدُّ من قدرة زوج EUR/USD على تحقيق مزيدٍ من الصعود (لأنَّ ارتفاع أسعار النفط يُضعف اقتصاد منطقة اليورو المعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة، ممَّا يضغط على اليورو). وفي الوقت ذاته، يعود الدولار الأمريكي إلى عوامله الأساسية التقليدية طويلة الأمد: وفي مقدمتها استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وتوجُّهات السياسة النقدية. لنناقش هذه التطورات ونضع خطَّة للتداوُل.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • تتصاعد حدَّة الصراع على النفوذ داخل الاحتياطي الفيدرالي.
  • يروِّج ترامب للاتفاق المرتقب مع إيران.
  • يرفض البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة.
  • يمكن فتح صفقات شراء (طويلة) على زوج EUR/USD عند حدوث تراجعٍ هبوطيٍّ مؤقَّت من المستويين 1.1755 و1.173، في ضوء توقُّع استئناف السعر مساره الصاعد.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار

تتَّجه الأوضاع نحو الاستقرار بدلًا من مزيدٍ من التصعيد. ففي الوقت الذي دفعت فيه المخاوف أسعار النفط إلى الارتفاع، أسهمت الجهود الدبلوماسية في تراجع أسعار خام برنت، غير أنَّ حالة عدم اليقين بشأن توقيت ونتائج المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران أدَّت إلى ارتفاع حدّة التقلُّبات ودخول السوق في مرحلة من التماسك السعري. وفي الوقت ذاته، استعادت أسواق الأسهم وسوق الفوركس في الولايات المتحدة ثقتها بأنَّ الصراع قد انتهى، لتعود مجددًا إلى عواملها الأساسية التقليدية — والمتمثِّلة في أرباح الشركات، وأسعار الفائدة، والمخاطر التي تُحيط باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وليس من قبيل المصادفة أن يستأنف دونالد ترامب هجماته على جيروم باول. إذ إنَّ الإدارة الأمريكية لا تعتزم إيقاف التحقيق الجاري بحق رئيس الاحتياطي الفيدرالي، ممَّا يعني أنَّ الكونغرس قد لا يُصادق على تعيين كيفن وورش قبل 15 مايو (ويُطيل هذا التأجيل أمد حالة عدم اليقين بشأن قيادة الاحتياطي الفيدرالي، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على الدولار الأمريكي).

ويتمثَّل السؤال المحوري في مَن سيخلف جيروم باول عند انتهاء ولايته. فوجهات نظر الاحتياطي الفيدرالي والإدارة الأمريكية تختلف في هذا الشأن. ومنذ عام 1935، لم يحدث تأجيل لانتقال القيادة إلَّا خمس مرَّات فقط، وفي كلِّ مرَّة بقي رئيس البنك المركزي المنتهية ولايته في منصبه مؤقّتًا إلى حين تعيين خلفٍ له. غير أنَّ تدخُّل رئيس الولايات المتحدة في هذا المسار حدث مرَّة واحدة فقط في عام 1978 (عندما قرَّر الرئيس جيمي كارتر عدم تجديد ولاية رئيس الاحتياطي الفيدرالي آنذاك ويليام ميلر، ونقله إلى منصب وزير الخزانة، مع تعيين بول فولكر رئيسًا جديدًا للبنك المركزي). أمَّا هذه المرَّة، فيسعى دونالد ترامب إلى تعيين شخصية موالية له، مثل كريستوفر والر. ومن المرجَّح أن يتعرَّض الدولار الأمريكي لضغوط في ظل حالة عدم اليقين المُحيطة بهذه القضية.

حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

LiteFinance: حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

المصدر: وكالة بلومبرج.

جاء تراجُع الدولار الأمريكي في شهر أبريل نتيجة تحوُّل المستثمرين نحو الأصول الأعلى مخاطرة. وإذا كان الصراع قد انتهى فعلًا، فمن المرجَّح أن يواصل زوج EUR/USD موجة صعوده. وفي هذا السياق، تُفسَّر تصريحات دونالد ترامب بأنَّ الولايات المتحدة باتت قريبة من إبرام اتفاق مع إيران — اتفاق مُواتٍ وافقت طهران بموجبه على جميع الشروط، بما في ذلك إعادة فتح مضيق هرمز — بوصفها إشارة صعودية (شرائية). غير أنَّ الواقع يشير إلى أنَّ الممر النفطي الأهم في العالم لا يزال مغلقًا.

كما تبرز مشكلات تتعلَّق بوقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما تُطالب به إيران. وقد تُجرى مفاوضات بين الحكومة الإسرائيلية وبيروت في الولايات المتحدة. غير أنَّ محاولة لبنان التخلُّص من حزب الله قد تُفضي إلى اندلاع حرب أهلية.

توقُّعات سعر الفائدة على الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي

LiteFinance: توقُّعات سعر الفائدة على الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي

المصدر: وكالة بلومبرج.

في الوقت ذاته، أدَّى ارتفاع معدَّل التضخُّم في أوروبا خلال شهر مارس بأكثر من التوقُّعات إلى تعزيز التكهنات بإمكانية تشديد السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي (لأنَّ استمرار التضخُّم عند مستويات مرتفعة يدفع البنك المركزي عادةً إلى رفع أسعار الفائدة أو إبقائها مرتفعة لفترة أطول بهدف كبح الضغوط التضخُّمية عبر تقليص الطلب وتشديد شروط الائتمان). وكان مُحلِّلو بلومبرج، الذين لم يتوقَّعوا أي تغييرات في السياسة النقدية قبل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، يرون سابقًا أنَّ سعر فائدة الإيداع سيبقى دون تغيير، غير أنَّهم يتوقَّعون الآن ارتفاعه من 2% إلى 2.5% بحلول نهاية عام 2026. ومن شأن تقلُّص الفارق مع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية أن يدعم زوج EUR/USD (لأنَّ تقلُّص فارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو يُضعف الميزة النسبية للأصول المُسعَّرة بالدولار ويزيد جاذبية الأصول المُسعَّرة باليورو، ممَّا قد يدفع رؤوس الأموال نحو اليورو ويُعزِّز ارتفاع الزوج).

غير أنَّ بلومبرج ترجّح أن مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي (وهو الهيئة العليا لصنع القرار في البنك، والمسؤولة عن تحديد السياسة النقدية في منطقة اليورو، ويتكوَّن من أعضاء المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي ومحافظي البنوك المركزية للدول الأعضاء في منطقة اليورو) لن يُقدِم على أي خطوة خلال اجتماعه في أبريل. إذ إنَّ شروط التمويل باتت متشدِّدة بما يكفي لكبح التضخُّم. وقد تدفع مثل هذه الإشارات المتداولين إلى جني جزء من أرباحهم على اليورو (لأنَّ توقُّعات عدم رفع أسعار الفائدة في الوقت الراهن تُقلِّل من الدعم النقدي المحتمل للعملة الأوروبية، ممَّا يدفع بعض المستثمرين إلى إغلاق جزء من صفقات الشراء التي فتحوها سابقًا تحسُّبًا لتشديد السياسة النقدية).

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD

لا تدوم موجات الصعود إلى الأبد. فبعد ثمانية أيام من المكاسب المتواصلة، سجَّلت أسعار زوج EUR/USD أخيرًا بعض التراجع. وقد يوفِّر حدوث تراجعٍ مؤقَّت يعقبه ارتداد صعودي من مستويي الدعم 1.1755 و1.173 فرصةً لفتح صفقات شراء (طويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يشهد الدولار الأمريكي تراجعًا مع تزايد احتمالات التوصُّل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. التوقُّعات ابتداءً من 17 أبريل 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat