تصعيد التهديدات إلى أقصى حد، ثمَّ التراجع خطوة إلى الوراء لتحقيق الهدف. استخدم دونالد ترامب هذا التكتيك سابقًا خلال الحروب التجارية. وقاومت إيران لفترة طويلة، لكنها رضخت في النهاية. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- توصّلت الولايات المتحدة وإيران إلى هدنة.
- أدَّى خفض التصعيد إلى إضعاف الدولار الأمريكي.
- ارتفعت احتمالات خفض أسعار الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي على نحوٍ حاد.
- ما دام زوج EUR/USD يحافظ على تداوله فوق مستوى 1.164، تبقى صفقات الشراء (الطويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر هي المهيمنة.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار
لا مكاسب من دون مخاطرة. لقد راهن دونالد ترامب بكل أوراقه، دافعًا بتهديداته إلى أقصى الحدود. فقد حذَّر من أن حضارةً بأكملها قد تُدمَّر، وهو تصريح فُسِّر على أنه إشارة إلى احتمال توجيه ضربة نووية. وردَّت إيران بالموافقة على وقفٍ لإطلاق النار لمدة أسبوعين. ولو رفضت ذلك، لربما كانت هذه المناورة الأخيرة لترامب، ولانكشفت حقيقة الموقف للجميع. غير أن النهاية جاءت موفَّقة لكلٍّ من البيت الأبيض وزوج EUR/USD (إذ حصلت واشنطن على هدنة بعد التصعيد، في حين أدى خفض التوترات إلى تراجع أسعار النفط وارتفاع احتمالات خفض الفائدة الأمريكية، وهو ما دعم اليورو مقابل الدولار).
تأخذ الأسواق في الحسبان جميع العوامل المؤثرة. ومع ذلك، كان من الصعب تفسير عدم تحقيق الدولار الأمريكي مكاسب إضافية رغم الارتفاع الحاد في أسعار النفط. فقد تجاوز سعر خام برنت في السوق الفورية مستوى 140 دولارًا للبرميل، وهو أعلى من مستواه عند اندلاع الصراع في أوكرانيا عام 2022. ومع ذلك ظل زوج EUR/USD يتحرّك ضمن نطاق ضيّق بين 1.15 و1.155. ولم ينسجم هذا مع مكانة الدولار كأحد أبرز أصول الملاذ الآمن، ولا سيما في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة بالتوازي مع صعود أسعار النفط، وهو ما يعزّز جاذبية الأصول الأمريكية ويدعم نظريًا مؤشر الدولار الأمريكي.
ديناميكيات أسعار النفط وعائدات سندات الخزانة
المصدر: وكالة بلومبرج.
في الواقع، كان المتداولون في حالة ترقُّب حذر. فقد كانوا ينتظرون بوادر لخفض التصعيد في الشرق الأوسط، وقد حصلوا عليها أخيرًا. وقد أدّى إعلان دونالد ترامب عن هدنة لمدة أسبوعين إلى إطلاق موجة من الخوف من فوات الفرصة (FOMO، أي اندفاع المستثمرين للشراء سريعًا خشية تفويت فرصة الربح). ومن المرجَّح أن تمتد هذه الموجة إلى سوق الأسهم الأمريكية، غير أن المستفيدين الرئيسيين منها حتى الآن كانوا البيتكوين والمعادن النفيسة وزوج EUR/USD.
وهكذا تبدّل ترتيب الرابحين والخاسرين. فقد تعرَّضت هذه الأصول للبيع خلال فترة الصراع، في وقت كانت فيه أسعار النفط ترتفع. لذلك لم يكن مستغربًا أن يقلب خبر المفاوضات بين واشنطن وطهران في 10 أبريل المشهد رأسًا على عقب. فقد هبط خام برنت بنسبة 16%، ممَّا خفَّف من مخاطر التضخُّم في الولايات المتحدة. ولم يعد الاحتياطي الفيدرالي بحاجة إلى الإبقاء على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند مستويات مرتفعة. وقد رفعت سوق عقود المُشتقَّات المالية احتمالات خفض أسعار الفائدة في عام 2026 من 0% إلى 60%. وقبل تصاعد التوترات، كانت سوق عقود المشتقّات المالية تشير إلى احتمالية خفض تكاليف الاقتراض بمقدار 50 نقطة أساس (أي ما يعادل نصف نقطة مئوية، حيث تُساوي النقطة الأساسية الواحدة 0.01%).
توقُّعات السوق بشأن تغيُّرات أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي
المصدر: وكالة بلومبرج.
فكلما انخفضت أسعار الفائدة، ازداد الضغط على الدولار الأمريكي. وهو يتراجع الآن مع تراجع الطلب على أصول الملاذ الآمن. وفي المقابل، يتجه المستثمرون إلى شراء اليورو باعتباره عملة تميل إلى الارتفاع عندما يزداد الإقبال على المخاطرة في الأسواق.
وقد تدفع موجة الخوف من فوات الفرصة (FOMO) زوج EUR/USD إلى الارتفاع بصورة ملحوظة، غير أن الهدنة لا تعني انتهاء الصراع في الشرق الأوسط. فبينما يتحدث دونالد ترامب عن صفقات كبرى، تصرّ إيران على السيطرة على مضيق هرمز، وتواصل إسرائيل ضرباتها في لبنان، معقل حزب الله.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
يبدو ارتفاع زوج EUR/USD لافتًا، وما دام اليورو يحافظ على تداوله فوق مستوى 1.164، ينبغي أن يبقى التركيز على صفقات الشراء (الطويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر. غير أن تراجع الزوج دون هذا المستوى أو فشله في اختراق مستوى 1.1725 صعودًا سيشير إلى عودة فرص البيع.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.


























































































































































































































































































































