شهد زوج EUR/USD تقلُّباتٍ حادَّة عقب صدور بيانات التوظيف الأمريكية لشهرَي أكتوبر ونوفمبر. ولن تكون هذه البيانات كافية لدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة قبل شهر مارس. وفضلًا عن ذلك، قد تعود إلى الواجهة رؤى كانت مطروحة قبل عام (تقوم على أنَّ الرسوم الجمركية ستُلحِق ضررًا أكبر باقتصاد منطقة اليورو مقارنةً بالاقتصاد الأمريكي، وأنَّ الضغوط التضخُّمية في الولايات المتحدة ستُجبر الاحتياطي الفيدرالي على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة). لنناقش هذه المواضيع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • ارتفعت مُعدَّلات البطالة في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات.
  • من غير المرجَّح أن يُقدِم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة قبل شهر مارس.
  • في سوق الفوركس، بدأت تكهُّنات قديمة تعود إلى الواجهة مجددًا.
  • يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع انخفاض السعر في حال كسر مستوى 1.1735 هبوطًا.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

عندما اطَّلع المستثمرون على القفزة في معدَّل البطالة في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى له منذ أربع سنوات عند 4.6%، إلى جانب تراجُع التوظيف في شهر أكتوبر بمقدار 105 آلاف وظيفة، سارعوا إلى بيع الدولار الأمريكي. وكما جرت العادة، تفاعلت الأسواق بدايةً، ثم بدأت في تحليل الموقف. إذ بلغَ زوج EUR/USD المستوى 1.18 للمرَّة الأولى منذ نهاية سبتمبر، قبل أن يتعرَّض لهبوطٍ حاد. وعلى الرغم من البيانات التي بدت قاتمة ظاهريًا، فمن غير المرجَّح أن يُقدِم الاحتياطي الفيدرالي على خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية قبل شهر مارس.

الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة ومطالبات إعانات البطالة

LiteFinance: الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة ومطالبات إعانات البطالة

المصدر: وكالة بلومبرج.

يُعزى ضعف بيانات أكتوبر إلى التأثير المتأخِّر لعمليات تسريح العاملين في القطاع الحكومي الفيدرالي. وباستبعاد هذا العامل، ارتفع مُعدَّل التوظيف بمقدار 52 ألف وظيفة. كما تسارع متوسِّط النمو الشهري للتوظيف إلى 75 ألف وظيفة خلال فصل الخريف، مقارنةً مع 13 ألف وظيفة خلال فصل الصيف. ويُعدُّ ارتفاع معدَّل البطالة إلى 4.6% إشارةً مُقلِقة، غير أنَّ هذا المستوى يتماشى إلى حدٍّ كبير مع توقُّعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) لنهاية عام 2025.

وعليه، لن يُقدِم الاحتياطي الفيدرالي على اتخاذ خطوات متسرِّعة. كما أنَّ سوق العقود الآجلة لم تُغيِّر توقُّعاتها. إذ لا تزال تُقيِّم احتمالات خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في شهر يناير عند واحد من أربعة (أي احتمال بنسبة 25%)، وفي شهر مارس عند واحد من اثنين (أي احتمال بنسبة 50%). وتتوقَّع السوق تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة في عام 2026، وهو المستوى ذاته الذي كان قائمًا قبل صدور تقرير التوظيف لشهري أكتوبر ونوفمبر الصادر عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS). ونتيجةً لذلك، عاد زوج EUR/USD إلى مستواه الافتتاحي بعد موجة الصعود.

توقُّعات الأسواق لمسار سعر الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي

LiteFinance: توقُّعات الأسواق لمسار سعر الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي

المصدر: وكالة بلومبرج.

ركَّز المتداولون على تراجع أهمية بيانات سوق العمل الأمريكي أمام بيانات نشاط الأعمال، والتي أظهرت تباطؤًا في كلٍّ من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو خلال شهر ديسمبر. وكانت الرسوم الجمركية وحالة عدم اليقين التجاري من أبرز الأسباب التي تمَّ الاستشهاد بها لإثبات هذه الفكرة. إذ هدَّدت الولايات المتحدة بفرض رسوم استيراد جديدة على الاتحاد الأوروبي إذا واصل الأخير فرض قيود على الشركات الأمريكية. وفي هذا السياق، فرضت بروكسل مؤخرًا غرامةً بقيمة 140 مليون دولار على شبكة التواصل الاجتماعي «X» المملوكة لإيلون ماسك.

وقد قدَّمت بيانات مؤشِّر مديري المشتريات (PMI) في الولايات المتحدة إشارةً مُقلِقة، إذ تسارعت وتيرة التضخُّم في تكاليف الإنتاج بأسرع معدَّل لها منذ نوفمبر 2022. وتتحمَّل الشركات الأمريكية في الوقت الراهن تكلفة الرسوم الجمركية، وهو ما سيؤدِّي في نهاية المطاف إلى تسارع التضخُّم. ورغم أنَّ الاقتصاد قد لا يشهد تباطؤًا بفضل قانون التخفيضات الضريبية «الكبير والجميل»، فإنَّ الارتفاع الحاد في الأسعار سيُجبر الاحتياطي الفيدرالي على الأرجح على تعليق دورة التوسُّع النقدي لفترة طويلة.

ونتيجةً لذلك، قد تعود الأسواق إلى الرؤية التي كانت سائدة قبل عام. فآنذاك، كان الاعتقاد السائد أنَّ اقتصاد منطقة اليورو سيتضرَّر من الرسوم الجمركية أكثر من نظيره الأمريكي، وأنَّ ارتفاع التضخُّم سيُجبر الاحتياطي الفيدرالي على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة. وفي ظلّ هذه المعطيات، قد يصبح بيع اليورو مقابل الدولار الأمريكي خيارًا مطروحًا.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD

يُعدُّ توقُّف دورة تيسير السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي لفترة طويلة خبرًا إيجابيًا بالفعل للدولار الأمريكي. وإذا أخفق الثيران في إعادة أسعار زوج EUR/USD أعلى المستوى 1.1735، فيمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) في ضوء توقُّع انخفاض السعر على المدى القصير.


تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يتراجع الدولار الأمريكي تحت وطأة ضعف بيانات سوق العمل. التوقُّعات ابتداءً من 17 ديسمبر 2025

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat