على العكس من أسعار النفط التي هوت عقب الأنباء عن مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لا يزال زوج EUR/USD محافظًا على تماسكه. وقد يؤدي أي جمود في المحادثات بين الطرفين إلى تعزيز قوة الدولار الأمريكي. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • أرسلت الولايات المتحدة إلى إيران قائمة مطالب.
  • تجنَّب زوج EUR/USD موجة بيع مكثَّفة كتلك التي حدثت في عام 2022.
  • أصبح الدولار أقل تأثُّرًا بالأخبار الإيجابية.
  • إذا استقر اليورو دون مستوى 1.16، فقد تبدأ موجة بيع مُكثَّفة.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

تجد الولايات المتحدة نفسها عالقة في الشرق الأوسط، بينما يسعى دونالد ترامب إلى إيجاد مخرج من هذا المأزق. فتكتيك التهديد بقصف البنية التحتية للطاقة، يعقبه إعلان بعدم استهدافها، يذكِّر المستثمرين بتصرُّفات الرئيس خلال الحروب التجارية. وهذا ما يغذِّي ما يُعرَف في الأسواق باسم استراتيجية TACO (اختصار لعبارة Trump Always Chickens Out، أي الرهان على أن ترامب يتراجع في النهاية عن مواقفه التصعيدية). ونتيجةً لذلك، شهد كلٌّ من أسعار النفط والدولار الأمريكي تراجعًا مع انتشار أنباء عن مفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلنت الولايات المتحدة أن إيران ترغب في توقيع اتفاق مع واشنطن، مؤكدةً أن الوقائع تدعم هذا الادعاء (أي الادعاء الأمريكي بأن طهران مستعدة للدخول في تسوية تفاوضية). فقد أرسلت واشنطن إلى طهران، عبر باكستان، قائمة تضم 15 مطلبًا، من بينها حظر تطوير الأسلحة النووية. وتستعد إيران حاليًا لإعداد ردها. ويتمثل الهدف الرئيسي في إعادة فتح مضيق هرمز. ووفق تقديرات مجموعة Vitol (وهي إحدى أكبر شركات تجارة الطاقة والنفط في العالم ومقرها سويسرا، وتعدُّ لاعبًا رئيسيًا في تجارة النفط العالمية)، فإن العالم يفقد حاليًا نحو 70 مليون برميل من النفط أسبوعيًا عند مستويات التدفق الحالية. ويتوقَّع بنك Goldman Sachs أن يصل إجمالي النقص في الإمدادات النفطية العالمية الناتج عن اضطراب تدفقات النفط عبر المضيق إلى نحو 800 مليون برميل.

وتسيطر طهران حاليًا على مضيق هرمز، إذ تسمح بمرور ناقلات النفط التابعة للدول الصديقة عبر أهم ممر نفطي في العالم، في حين تفرض قيودًا على مرور غيرها، كما بدأت أيضًا في فرض رسوم على العبور. وقد يصل سعر البرميل القادم من السعودية التي تمتلك طرق تصدير بديلة إلى 160 دولار. وقد يتحرَّك خام برنت (Brent) نحو هذا المستوى إذا فشلت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

أمَّا بالنسبة للدولار الأمريكي، فإنَّ خفض التصعيد في الصراع في الشرق الأوسط قد يشكِّل ضربة قوية له، إذ قد يفقد إحدى أهم مزاياه — بصفته عملة ملاذ آمن وعملة دولة تُعدُّ مُصدّرًا صافيًا للطاقة.

سعر زوج EURUSD والفارق بين عائدات السندات لأجل عشر سنوات بين ألمانيا والولايات المتحدة

LiteFinance: سعر زوج EURUSD والفارق بين عائدات السندات لأجل عشر سنوات بين ألمانيا والولايات المتحدة

المصدر: وكالة بلومبرج.

ومن ناحية أخرى، لم يتراجع زوج EUR/USD بالحدَّة نفسها التي شهدها في بداية الصراع المُسلَّح في أوكرانيا، لأنَّ المستثمرين كانوا يتوقَّعون نتيجة أفضل للصراع في الشرق الأوسط (أي احتمال احتواء التوتُّرات أو التوصُّل إلى تسوية تقلّل من اضطراب أسواق الطاقة). كما أنَّ علاوة المخاطر الجيوسياسية (أي الزيادة الإضافية التي يطلبها المستثمرون كتعويض عن حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات أو الصراعات الجيوسياسية) والتي يظهر أثرها في اتساع الفارق بين العائدات الحقيقية للسندات الأمريكية والألمانية، تشير إلى أنَّه من المفترض تداوُل اليورو عند مستويات أدنى بكثير. ولهذا تحديدًا أدَّت الشائعات حول محادثات بين واشنطن وطهران إلى هبوط أسعار النفط، لكنها فشلت في دفع زوج العملات الرئيسي إلى الارتفاع.

ولو كان زوج EUR/USD يتراجع بالوتيرة نفسها التي شهدناها قبل أربع سنوات، لكانت أي أخبار إيجابية — بما في ذلك تصريحات دونالد ترامب بشأن المفاوضات — كفيلة بزيادة الضغوط الهبوطية على الدولار الأمريكي. غير أنَّ هذا ليس ما يحدث حاليًا. بل إن الشائعات حول المفاوضات، إذا تبيّن أنها مجرد بداية زائفة لمسار السلام، فقد تدفع الدولار إلى مزيد من القوة.

وفي الوقت نفسه، يمكن استبعاد حدوث صعود سريع في زوج EUR/USD (أي من غير المرجَّح أن يشهد اليورو ارتفاعًا قويًا وسريعًا أمام الدولار)، لأن أسعار النفط (التي تُعد عاملًا بالغ الأهمية لاقتصاد منطقة اليورو المعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة) من غير المتوقَّع أن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب قبل نهاية عام 2026. وهو ما سيُبقي مخاطر الركود التضخُّمي قائمة في اقتصاد منطقة اليورو (أي تباطؤ النمو الاقتصادي في ظل استمرار الضغوط التضخُّمية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة).

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD

وفي ظل هذا القدر من عدم اليقين، من الضروري متابعة تطوُّرات المفاوضات ومراقبة مستوى 1.16. فإذا فشل المشترون في إبقاء السعر فوق هذا المستوى، يمكن التفكير في فتح صفقات بيع (قصيرة) في ظل توقُّع انخفاض السعر. أمَّا إذا نجحوا في ذلك، فسيكون ذلك إشارة إلى فتح صفقات شراء (طويلة) على زوج EUR/USD.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يسجِّل الدولار الأمريكي ارتدادًا ملحوظًا رغم الضغوط. التوقُّعات ابتداءً من 25 مارس 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat