قبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في مارس، تخلَّى المستثمرون عن توقُّعاتهم السابقة بإجراء خفضين لأسعار الفائدة في عام 2026. ولم يكتفِ الاحتياطي الفيدرالي بتأكيد هذا التحوُّل فحسب، بل أشار أيضًا إلى أنَّ تيسير السياسة النقدية قد لا يحدث في المستقبل القريب. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- أبدى الاحتياطي الفيدرالي نبرة تميل إلى التشديد النقدي.
- من غير المرجَّح أن يدعم البنك المركزي الأوروبي (ECB) اليورو (أي من خلال تشديد السياسة النقدية أو رفع أسعار الفائدة بما يعزّز جاذبية العملة الأوروبية).
- يسهم ارتفاع أسعار النفط في دعم الدولار الأمريكي.
- يُمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) في ضوء توقُّع انخفاض السعر على زوج EUR/USD إذا كسر السعر مستوى 1.144 هبوطًا.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
يبقى السؤال الرئيسي، هل يرى الاحتياطي الفيدرالي تقدُّمًا في كبح التضخُّم؟ فإذا لم يرَ البنك المركزي أي تقدُّم في هذا الصدد، فلن يكون هناك خفض لأسعار الفائدة. وقد أتاحت تصريحات جيروم باول للأسواق تأكيد تقييمها الخاص: فقبيل اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC)، لم تعد سوق عقود المشتقّات المالية واثقة من حدوث خفضين لأسعار الفائدة في عام 2026. وبعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، ارتفعت احتمالات بقاء تكاليف الاقتراض عند مستوياتها الحالية من 30% إلى 46%. وأدرك المستثمرون أن شراء الدولار الأمريكي كان القرار الصحيح (إذ إن نبرة الاحتياطي الفيدرالي التي تميل إلى التشديد وإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول تعزّز جاذبية الأصول المُسعَّرة بالدولار مقارنةً بالعملات الأخرى).
احتمالات تغيُّر أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
وعادةً ما يسعى مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تحقيق توازن بين الآراء التي تميل إلى التيسير النقدي وتلك التي تميل إلى التشديد. غير أنَّ هذا التوازن مال هذه المرة لصالح دعاة التشديد. وكانت الأسواق تتوقَّع أن يدعم نحو ثلاثة أعضاء في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) خفض أسعار الفائدة، لكن في الواقع لم يفعل ذلك سوى عضو واحد فقط. ووصف جيروم باول آفاق الاقتصاد الأمريكي بأنها تتَّسم بالضبابية وعدم اليقين في ظل الصراع في الشرق الأوسط، مع تأكيده في الوقت نفسه أن مخاطر التضخُّم لا تزال تميل إلى الارتفاع (الأمر الذي يتطلَّب الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول بهدف ضمان عودة التضخُّم إلى المستويات المستهدفة). وقد تعزَّز هذا التقييم من خلال رفع توقّعات تضخُّم مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لنهاية عام 2026 من 2.4% إلى 2.7%.
وتشير مثل هذه الرسائل إلى أنَّ الاحتياطي الفيدرالي قد يفضِّل الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية — أو حتى النظر في مزيد من التشديد — بدلًا من التوجُّه نحو التيسير. ولا يزال 12 عضوًا من أصل 19 في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) يتوقَّعون إجراء خفض واحد على الأقل لأسعار الفائدة في عام 2026، غير أنَّ عدَّة مسؤولين خفَّضوا توقُّعاتهم، بل إن أحدهم بات يتوقَّع ارتفاع تكاليف الاقتراض في عام 2027.
سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية وتوقُّعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC)
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
ومن العوامل السلبية الأخرى التي تضغط على زوج EUR/USD اعتزام جيروم باول البقاء في منصبه رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي إلى حين قيام الكونغرس بتعيين خلفٍ له رسميًا. ويبدو أن هذا الانتقال (أي انتقال رئاسة الاحتياطي الفيدرالي إلى رئيس جديد) غير مرجَّح في المستقبل القريب في ظل التحقيق الجاري المتعلِّق بباول (وما يرافقه من تعقيدات قانونية وسياسية قد تؤخّر إجراءات تعيين خلفٍ له).
وقد أدّى رفض محكمةٍ فيدرالية طلب الاستدعاء المُقدَّم من وزارة العدل (أي مذكرة استدعاء قانونية تهدف إلى إلزام جيروم باول بتقديم وثائق أو الإدلاء بشهادة في إطار التحقيق الجاري) إلى تعقيد المشهد السياسي وبلوغه حالة من الجمود (إذ نشأ خلاف قانوني وسياسي بين الإدارة الأمريكية والسلطة القضائية حول مسار التحقيق، وهو ما عطّل المضي قدمًا في إجراءات تعيين رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي). ومن شأن أي استئناف لهذا القرار أن يؤدّي إلى مزيد من التأخير في هذه العملية — وبالتالي تأجيل احتمال تعيين كيفن وورش، الذي كان يُنظر إليه بوصفه من مؤيّدي خفض أسعار الفائدة. وما دام الاحتياطي الفيدرالي يمتنع عن تيسير السياسة النقدية، فمن المرجَّح أن يظل الدولار الأمريكي مدعومًا بقوة.
وفي الوقت نفسه، من غير المرجَّح أن يسفر اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقبل عن تغييرات كبيرة. فعلى الرغم من عزم مجلس المحافظين على تجنُّب تكرار موجة التضخُّم التي شهدها عام 2022 (من خلال التحرُّك في الوقت المناسب وتشديد السياسة النقدية عند الضرورة بدلًا من التأخر في رفع أسعار الفائدة كما حدث آنذاك)، إلَّا أنَّ النتيجة الأكثر ترجيحًا في مارس تتمثّل في اعتماد موقف حذر قائم على الترقُّب والانتظار. ويحتاج البنك المركزي الأوروبي إلى وقت لتقييم الأثر الاقتصادي للصراع في الشرق الأوسط. وقد يتعرَّض اقتصاد منطقة اليورو، المعتمد بدرجةٍ كبيرة على الطاقة المُستورَدة، لضررٍ يفوق بكثير ما قد تتعرَّض له الولايات المتحدة. ونتيجةً لذلك، من المرجَّح أن يستمر الفارق الحالي في أسعار الفائدة، ممَّا يمنح الدولار الأمريكي أفضلية واضحة على اليورو.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
في ظل ارتفاع أسعار خام برنت (Brent) إلى ما يزيد عن 110 دولار للبرميل نتيجة الهجمات على البنية التحتية للطاقة في إيران وقطر، يبدو التراجع الأخير في سعر زوج EUR/USD مبرَّرًا. وإذا انخفض السعر دون مستوى الدعم عند 1.1440، يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) جديدة في ظل توقُّع انخفاض السعر، تُضاف إلى تلك التي تمَّ فتحها قرب مستوى 1.1540.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

















































































































































































































































































