لا يمكن الجزم يقينًا بمسار خفض أسعار الفائدة، ولا برسائل جيروم باول بشأن التوقُّف المؤقَّت لدورة التوسُّع النقدي لدى الاحتياطي الفيدرالي، ولا حتى بمدى دقّة التوقُّعات المُحدَّثة الصادرة عن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC). فكيف سيتفاعل زوج EUR/USD مع نتائج اجتماع لجنة الفيدرالي للسوق المفتوحة؟ لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- تستعد الأسواق لخفضٍ للفائدة يترافق مع نبرة متشدِّدة.
- من المرجَّح أن يُلمِّح باول إلى وقف مؤقَّت في دورة التوسُّع النقدي.
- قد تُثبِت توقُّعات لجنة الفيدرالي للسوق المفتوحة (FOMC) عدمَ فعاليتها.
- يمكن فتح صفقات شراء (طويلة) على زوج EUR/USD في ظل توقُّع ارتفاع السعر عند ارتداده من المستويين 1.16 و1.158.
التوقُّعات الأساسيَّة اليوميَّة للدولار الأمريكي
لعلَّ المرَّة الثالثة تكون حاسمة. يستعدُّ الاحتياطي الفيدرالي لخفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية للمرَّة الثالثة في عام 2025، ويترقَّب المتداولون مجدَّدًا أن يشهد الدولار الأمريكي موجةً من الصعود. ففي شهري سبتمبر وأكتوبر، تراجع زوج EUR/USD بالتزامن مع تيسير السياسة النقدية، مدفوعًا بمبدأ «اشترِ عند صدور الشائعة وبِع عند تأكيد الخبر» (أي إقبال المتداولين على شراء الزوج استباقًا لتوقُّع تيسير السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي، ثم قيامهم بجني الأرباح والتخلِّي عن هذه المراكز فور صدور القرار الفعلي) وتزايد نبرة التشديد في تصريحات جيروم باول، ممَّا ضغط على الزوج نحو الهبوط. فهل يعيد التاريخ نفسه؟
تضعُ سوق العقود الآجلة احتمالًا يبلغ 88% لخفض أسعار الفائدة عقب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) المنعقد في الفترة من 9 إلى 10 ديسمبر، غير أنَّ التوصُّل إلى حلٍّ توافقي سيكون مهمة بالغة الصعوبة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي. إذ أعرب ما لا يقل عن خمسة من أصل اثني عشر عضوًا يملكون حق التصويت في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) عن مخاوفهم إزاء التضخُّم. وتتوقَّع مؤسسة Goldman Sachs وجود ثلاثة أعضاء مخالفين هذه المرَّة: اثنان سيعارضان خفضًا حادًّا في تكلفة الاقتراض، وثالث سيدعم خفضًا بمقدار 50 نقطة أساس.
توقُّعات خفض الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
يعوِّل المستثمرون على تبنّي موقف متشدِّد من جانب الفيدرالي. إلَّا أنَّ مهمة جيروم باول لن تكون سهلة إذا أراد الإشارة إلى وقف مؤقَّت في دورة التيسير النقدي، إذ سيكون لدى الاحتياطي الفيدرالي بحلول شهر يناير كمٌّ أكبر بكثير من المعلومات مقارنةً بالوقت الحالي، بما في ذلك بيانات التضخُّم والتوظيف لشهر ديسمبر. ومع ذلك، قد يجد الدولار الأمريكي دعمًا للصعود بطرقٍ أخرى. فقد تتضمَّن التوقُّعات المُحدَّثة للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة خفضًا واحدًا فقط للفائدة، كما حدث في شهر سبتمبر. وقد رفعت سوق العقود الآجلة احتمالية تحقُّق هذا السيناريو من 18% قبل عطلة «عيد الشكر» إلى 38% في الوقت الراهن.
وعلى أرض الواقع، لا وجود لقدرٍ كافٍ من اليقين في هذا المسار أيضًا. فما الجدوى من الاستناد إلى تقييمات اللجنة إذا كانت ستخضع لإعادة تشكيل في عام 2026؟ وقد وصف رئيس الفيدرالي القادم غير المُعلَن كيفن هاسِت (الخبير والمرشَّح البارز لرئاسة البنك المركزي) التنبؤَ بعيد المدى بأنَّه سلوك غير مسؤول، مُشيرًا إلى أن قرارات البنك المركزي تعتمد في الأساس على البيانات، وهي قابلة للتغيُّر على الأرجح.
ونتيجةً لذلك، يفتقر بعض المستثمرين إلى الثقة في سيناريو الخفض المتشدِّد، كما لا يعلِّقون آمالًا كبيرة على توقُّعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. وإلى جانب ذلك، تُضيف الإدارة الأمريكية مزيدًا من الغموض إلى المشهد. فقد صرَّح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأنَّ رئيس الاحتياطي الفيدرالي بإمكانه قيادة النقاش، لكن يبقى له في نهاية المطاف صوتٌ واحدٌ فقط عند التصويت. في المقابل، يؤكِّد كيفن هاسِت أنَّه سيتحرَّك وفقًا لقناعته الشخصية، وأنه لن يرضخ للضغوط السياسية. فهل ينبغي أن نتوقَّع موجة قوية من التوسُّع النقدي وهبوطًا في مؤشِّر الدولار الأمريكي؟
توقُّعات الأسواق لمسار سعر الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي
المصدر: وكالة بلومبرج.
قد يجد هذا السيناريو طريقَه إلى التحقُّق. وبغضّ النظر عن عدد المرَّات التي سيُقدِم فيها الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة، قد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها في عام 2026. ويُشير تبايُن مسار السياسة النقدية بين الجانبين إلى أن الاتجاه الصاعد في أسعار زوج EUR/USD قابلٌ للاستمرار. ومع ذلك، قد ينقلب كل شيء في المستقبل القريب.
خطَّة التداوُل اليوميَّة لزوج EURUSD
سيجد جيروم باول صعوبة شبه مستحيلة في إقناع المستثمرين بالتوقُّف المؤقَّت في يناير. ولن يكون بمقدوره سوى تبنّي خطاب متشدِّد خلال المؤتمر الصحفي. ونتيجةً لذلك، قد يكتسب الدولار الأمريكي قوّة على المدى القصير، ممَّا يُتيح للمتداولين فرصة فتح صفقات شراء على زوج EUR/USD عند ارتداده من مستويي الدعم 1.16 و1.158.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.























































































































































































































































































































