أعطى استقرار سوق العمل الأمريكي الأفضلية للبائعين في سوق زوج EURUSD. وإلى جانب ذلك، تترقَّب الأسواق صدور بيانات التضخُّم الأمريكية، والتي من المتوقَّع أن تُسجِّل تسارعًا، الأمر الذي من شأنه أن يعزِّز قوة الدولار الأمريكي. دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطةً للتداول معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • جاءت بيانات سوق العمل الأمريكية أفضل من التوقُّعات.
  • يدعو دونالد ترامب مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة على نحوٍ حاد.
  • من المرجَّح أن يرتفع مُعدَّل البطالة بوتيرة سريعة.
  • يمكن التفكير بفتح صفقات شراء على زوج EURUSD إذا عاد إلى مستوى 1.1445.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

أظهر المستثمرون علامات من القلق قبيل صدور تقرير سوق العمل لشهر مايو. فقد تراجعت وتيرة التوظيف في القطاع الخاص بحسب بيانات شركة ADP على نحوٍ حاد، كما ارتفعت طلبات إعانات البطالة، وأظهر مسح شركة Challenger, Gray & Christmas زيادة ملحوظة في عمليات التسريح مع نهاية فصل الربيع. ومع ذلك، فقد ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 139,000 وظيفة، وهو ما بعث شيئًا من الاستقرار في الأسواق (لأنَّ نمو الوظائف، وإن كان دون التوقّعات، يُشير إلى أن الاقتصاد لا يزال قادر على أنشاء فرص عمل، ممَّا يُهدّئ المخاوف من تباطؤ حاد أو ركود وشيك). ورغم ظهور إشارات على تباطؤ النشاط الاقتصادي، إلَّا أنَّ الاقتصاد لا يبدو على وشك الانهيار، وهو ما أتاح للبائعين في سوق زوج EURUSD فرصة لشنّ هجوم مضاد. لكن يبقى السؤال: إلى متى سيستمر هذا الزخم الهبوطي؟

وعلى الرغم من انحسار مشاعر الخوف في السوق، فإنَّ آثارها لا تزال قائمة. فقد تمَّت مراجعة بيانات الشهرين السابقين بالخفض بما مجموعه 95,000 وظيفة (أي أنَّ الأرقام التي أُعلن عنها سابقًا لعدد الوظائف المضافة في مارس وأبريل تمَّ تصحيحها هبوطًا في تقرير مايو، ما يعكس أن أداء سوق العمل كان أضعف مما ظنّته الأسواق في البداية). ووفقًا لوكالة بلومبرج، فإنَّ ثبات مُعدَّل البطالة لا يعود إلى وفرة فرص العمل، بل إلى ارتفاع مُعدَّلات الاستقالة الطوعية. ففي ظل الضبابية المحيطة بالسياسات الجمركية، تسعى الشركات إلى الاحتفاظ بموظّفيها (خشية فقدان الكفاءات في حال استقرار الأوضاع لاحقًا، إلى جانب كُلفة إعادة التوظيف والتدريب). غير أنَّ أي مؤشِّرات ملموسة على ضغوط مالية ستدفعها لاحقًا إلى تسريح العمال على نطاق واسع (وهو ما يُهدّد بارتفاع كبير في البطالة لاحقًا). وتُشير التوقّعات إلى احتمال ارتفاع معدّل البطالة بشكل كبير، ممَّا سيدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى التحرّك بقوّة لخفض أسعار الفائدة (فارتفاع البطالة يُضعف النمو ويُهدّد الاستهلاك، ما يستدعي تدخلًا نقديًا سريعًا من الفيدرالي عبر خفض الفائدة لتحفيز الاقتصاد ودعم سوق العمل).

الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة ومُعدَّل البطالة

LiteFinance: التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

المصدر: وكالة بلومبرج.

وهذا بالضبط ما يدعو إليه دونالد ترامب، إذ يُطالب البنك المركزي الأمريكي بالتحرّك الفوري. ويُصرِّح بأنَّ الفرصة لاتخاذ خطوات حاسمة قد فاتت بالفعل. ويرى أنَّه من الضروري خفض تكلفة الاقتراض بنسبة نقطة مئوية كاملة دفعة واحدة، أي من 4.5% إلى 3.5%. وقد شدَّدت الإدارة الأمريكية على أنَّ الاحتياطي الفيدرالي قد يُفوّت فرصة اتخاذ إجراء مناسب في الوقت المناسب لمواجهة الارتفاع السريع في معدلات البطالة، وقد يُخفق مجددًا في تحقيق هدفه بشأن التضخُّم، في تكرارٍ لما اعتبره البيت الأبيض فشلًا سابقًا في كبح جماح الأسعار.

ويبدو أنَّ جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يُحاول تقييم كيفية توزيع آثار الرسوم الجمركية. وتشير السيناريوهات الأساسيَّة إلى أنَّ التضخُّم قد يتسارع تدريجيًا، ولكن بشكلٍ مؤقت، مع تباطؤ في النمو الاقتصادي. إلَّا أنَّ هناك دومًا احتمالًا لسيناريو غير مواتٍ (أي أن التضخم قد يستمر في الارتفاع بينما يتباطأ النمو، ما قد يتسبب بحالة من الركود التضخُّمي، وهي أسوأ السيناريوهات من منظور السياسة النقدية).

ومن المتوقَّع أن تُقدِّم بيانات مؤشِّر أسعار المستهلك (CPI) ومؤشِّر أسعار المنتجين (PPI) لشهر مايو صورة أوضح عن توجّهات السوق الحالية. وتشير التوقّعات إلى أنَّ التضخُّم الأساسي سيتسارع إلى 0.3% على أساس شهري، و2.9% على أساس سنوي. وإذا تحققت هذه الأرقام، فإنها ستكون متّسقة مع رؤية الاحتياطي الفيدرالي، وتُوفّر له هامشًا من المرونة لتجاهل الانتقادات التي يُوجّهها دونالد ترامب.

التغيُّر في مُعدَّلات التضخُّم في الولايات المتحدة

LiteFinance: التغيُّر في مُعدَّلات التضخُّم في الولايات المتحدة

المصدر: وكالة بلومبرج.

تُشير زيادة حساسية زوج EURUSD تجاه بيانات التوظيف والتضخُّم إلى أنَّ المستثمرين بدأوا تدريجيًا في التكيُّف مع السياسة الجمركية الأمريكية (أي أن تأثير الرسوم الجمركية على معنويات السوق بدأ يتلاشى، وأصبحت العوامل الاقتصادية الكلية التقليدية، مثل بيانات العمل والأسعار، هي المحرّك الأساسي لاتجاه السوق). وتعود الأسواق الآن إلى العوامل المألوفة، حيث تُصبح السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي هي العنصر الأساسي الذي يُحرّك أسعار الأصول. ومن الجدير بالذكر أنَّ سياسة الفيدرالي تعتمد بشكل مباشر على البيانات الاقتصادية.

فهل يمكن أن يكون الوضع مختلفًا، في ظل أنَّ استراتيجية دونالد ترامب باتت واضحة، والمفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد استؤنفت، والمحكمة الأمريكية مستعدة في أي لحظة لإلغاء قرار رفع الرسوم الجمركية بنسبة 50% على واردات الصلب والألمنيوم؟.

الخطَّة الأسبوعيَّة لتداوُل زوج EURUSD

بدأ زوج EURUSD يُظهر إشارات على التعافي عقب صدور بيانات سوق العمل. وتتأهَّب الأسواق حاليًا لاستيعاب تقرير التضخُّم المرتقب. وتشير المؤشّرات إلى أن المتداولين يُبدون ميلًا للشراء عند التراجُع. وإذا ما عاد الزوج إلى التداول أعلى مستوى 1.1445، فيمكن حينها التفكير بفتح صفقات شراء، حيث أنَّ اختراق هذا المستوى يُعدّ إشارة فنية إيجابية على استئناف الاتجاه الصاعد، مما يُعزّز ثقة المشترين في استمرار الارتفاع.


تعتمد هذه التوقعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسميَّة الصادرة عن المؤسَّسات المالية والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

الدولار الأمريكي يستعيد قوَّته بعد تحسُّن بيانات سوق العمل. التوقُّعات ابتداءً من 9 يونيو 2025

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat