للوهلة الأولى، يبدو أنَّ التباين في السياسات النقدية (بين الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنوك المركزية الأخرى ولا سيَّما البنك المركزي الأوروبي) لا يزال يؤثِّر في تحرُّكات العملات حتى في ظلّ الأزمة في الشرق الأوسط. غير أنَّ النهج الحذر الذي تتبنَّاه البنوك المركزية في بيئة تتَّسم بالركود التضخُّمي يُعيد رسم معالم هذا العامل الرئيسي المؤثِّر في أسعار صرف العملات الأجنبية (إذ لم تعد الأسواق تركِّز فقط على فروق أسعار الفائدة، بل باتت تأخذ في الحسبان أيضًا مخاطر تباطؤ النمو وارتفاع التضخُّم والتوتُّرات الجيوسياسية عند تقييم العملات). لنحلِّل الوضع ونضع خطَّةً للتداوُل لزوج EUR/USD.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • تصف الولايات المتحدة المواجهة مع إيران بأنَّها مسألة ثانوية.
  • قضت محكمة التجارة بعدم قانونية الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب.
  • قد يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بسبب الصراع في الشرق الأوسط.
  • يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) إذا كسر زوج EUR/USD مستوى 1.172 هبوطًا.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار

يهدِّد دونالد ترامب برفع الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية من 15% إلى 25%. ومع ذلك، فقد ألغت المحكمة العليا الرسوم الجمركية الشاملة. علاوةً على ذلك، قضت محكمة التجارة الدولية للتوّ بعدم قانونية الرسوم البالغة 10% التي فُرضت بدلًا من تلك الرسوم الشاملة الملغاة. وفي الوقت ذاته، تشنُّ إيران هجمات على سفن أمريكية، بينما تردّ الولايات المتحدة باستهداف مواقع الإطلاق. في حين تؤكِّد واشنطن أنَّ وقف إطلاق النار لم يُنتهك، ويصف ترامب الحادثة بأنَّها «أمر تافه» (في إشارةٍ إلى التقليل من خطورة التصعيد العسكري والتعامل معه كما لو أنَّه لا يستدعي تغييرًا في المسار السياسي أو العسكري). فهل نحن مقبلون على عالم من الفوضى؟

يسترشد المستثمرون بالأنماط التقليدية (أي إنَّهم يميلون إلى تفسير الأحداث الحالية استنادًا إلى تجارب سابقة وأنماط متكرِّرة في سلوك الأسواق). فلم تكن السياسة الدولية يومًا عاملًا طويل الأمد في الأسواق. فجميع الحروب تنتهي في نهاية المطاف باتفاق سلام. وتكمن المسألة الأساسية في عدم تفويت اللحظة التي تبدأ فيها المفاوضات ذات الصلة. فعند تلك النقطة، يتحوَّل من كانوا يُنظر إليهم بالأمس على أنهم الطرف الأضعف إلى رابحين، بينما يتحوَّل القادة إلى خاسرين (في إشارةٍ إلى أنَّ الأصول أو العملات التي تعرَّضت لضغوط أثناء الصراع قد تستعيد قوّتها بسرعة عند بدء التهدئة، في حين تفقد الأصول التي استفادت من أجواء الخوف والزخم السابق جزءًا من مكاسبها). وتُشير عودة الدولار الأمريكي إلى المستويات التي كان عليها قبل اندلاع الصراع المُسلَّح في الشرق الأوسط إلى أنَّ الأسواق ترى أنَّ الأزمة قد انتهت. غير أنَّ الواقع لا يدعم هذا التصوُّر (إذ لا تزال الأعمال العدائية والتوتُّرات الجيوسياسية مستمرَّة، كما لم يتم التوصُّل إلى تسوية فعلية للصراع).

عملات مجموعة العشر (G10) منذ بداية الصراع في الشرق الأوسط

LiteFinance: عملات مجموعة العشر (G10) منذ بداية الصراع في الشرق الأوسط

المصدر: صحيفة Wall Street Journal.

يشير بنك Rabobank إلى عاملٍ آخر يقف وراء التباين بين عملات مجموعة العشر (G10). إذ تتصدَّر الكرونة النرويجية والدولار الأسترالي المشهد، وهما عملتان تدعمهما بنوك مركزية تنتهج سياسات نقدية أكثر تشدُّدًا. كما يعتزم بنك إنجلترا المضيّ في هذا الاتجاه بقوة، وهو ما يفسِّر احتلال الجنيه الإسترليني المركز الثالث في هذا السباق. أمَّا بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي، فتتوقَّع أسواق العقود الآجلة بنسبة 73% أن تبقى تكاليف الاقتراض عند مستوياتها الحالية. ولا يصبّ هذا التباين في مصلحة الدولار الأمريكي (لأنَّ التوقُّعات تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية، في مقابل اتّجاه بنوك مركزية أخرى نحو مزيد من التشديد النقدي، تُضعف الميزة التي يتمتّع بها الدولار من حيث العائد، وتزيد جاذبية العملات المنافسة).

ومن وجهة نظري، يُشبه هذا النهج مرآةً مشوَّهة تعكس صورة غير دقيقة للواقع. فرفع أسعار الفائدة بصورة حادَّة خلال فترة ركود تضخُّمي لا يعني سوى تعميق الضغوط على الاقتصاد. ورغم أنَّ البنك المركزي الأوروبي (ECB) وغيره من البنوك المركزية يتحدَّثون كثيرًا عن هذا التوجُّه، فمن غير المرجَّح أن يُقدموا عليه فعليًا. أمَّا الاحتياطي الفيدرالي، فبفضل قوة الاقتصاد الأمريكي، يمتلك القدرة على تشديد السياسة النقدية. كما أنَّ ارتفاع توقُّعات التضخُّم إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2023 يدعم مثل هذا القرار.

توقُّعات التضخُّم في الولايات المتحدة

LiteFinance: توقُّعات التضخُّم في الولايات المتحدة

المصدر: صحيفة Wall Street Journal.

ووفقًا لرئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري، فإنَّ استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول يزيد احتمالات رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. ويستند هذا المنطق إلى أنَّ ارتفاع أسعار النفط من شأنه أن يُغذِّي التضخُّم، ممَّا قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية.

وفي هذه المرحلة، قد يكون من المبكر استبعاد الدولار الأمريكي. فقد جاء ضعفه الأخير مدفوعًا إلى حدٍّ كبير بالتفاؤل المحيط بإمكانية انتهاء الصراع في الشرق الأوسط، رغم أنَّ الوضع لا يزال بعيدًا كلّ البعد عن الحلّ.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD

في ظل هذه الظروف، يمكن الإبقاء على صفقات البيع (القصيرة) المفتوحة على زوج EUR/USD بعد الارتداد من مستوى 1.178، كما يمكن تعزيزها إذا كسر الزوج مستوى الدعم 1.172 هبوطًا. وستكتسب هذه الاستراتيجية مزيدًا من الأهمية إذا جاءت بيانات التوظيف الأمريكية لشهر أبريل متوافقةً إلى حدٍّ كبير مع التوقُّعات.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يرتفع الدولار الأمريكي مع هيمنة المخاطر الجيوسياسية على العوامل الأخرى المحرِّكة للسوق. التوقُّعات ابتداءً من 8 مايو 2026.

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat