تتأثّر أسعار الذهب بعددٍ من العوامل الداعمة للصعود، مثل توقُّعات خفض أسعار الفائدة من قِبَل الاحتياطي الفيدرالي، وتداولات تراجع قيمة العملات (رهانات المستثمرين على تآكل القوة الشرائية للعملات النقدية بفعل التوسُّع النقدي وارتفاع الديون والعجز، ما يدفعهم للتحوّط عبر شراء الأصول الصلبة مثل الذهب)، والاضطرابات الجيوسياسية، ومبادرات تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، وتنويع الاحتياطيات، فضلًا عن الطلب على السبائك من جانب البنوك المركزية. دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطةً للتداول على زوج XAU/USD.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- سجَّل الذهب رقمه القياسي الخمسين خلال عام 2025.
- انفصل مسار سوق الذهب عن مسار سوق النفط.
- تقوم روسيا ببيع الذهب للصين.
- يمكن فتح صفقات شراء على زوج XAU/USD فوق مستوى 4,445.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب
وبالنظر إلى تباين المسار بين الذهب والنفط، يبدو أن الاقتصاد العالمي يمرّ بمرحلةٍ صعبة. فقد سجَّل المعدن النفيس قمّته القياسية الخمسين منذ بداية عام 2025، وهو في طريقه لتحقيق ثاني أفضل أداء سنوي له في التاريخ. أمّا المرتبة الأولى فكانت في عام 1979، في ظلّ أزمة طاقةٍ هائلة وتضخُّم جامح.
أداء الذهب والنفط
المصدر: وكالة بلومبرج.
ووفقًا لبنك Goldman Sachs، سيواصل الذهب وأسعار الخام التباين خلال عام 2026. إذ سيسهم فائضٌ قياسي في سوق النفط في تراكم المخزونات، ما يدفع أسعار الخام إلى الهبوط. وفي المقابل، ستقود المنافسة بين المستثمرين الأفراد والبنوك المركزية على السبائك إلى دفع المعدن النفيس نحو مستوى 4,900 دولار للأوقية.
ويُشير JP Morgan إلى مستوى أعلى، عند 5,000 دولار بحلول نهاية عام 2026. ووفقًا لتقديرات البنك، فإن كل 100 طن إضافية فوق مستوى 350 طنًا من الطلب ربع السنوي من المستثمرين والبنوك المركزية تؤدي إلى ارتفاع أسعار زوج XAU/USD بنسبة 2%. ويتوقَّع البنك أن يبلغ هذا الطلب 585 طنًا في كل ربع سنوي. وهو ما يعادل زيادةً سعرية بنحو 4.7% خلال هذا الفصل، وبنحو 20% تقريبًا خلال العام.
يرتفع الذهب بفضل عودة رهانات المستثمرين على تآكل القوة الشرائية للعملات النقدية بفعل التوسُّع النقدي وارتفاع الديون والعجز، ممَّا يدفعهم للتحوّط عبر شراء الأصول المادية مثل الذهب، وتوقُّعات استمرار دورة التوسُّع النقدي لدى الاحتياطي الفيدرالي، والمخاوف المتعلقة باستقلالية البنك المركزي. ويُعدّ الذهب أداة تحوّط ضد عدم الاستقرار المالي والسياسي والمخاطر الجيوسياسية. وفي هذا السياق، تدفع المواجهة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، والضربات الأمريكية في سوريا، وحالة عدم اليقين بشأن السلام في أوكرانيا، المستثمرين إلى الإبقاء على حيازاتهم من المعدن النفيس.
ويُشكِّل تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية والدولار الأمريكي بيئةً مثالية للذهب. ووفقًا لبيانات CME، يُعوِّل كبار المتعاملين على عودة عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى مستوى 4%. ويؤدّي ذلك إلى تراجع العوائد الحقيقية، ويُضعف الدولار الأمريكي، ويُشكِّل عامل دعمٍ لأسعار زوج XAU/USD.
حجم المراكز المفتوحة وحجم التداول اليومي على سندات الخزانة الأمريكية
المصدر: وكالة بلومبرج.
لا تزال مبادرات تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي وتنويع احتياطيات الذهب والعملات الأجنبية في أوجها. وتواصل روسيا بيع النفط والذهب إلى الصين. وفي شهر نوفمبر، بلغ حجم هذه المبيعات 961 مليون دولار، وهو أكبر حجم تبادلٍ تجاري بين البلدين في التاريخ. وللشهر الثاني على التوالي، تجاوزت القيمة 900 مليون دولار. وفي ظلّ هذه الخلفية، تؤكِّد Societe Generale أن بكين تُخفي الحجم الحقيقي لمشترياتها من الذهب. وعلى الأرجح، يقترب الرقم من 250 طنًا بدلًا من 25 طنًا المُعلَنة.
وبذلك، يمتلك الذهب عددًا كبيرًا من العوامل الداعمة التي قد تُبقي موجة صعوده مستمرة. فما الذي قد يَحول دون ذلك؟ ربّما السبب الوحيد يتمثّل في ارتفاعٍ غير متوقَّع للدولار الأمريكي. وقد يحدث ذلك إمّا بسبب إطالة أمد توقُّف الاحتياطي الفيدرالي ضمن دورة التيسير النقدي، أو نتيجة تحسُّن أوضاع الاقتصاد الأمريكي.
الخطَّة الأسبوعية لتداول XAUUSD
إذا فشلت أسعار زوج XAU/USD في الحفاظ على استقرارها فوق مستوى 4,445، فقد نشهد موجات بيع قصيرة الأجل. أمّا طالما ظلّ المعدن النفيس أعلى هذا المستوى، فيمكن فتح صفقات شراء (طويلة) في ظل توقُّع ارتفاع السعر مع استهداف 4,850 و5,050 دولارًا للأوقية.
تعتمد هذه التوقعات على تحليل العوامل الأساسية، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسسات المالية والجهات التنظيمية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











