في معركة غرينلاند، تُعَدُّ جميع الأدوات مشروعة، بما في ذلك الرسوم الجمركية واستخدام رؤوس الأموال كأداة ضغط. ويمتلك الأوروبيون أصولًا أمريكية بقيمة 10 تريليون دولار. فلماذا لا يبيعونها؟ لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • يرتفع اليورو على وقع آمال باتخاذ تدابير تحفيزية جديدة.
  • تضغط استراتيجية التخلِّي عن الأصول الأمريكية (ما يُسمَّى اصطلاحًا «بيع أمريكا») على الدولار.
  • تُعَدُّ الرسوم الجمركية بمثابة ضريبة يتحمّلها المستهلكون الأمريكيون.
  • يمكن تعزيز أحجام صفقات الشراء (الطويلة) على زوج EUR/USD إذا اخترق السعر مستوى 1.168.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة لليورو

جاء فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على الاتحاد الأوروبي، على خلفية السعي للاستحواذ على غرينلاند، بشكلٍ مفاجئ ودون تمهيد. غير أن الأسواق استجابت بهدوء أكبر بكثير مما فعلت في «يوم تحرير أمريكا». فهل اعتاد المستثمرون على دونالد ترامب؟ هل يعوِّلون على استراتيجية TACO، أو «Trump Always Chickens Out»، أي الرهان على أنَّ دونالد ترامب يتراجع في نهاية المطاف عن تصعيده، أم أنهم عاجزون عن إدراك حجم الكارثة المُحدِقة بالغرب واحتمالات انهيار حلف الناتو؟ ومهما كانت نتيجة المواجهة، فمن الواضح أنَّ التحالف السابق بين الولايات المتحدة وأوروبا لن يعود كما كان.

وعادت استراتيجية التخلِّي عن الأصول الأمريكية إلى الواجهة منذ أبريل، ما أسهم في دفع أسعار زوج EUR/USD إلى الارتفاع. وفي الوقت ذاته، تتوافر أسباب أخرى عديدة وراء تحسُّن اليورو. فأوروبا تُعدُّ أكبر عميل للولايات المتحدة في المجال العسكري. وقد يترتَّب على هذا الخلاف لجوء أوروبا إلى تحفيز اقتصادي داخلي، عبر توسيع الإنفاق الحكومي، ولا سيَّما في المجال الدفاعي. وقد سبق للمستثمرين أن شهدوا تطوّرًا مشابهًا عقب وصول فريدريش ميرتس إلى السلطة في ألمانيا.

ومن حيث الحسابات التجارية البحتة، تبدو أوروبا الخاسر في أي حربٍ تجارية حتى قبل أن تبدأ، إذ إن حجم السلع المصدَّرة من أوروبا إلى الولايات المتحدة يفوق ما تُصدّره الولايات المتحدة إلى أوروبا. غير أنَّ Deutsche Bank يشير إلى امتلاك أوروبا أدوات ضغط مالية (أو ما يُعرَف «بالأسلحة المالية») يمكن استخدامها في هذا السياق. ووفقًا للمجموعة الماليَّة والمصرفية الفرنسية Societe Generale، فقد اتَّسع العجز الصافي للولايات المتحدة تجاه العالم إلى حجمٍ هائل (أي الفارق بين ما تملكه الولايات المتحدة من أصول خارجية وما يملكه الأجانب من أصول داخل الولايات المتحدة)، ما يشكِّل تهديدًا ملموسًا للدولار الأمريكي. غير أنَّ هذا التهديد سيبقى نظريًا ما لم يُقدِم مالكو الأصول الأمريكية على بيعها فعليًا، وهو ما يفترض استعدادهم لتحمُّل خسائر ماليَّة.

الأصول الأمريكية المحتفَظ بها داخل الاتحاد الأوروبي

LiteFinance: الأصول الأمريكية المحتفَظ بها داخل الاتحاد الأوروبي

المصدر: وكالة بلومبرج.

وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، يمتلك الأوروبيون ما يقرب من 10 تريليون دولار من الأصول الأمريكية، معظمها أسهم، في حين تبلغ حصة أوروبا من الحيازات الأجنبية لسندات الخزانة نحو 40%. ورغم ضخامة هذا المبلغ، فإن استخدامه من قبل الأوروبيين كسلاحٍ للردّ على الولايات المتحدة يبقى أمرًا بالغ الصعوبة. إذ إنَّ هذه الأصول مُحتفَظ بها داخل صناديق خاصَّة، ما يقتضي من حامليها أن يكونوا مستعدين لتحمُّل خسائر إذا أرادوا استخدامها للردّ على الولايات المتحدة بسبب الرسوم الجمركية.

كما يتعرّض الدولار الأمريكي لضغوط بفعل دراسات تُثبت أن الرسوم الجمركية لا يتحمّلها غير المقيمين، بل تقع في نهاية المطاف على كاهل المستهلكين والشركات الأمريكية. ووفقًا لمعهد كيل للاقتصاد العالمي (Kiel Institute for the World Economy - مركز أبحاث اقتصادي ألماني مستقل)، فإنَّ الرسوم الجمركية تُشكّل في الواقع ضريبةً على المستهلكين داخل البلاد، لا «رسوم دخول» إلى ما وصفه الخطاب السياسي الأمريكي «بالمتجر الكبير والجميل» المسمَّى الولايات المتحدة، إذ يتحمَّل المستهلكون الأمريكيون نحو 96% من تكلفة هذه الرسوم، بينما لا يتحمَّل المورّدون الأجانب سوى 4% فقط.

وها هو التاريخ يعيد نفسه، فالأسواق تتصرَّف كما فعلت في أبريل، وإن كان ذلك بوتيرةٍ أقل. ولا يقتصر التشابه على هذا الجانب فحسب. فخلال الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين في الولاية الأولى لدونالد ترامب، سادت تكهّنات بأن بكين قد تردّ عبر تصفية الأصول الأمريكية التي بحوزتها. وفي ذلك الحين، أدّت الضربات المتبادلة إلى تعزيز الدولار الأمريكي وإضعاف اليوان.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD

تدفع استراتيجية التخلّي عن الأصول الأمريكية، وتوقُّعات إطلاق حوافز مالية حكومية جديدة، إلى جانب إعادة توجيه الصادرات الأوروبية، زوج EUR/USD نحو الارتفاع. يُمكن الإبقاء على صفقات الشراء (الطويلة) التي تمَّ فتحها فوق مستوى 1.1615 في ضوء توقُّع ارتفاع السعر. وإذا استقرَّ السعر فوق مستوى المقاومة 1.168، فيمكن تعزيز أحجام صفقات الشراء.


تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

اليورو يرتفع بشكلٍ طفيف على خلفية مساعي ترامب للاستحواذ على غرينلاند. التوقُّعات ابتداءً من 20 يناير 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat