استقرَّت أسعار النفط، ويواصل مؤشِّر S&P 500 الارتفاع، فيما تترقَّب السوق إشارات من البنك المركزي الأوروبي (ECB) بشأن رفع أسعار الفائدة. ونتيجةً لذلك، شهد زوج EUR/USD ارتفاعًا. غير أنَّ العوامل الأساسيَّة تشير إلى أنَّ هذه الموجة الصعودية قد لا تدوم طويلًا. لنناقش هذا الأمر ونضع خطَّة للتداوُل معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • يسهم ارتفاع مؤشر S&P 500 في دعم زوج EUR/USD.
  • يواجه الاحتياطي الفيدرالي تزايدًا في الخلافات الداخلية.
  • قد ترتفع أسعار النفط أكثر في ظل التوتُّرات في مضيق هرمز.
  • يُمكن التفكير في فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع انخفاض السعر عند الارتفاعات التصحيحية نحو المستويين 1.1540 و1.1590.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

بعد استقرار أسعار النفط إثر تقارير أفادت بأنَّ العراق استأنفت صادراتها عبر تركيا، أعاد المستثمرون تركيزهم إلى المحرّكات التقليدية للأسواق — ولا سيَّما تباين السياسات النقدية بين البنوك المركزية وأداء سوق الأسهم الأمريكية. ويُشير ارتفاع مؤشِّر S&P 500 إلى تحسُّن الإقبال العالمي على المخاطرة (أي ازدياد استعداد المستثمرين لتوجيه أموالهم نحو الأصول ذات العائد الأعلى مثل الأسهم والعملات المرتبطة بالنمو بدلًا من أصول الملاذ الآمن)، ممَّا يضع الدولار الأمريكي تحت الضغط بصفته أحد أصول الملاذ الآمن ويدعم ارتفاع الزوج. ومن العوامل الأخرى التي دعمت ارتداد زوج EUR/USD صعودًا إقدام المُستثمرين على إغلاق صفقات البيع قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.

ومنذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، تراجع إنتاج النفط في العراق من 4.4 ملايين برميل يوميًا إلى 1.4 مليون برميل يوميًا. وكانت بغداد تبحث بصورة عاجلة عن بدائل لتصدير النفط. وما إن عثرت عليها حتى تنفَّست سوق النفط الصعداء. كما تلقّت أسعار خام برنت دعمًا من بيان وكالة الطاقة الدولية (IEA) بشأن استعدادها لزيادة مبيعات النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية من 400 مليون إلى 1.4 مليار برميل، إضافةً إلى تصريحات دونالد ترامب حول التقدُّم الذي أحرزه الجيش الأمريكي في التصدّي للإجراءات الإيرانية التي تستهدف مضيق هرمز.

غير أنَّ الحقيقة لا يمكن تجاهلها. إذ لا يمرُّ عبر شريان النفط الرئيسي في العالم سوى نحو ناقلتين يوميًا، مقارنةً بنحو 100 ناقلة في أوقات السلم. ومن المرجَّح أن يستغرق التعافي الكامل لنشاط الشحن عدَّة أسابيع، وسيعتمد ذلك على تحسُّن الظروف الأمنية، بما يشمل الحد من المخاطر مثل الألغام والسفن الهجومية الصغيرة والغواصات والطائرات المسيَّرة.

علاقة الارتباط بين الدولار الأمريكي ومؤشِّر S&P 500

LiteFinance: علاقة الارتباط بين الدولار الأمريكي ومؤشِّر S&P 500

المصدر: وكالة بلومبرج.

أدَّى اندفاع المستثمرين نحو الدولار الأمريكي مع اندلاع الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع درجة الترابط (السلبي) بين تحرُّكات الدولار والأسهم الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ أوائل عام 2025 (أي أنَّ تحرُّكاتهما أصبحت أكثر ارتباطًا بمزاج السوق تجاه المخاطر). ونتيجةً لذلك، أسهمَ الارتداد الصعودي في مؤشِّر S&P 500، مدفوعًا بالأخبار الإيجابية الصادرة عن شركات مثل NVIDIA وغيرها من شركات التكنولوجيا، في الضغط على الدولار بصفته ملاذًا آمنًا، ممَّا دفع زوج EUR/USD إلى الارتفاع.

غير أنَّه كلما طال أمد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ازدادت مخاطر حدوث ركود تضخُّمي وتباطؤ اقتصادي عالمي أوسع نطاقًا. وقد يعيد هذا السيناريو البائعين إلى سوق الأسهم الأمريكية، ويدفع إلى تعميق التصحيح الهبوطي في مؤشِّر S&P 500 ويُضعف الإقبال على المخاطرة عمومًا، ممَّا يدعم في نهاية المطاف عودة قوَّة الدولار الأمريكي. ونتيجةً لذلك، تتزايد الرهانات الصعودية على الدولار، إذ يواصل انحياز المخاطر في سوق عقود الخيارات (وهو مقياس يُظهِر ميل تسعير عقود الخيارات نحو الحماية من ارتفاع الدولار أو انخفاضه من خلال مقارنة تكلفة خيارات الشراء بخيارات البيع) لأجل شهر واحد لمؤشِّر الدولار الفوري الارتفاع (في إشارةٍ إلى تزايد الطلب على عقود الخيارات التي تراهن على ارتفاع الدولار).

مؤشر انحياز المخاطر في سوق عقود الخيارات للدولار الأمريكي

LiteFinance: مؤشر انحياز المخاطر في سوق عقود الخيارات للدولار الأمريكي

المصدر: وكالة بلومبرج.

ويفضِّل المتداولون حاليًا توخِّي الحذر عبر إغلاق صفقات البيع (القصيرة) على زوج EUR/USD قبيل اجتماعَي الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي. وقد أعطى الأخير إشارة واضحة بأنه لن يسمح بتكرار ما حدث في عام 2022، عندما انتظر وقتًا طويلًا قبل رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخُّم. أمَّا إشارات الاحتياطي الفيدرالي فقد تميل إلى التيسير، إذ من المرجَّح أن يصوّت ثلاثة أعضاء في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) لصالح تيسير السياسة النقدية، الأمر الذي سينعكس في التوقُّعات الرسمية لمسار أسعار الفائدة الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD

في الواقع، قد لا يكون رفع أسعار الفائدة في هذه المرحلة الخيار الأمثل. وقد يكرّر البنك المركزي الأوروبي (ECB) الخطأ في السياسة النقدية الذي ارتكبه في عام 2008 (أي تشديد السياسة النقدية في توقيتٍ غير مناسب قبيل تدهور الأوضاع الاقتصادية). وبالاقتران مع احتمال تجدُّد موجة الصعود في أسعار خام برنت، يشير ذلك إلى أن الاتجاه الهبوطي لزوج EUR/USD مرشّح للاستئناف (في ضوء تعزُّز الدولار الأمريكي). وفي هذا السياق، يمكن التفكير في فتح صفقات بيع (قصيرة) في ضوء توقُّع انخفاض السعر، وذلك إذا اختبر السعر مستوى 1.154 ثم عاد للتداول دونه، أو إذا ارتد هبوطًا من المستوى 1.159.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

الدولار الأمريكي يتسبَّب بإطلاق إشارة صعودية وهمية. التوقُّعات ابتداءً من 18 مارس 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat