تُخالِف موجة صعود أسعار زوج EUR/USD القواعد الأساسيَّة للتحليل الأساسي. غير أنَّ ذلك ليس بالأمر الذي يدعو للدهشة طالما أنَّ دونالد ترامب هو رئيس الولايات المتحدة. فالزعيم الأمريكي يريد بالفعل إضعاف الدولار. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • أصبح الدولار الأمريكي الطرف الأكثر تضرُّرًا في التداوُل وفق استراتيجية TACO (الرهان على أن ترامب يتراجع في نهاية المطاف عن تصعيده).
  • يتخوَّف الدولار الأمريكي من تدخلات في سوق الصرف.
  • غيَّرت اضطرابات الأسواق قواعد اللعبة.
  • إذا انخفض زوج EUR/USD دون مستوى 1.1835، فمن الممكن فتح صفقات بيع (قصيرة) في ضوء توقُّع انخفاض السعر.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

تمرُّ عقودٌ من الزمن دون تسجيل أحداث تُذكَر. في حين تبدو بعض الأسابيع وكأنها عقود. وكان مطلع عام 2026 مضطربًا إلى درجةٍ كبيرة على صعيد الاقتصاد العالمي والسياسة والأسواق المالية، بما يجعلك تشعر وكأنك بحاجة إلى استراحة. ابتعدت حركة السوق عن منطق التحليل الأساسي، مدفوعةً بالخوف من فوات الفرصة (FOMO)، ما رفع زوج EUR/USD إلى 1.19. ولكن، هل هذا الأمر مُستغرَب في ظل تفكُّك منظومة العلاقات الدولية؟

الاقتصاد القوي يعني عملةً قوية. فكما تبحث الأسماك عن المياه الأعمق، تبحث رؤوس الأموال عن العائدات الأعلى. ولطالما شكَّلت هذه المبادئ أساس تسعير أسعار الصرف في سوق الفوركس على مدى عقود. ووفقًا للمؤشِّر الرائد للاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، من المتوقَّع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) الأمريكي بنسبة 5.4%. وفي المقابل، وبالاستناد إلى نشاط الأعمال، لا يبدو اقتصاد منطقة اليورو مثيرًا للإعجاب.

مؤشِّرات مديري المشتريات (PMI) في الاتحاد الأوروبي

LiteFinance: مؤشِّرات مديري المشتريات (PMI) في الاتحاد الأوروبي

المصدر: وكالة بلومبرج.

لا يتوقَّع مُحلَّلو بلومبرج أن ينخفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية قبل شهر يونيو. ممَّا يعني اتِّساع فارق أسعار الفائدة مع البنك المركزي الأوروبي (ECB)، وزيادة جاذبية الأصول الأمريكية مقارنةً بالأصول الأوروبية، وتدفُّق رؤوس الأموال من أوروبا إلى الولايات المتحدة، ومن ثمَّ تراجُع أسعار زوج EUR/USD.

ولكن، ليس كل ما هو منطقي اقتصاديًا ينعكس فورًا في حركة السوق. إذ تعمل المبادئ الأساسيَّة للتحليل الأساسي بكفاءة في سوقٍ مستقرَّة. غير أنَّه يصعب وصف السوق في مطلع عام 2026 بأنَّها مستقرَّة. فالعوامل السياسية تُدير المشهد بوضوح، في حين تقف العوامل الاقتصادية على الهامش.

انتقل المستثمرون من استراتيجية التخلِّي عن الأصول الأمريكية (أو ما يُعرَف اصطلاحًا باستراتيجية «بيع أمريكا») إلى التداوُل وفق استراتيجية TACO (الرهان على أن ترامب يتراجع في نهاية المطاف عن تصعيده)، غير أنَّه في الوقت الذي ارتفعت فيه الأسهم والسندات، تحوَّل الدولار الأمريكي إلى الحلقة الأضعف. كما عادت إلى الواجهة فكرة التحوُّط من مخاطر العملات لدى المستثمرين غير المقيمين الذين يستثمرون في الأصول الأمريكية.

وفضلاً عن ذلك، افتتح زوج EUR/USD الأسبوع على فجوة سعرية، في ظل تصريحات لمسؤولين يابانيين بشأن تدخُّل منسَّق في سوق الفوركس بهدف استقرار الين. وفي عام 2024، أنفقت طوكيو أكثر من 100 مليار دولار على تدخُّلات في سوق الصرف. غير أنَّ ما أثار قلق المستثمرين فعليًا لم يكن التدخُّل بحدّ ذاته، بل الإشارة إلى كونه «منسَّقًا».

أداء زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني (USD/JPY) وتدخُّلات الحكومة اليابانية في سوق العملات

LiteFinance: أداء زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني (USD/JPY) وتدخُّلات الحكومة اليابانية في سوق العملات

المصدر: وكالة بلومبرج.

وفي هذا السياق، استحضرت الأسواق اتفاقية بلازا لعام 1985 (اتفاقية بين حكومات فرنسا، وألمانيا الغربية، واليابان، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، لخفض قيمة الدولار الأمريكي أمام الين الياباني والمارك الألماني من خلال التدخل في أسواق صرف العملات)، والتي أعقبها تراجُع مؤشِّر الدولار الأمريكي بأكثر من 40% على مدى عامين. وفي ضوء خطة دونالد ترامب لاستخدام خفض قيمة العملة لتعزيز القدرة التنافسية للمصنّعين الأمريكيين، لا يبدو التدخُّل المنسَّق في سوق العملات أمرًا مستبعدًا. وإذا كان لدى بنك اليابان مخزون كبير من الدولارات لبيعها، فإن الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك يمتلك إمدادات غير محدودة.

وقد تراجع زوج USD/JPY بالقدر الكافي لتتوقُّف اليابان عن القلق إزاء ضعف الين المفرط. وغالبًا ما تتفاعل الأسواق بسرعة وانفعال قبل استيعاب الصورة الكاملة، الأمر الذي يفرض على المستثمرين التحلِّي بضبط النفس.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD

من المرجّح إلى حدٍّ بعيد أن تُغلَق الفجوة السعرية، لكن اتجاه زوج EUR/USD سيتحدَّد وفق قدرته على التماسُك أعلى مستوى الدعم البالغ 1.1835. فإذا تمكَّن من ذلك، يمكن فتح صفقات شراء (طويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر. وفيما عدا ذلك، يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) في شوء توقُّع انخفاض السعر.


تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

الدولار الأمريكي يُغيِّر قواعد اللعبة. التوقُّعات ابتداءً من 26 يناير 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat