لم يعُد ترامب يتراجع إلَّا إذا تعرَّضت الأسواق لهبوطٍ حاد وملموس. غير أنَّ المستثمرين لا يدفعون الأسواق نحو هذا المسار، مراهنين على أنَّ ترامب سيتراجع في نهاية المطاف. ويتصرف الرئيس الأمريكي على أساس أن الأسواق لن تفرض عليه ثمنًا فوريًا، الأمر الذي يتيح له الاستمرار في أجندته. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- الاقتصاد الأمريكي يشهد تسارعًا في وتيرة النمو.
- قد يستأنف الاحتياطي الفيدرالي فترة التريُّث في دورة خفض أسعار الفائدة.
- من المرجَّح أن يستمر سلوك ترامب المتقلِّب.
- يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) في ضوء توقُّع انخفاض السعر على زوج EUR/USD عند المستويين 1.1775 و1.182.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
تبدو موجة صعود أسعار EUR/USD غير منطقية في ضوء قوة البيانات الاقتصادية الكلية في الولايات المتحدة، والتي تتيح للاحتياطي الفيدرالي تمديد فترة التريُّث في دورة التوسُّع النقدي. وفضلًا عن ذلك، تراجعت المخاوف من فقدان البنك المركزي لاستقلاليته بعد أن أيَّدت المحكمة العليا ليزا كوك، كما تراجع دونالد ترامب عن خططه للسيطرة على غرينلاند. ويحاول المُحللون تفسير تراجع الدولار الأمريكي بارتفاع مستوى الإقبال على المخاطرة عالميًا، غير أنَّه وفي ظل ارتفاع أسعار الفائدة والغموض المحيط بالسياسات الأمريكية، يبدو الدولار هو الأصل الأعلى مخاطرة، لا اليورو.
انتقلت الأسواق من استراتيجية التخلِّي عن الأصول الأمريكية (أو ما يُعرَف اصطلاحًا باسم «بيع أمريكا») إلى التداوُل على أساس توقّعات تراجُع ترامب (TACO). إذ تشهد الأسهم والسندات الأمريكية ارتفاعًا، في حين لا يُسجِّل مؤشِّر الدولار الأمريكي ارتفاعًا مماثلًا. وقد يبدو هذا المشهد متناقضًا، لا سيَّما في ضوء مراجعة بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث بالرفع إلى 4.4%. إذ تسارع نمو الاقتصاد الأمريكي من 3.8% في الربع الثاني، كما يُظهِر المؤشر الرائد للاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا للربع الرابع قراءةً لافتة عند 5.4%! ولا تتجه طلبات إعانة البطالة نحو الارتفاع، ممَّا يُشير إلى استقرار سوق العمل. كما استقرَّ مؤشِّر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) عند 2.8%.
الناتج المحلي الإجمالي (GDP) الأمريكي
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
وهذا يعني أمرًا واحدًا فقط: لا يعتزم الاحتياطي الفيدرالي تغيير مساره قبل يونيو. وسيظل فارق أسعار الفائدة مع البنك المركزي الأوروبي (ECB) واسعًا، ممَّا يتيح لمتداولي استراتيجيات المناقلة (الاستراتيجيات التي تقوم على الاقتراض بعملة منخفضة العائد لتمويل شراء عملة ذات عائد أعلى) بيع اليورو وشراء الدولار دون تردُّد. ومع ذلك، شهد زوج EUR/USD صعودًا مُفاجِئًا لسببٍ ما.
التفسير الأوَّل هو أنَّ الولايات المتحدة وضعت أوروبا في موقفٍ غير مريح. فمنذ فترة طويلة، تُصرُّ واشنطن على أن ترفع بروكسل إنفاقها الدفاعي. وقد أبدى الاتحاد الأوروبي موافقته شكليًا، لكنه لم يفعل شيئًا حتى عام 2025. وبعد مغامرة دونالد ترامب بشأن غرينلاند، اتَّضح أن ميزان العلاقات الدولية القائم على التحالفات التقليدية بات أكثر هشاشة. وبذلك تُركت أوروبا للتعامل مع مشكلاتها بمفردها. وفي الوقت ذاته، يحظى اليورو بالدعم من الآمال بزيادة الإنفاق من الموازنات والحوافز المالية.
أمَّا السيناريو الثاني فيفترض أن الولايات المتحدة قلِقة من موجة بيع مُكثَّفة للأصول الأمريكية. ويهدد دونالد ترامب بالردّ على أوروبا إذا حاولت القيام بذلك. وفي الوقت نفسه، صرَّح سكوت بيسنت بأنَّ فكرة بيع الأصول الأمريكية جاءت من مُحلِّل واحد في بنك Deutsche Bank.
احتمالات سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
وأخيرًا، يفترض السيناريو الثالث أن التداوُل وفق استراتيجية الرهان على أن دونالد ترامب يتراجع في نهاية المطاف عن تصعيده (TACO) بدأ يفقد مصداقيته. إذ سيتطلَّب الأمر تراجُعًا كبيرًا في مؤشرات الأسهم كي يدفع ترامب إلى التراجع. غير أنَّ المستثمرين على ثقةٍ كبيرة من حدوث ذلك (تراجع ترامب)، ولذلك لا تتراجع الأسواق بصورة ملموسة. وهذا يعني أن الزعيم الأمريكي يمتلك هامشًا واسعًا لمواصلة تنفيذ أجندته. وتُقدّر سوق التوقّعات Kalshi احتمال حصول الولايات المتحدة على السيطرة على غرينلاند بنسبة 44%. وصحيحٌ أنَّ هذه الاحتمالات تراجعت من 65% وهو المستوى الذي ساد قبل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إلَّا أنها لا تزال مرتفعة.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
من المُرجَّح أن يواصل دونالد ترامب التمسُّك بأجندته. غير أنَّه في ظل فترة التريُّث الطويلة لدى الاحتياطي الفيدرالي، يمكن النظر في صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع انخفاض السعر إذا فشل في الحفاظ على تداوله فوق مستوى 1.175، أو إذا ارتدَّ هبوطًا من المستويين 1.1775 و1.182.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.










































































































































































































































































